ثم في يوم الخميس سابع عشره، حضر رجل من أهل الشاغور، إلى رجل طيبي ساكن تجاه قيسارية ابن المزلق، تحت الساعات، فعمد الشاغوري ليقتل الطيبي، فمسك والد الطيبي للشاغوري، فضربه الطيبي فقتله. فراح الخبر إلى أهل الشاغور، أنّه قتل منهم رجل فاجتمعوا، وجاؤوا ملبّسين، وأرادوا نهب سوق القواسين (^٢)، فردّهم شخص يدعى المعلّم العمري، ووقع بينهم قتال. فراح وأعلم نايب الغيبة، فنادى: من أطاع الله ورسوله، وولي الأمر فليحضر إلى الشاغور (^٣)، فبلغ أهل الشاغور، فلبسوا بالعدّة الكاملة، وزحفوا على بيت/النيابة، فعند ذلك أركب نايب الغيبة العشران (^٤)، الذين كانوا في البلد، لأجل الركوب على العرب، واجتمع العشران والعسكر ملبّسين، فزحفوا على أهل الشاغور فهربوا. فتبعوهم إلى الشاغور، فوجدوهم قد حرّبوا (^٥) الشاغور وقطعوا الجسورة، وأجلسوا النساء على الأسطحة، ترمي بالحجارة، والمقاليع، فقتل منهم جماعة، وجرح جماعة. وكانت وقعة عظيمة، وقفلت الأسواق، نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
_________________
(١) برهان الدين الناجي: أحد أعيان دمشق وعلمائها. هو إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر برهان الدين الحلبي الأصل الدمشقي القبيباتي الشافعي ويعرف بالناجي، ولد سنة ٨١٠ هـ بدمشق ونشأ بها وتعلم فكان فقيها عالما فاضلا ومحدثا بارعا. الضوء اللامع ١/ ١٦٦/١.
(٢) سوق القواسين: أحد أسواق دمشق القديمة جنوب الجامع الأموي وتباع فيه الأقواس. انظر: مفاكهة الخلان ١/ ١١٦.
(٣) الشاغور: أحد أحياء دمشق القديمة داخل السور من جهة الجنوب. النعيمي: الدارس ١/ ١٧٧،/٢ ١١٦،١٥٦،٢٠٥،٢٥٩.
(٤) العشران: هم أبناء العشائر الذين يأتي بهم النائب من قراهم لمؤازرة المماليك في إخضاع المتمردين على السلطة.
(٥) حرّبوا: أي استعدوا للحرب والقتال.
[ ١ / ٢٠٤ ]
رجب: وفي يوم الخميس ثاني عشرينه، وصل قاضي القضاة، شهاب الدين أحمد بن الفرفور من القاهرة، ونزل القبة وهرع إليه الناس، ثم لبس الطّرحة والتشريف، من القبة لأنه لم يكن بالبلد نايب الغيبة الأمير أزبك الدوادار الكبير، عن ملك الأمراء قجماس. وركب معه القضاة الثلاث وهم: قاضي القضاة عماد الدين بن إسماعيل الحنفي، وقاضي القضاة شهاب الدين أحمد المريني (^١) المالكي، وقاضي القضاة نجم الدين عمر بن مفلح الحنبلي، والعلماء والفقهاء، وبقية أركان الدولة وغيرهم، ودخل الجامع الأموي وقرأ توقيعه، الشيخ العلاّمة أقضى القضاة، سراج الدين عمر بن الصيرفي الشافعي، لأنه قبل ذلك قرأ توقيع قاضي القضاة، شمس الدين بن المزلق الشافعي كما تقدم، ثم خلع على القارئ المذكور صوف/بفرو سمور بمقلب، ووصل الناس معه إلى البيت، وشعّلت له الأسواق وزيّنت، وكان له موكب عظيم.