استهلّت وسلطان مصر والشام والحجاز: السلطان الملك الظاهر جقمق (^٣).
[كان] (^٤) كثير المحبة لأهل العلم والقرآن، والصلحاء والفقراء. [وكان] (^٥)، يحبّ من النّسّاخ للقرآن، من يكتب المصاحف الكبيرة الحجم، ويكره من يكتبها صغارا.
_________________
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٣٦/١ - ٤٠، السيوطي: نظم العقيان ٤٥ - ٥٣، ابن طولون: القلائد الجوهرية ٣٣١ - ٣٣٣، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٢٧٠ - ٢٧٣، الشوكاني: البدر الطالع ١/ ٨٧ - ٩٢، السيوطي: حسن المحاضرة ١/ ٢٠٦ - ٢٠٨، طاش كبري: مفتاح السعادة /١ ٢٠٩ - ٢١٠، الأنصاري: نزهة الخاطر وبهجة الناظر ٢/ ٨١ وابن إياس: بدائع الزهور:١ - /١ ١٤٤،٢/ ١٥٦/١،٢/ ٤٧،٣/ ٢٥. وابن حجر: الدرر الكامنة:٤/ ٤٩٢ - ٥٠٠ واسمه الكامل هو: أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن أحمد بن حجر العسقلاني [شهاب الدين] المصري، الحافظ، القاضي والمؤرّخ [٧٧٣ - ٨٥٢ هـ١٣٧٢/ - ١٤٤٩ م] زادت تصانيفه على مائة وخمسين مصنفا.
(٢) انظر: ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٣٧٤، وكتابه: البداية والنهاية ٩/ ٩٣. النعيمي: الدارس ١/ ٣٦.
(٣) انظر: ابن إياس، بدائع الزهور ١/ ٦١ - ٢٧٢،٢/ ٤٣ - ٦٧، و٣/ ٨٤ - ٢٩٨،٤/ ٨٥، واسمه: الملك الظاهر محمد جقمق العلاي الظاهري أبو سعيد.
(٤) ساقطة.
(٥) ساقطة.
[ ١ / ٣٨ ]
أهدى له بعض النّسّاخ مكرما (^١) في غاية الكبر. فأجازه بألف دينار، وأهدى له بعض النّسّاخ مكرما في غاية الصّغر، فأمر بقطع يده، فشفع فيه.
وقال [السّلطان] (^٢) له: أنت احتقرت القرآن. وأمر النّسّاخ بكتب المصاحف /الكبار، تعظيما للقرآن.
المحرم: في مستهلّه:
توفّي الشّيخ الإمام العلاّمة:
• عز الدين عبد السلام (^٣) بن داود بن عثمان بن عبد السّلام بن عبّاس السّعديّ، المقدسيّ شيخ الصّلاحية.
ولد سنة اثنتين وسبعين وسبعمئة بكفر الماء (^٤) قرية بين عجلون وحبراض (^٥).
وانتقل إلى دمشق فاشتغل بها بفنون العلم، الفقه والحديث والنحو، والأصول، وغيرها، حتى صار من أعيان الزمان. ثم انتقل إلى القاهرة. فناب في القضاء، للشّيخ جلال الدّين (^٦) البلقيني، ومن بعده. وكان من أعيان القضاة، ثم ولي مشيخة الصّلاحية (^٧) بالقدس، ومات به يوم الخميس يرحمه الله تعالى.
وفي شهر ربيع الأول منها، توفي نائب حلب.
• قاني باي البهلوان (^٨)، يرحمه الله تعالى.
- وفي تاسع عشرين جمادى الأولى، توفّي الشّيخ الإمام العالم المتحدث:
• أمين الدين محمد بن معتوق (^٩) بن موسى بن عبد العزيز ابن الكركيّ،
_________________
(١) مكرما: قرآنا كريما.
(٢) ساقطة.
(٣) انظر: ابن إياس، بدائع الزهور ٢/ ٣١. السخاوي، الضوء اللامع ٤/ ٢٠٣/٢ وذكر أنّه أحد نوّاب الحكم الشّافعي في مصر.
(٤) كفر الماء: قرية من أعمال جبال عجلون في جنوب الشام (شرق الأردن حاليا).
(٥) حبراض: قرية من أعمال جبال عجلون في جنوب الشام (شرق الأردن حاليا).
(٦) جلال الدين البلقيني: عبد الرحمن بن سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني، قاضي الشافعية بمصر، موقع الدست. ابن إياس، بدائع الزهور ١/ ٢١٦،٢٩٦،٦٤٦،٢/ ٩،١١،٤٥.
(٧) مشيخة الصّلاحية بالقدس: المدرسة الصلاحية بالقدس، أنشأها الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب. ابن إياس، بدائع الزهور ١/ ٢٤٣،٢/ ١١١.
(٨) قاني باي البهلوان: أمير مقدم ألف، أتابك العساكر بدمشق، ثم استقر نائبا في صفد وكذلك نائبا في حلب. ابن إياس، بدائع الزهور ٢/ ١١٣،١٥٠،٢٥٠.
(٩) لم أجد له ترجمة.
[ ١ / ٣٩ ]
الصّالحيّ الحنبليّ. ودفن بسفح قاسيون بالرّوضة، بطرفها الشّرقيّ يرحمه الله تعالى.
- وفي ثاني رجب منها، توفّي الشّيخ الإمام المحدّث بالمدينة الشّريفة:
• برهان الدين إبراهيم (^١) بن محمد بن محمد بن محمد/الخجندي، الحنفي.
سمع البرهان بن صدّيق (^٢)، وأجاز له جماعة، ودفن من يومه بالبقيع، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الاثنين ثالث عشري شوّال منها، توفّي الشّيخ الإمام العالم العلاّمة:
• محبّ الدّين محمد (^٣) بن القاضي عز الدّين محمد بن محمد بن سليمان بن يوسف بن يعقوب بن عمر بن داود بن موسى بن نصر بن حفّاظ بن الحسين بن يحيى ابن إدريس بن محمد بن علي بن صالح بن إبراهيم بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق، البكريّ، المصريّ الشّافعيّ.
ولد بعد سنة خمس وثمانين وسبعمئة بالقاهرة، واشتغل بالفقه وغيره، وفضل، وكان ممن يتكلّم في مجلس شيخ الإسلام، ابن حجر، ومدحه بقصائد. وكان شعره مقبولا. ومات بالقاهرة في عصر يوم الاثنين، وصلّي عليه من الغد، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة منها. بعد العصر توفّي شيخ الإسلام:
• تقي الدين أبو بكر (^٤) بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهّاب بن محمد بن ذويب بن مشرف، ابن قاضي شهبة الأسديّ، الشافعيّ، فجأة. وهو جالس يصنف، وصلّي عليه من الغد ودفن/بمقبرة الباب (^٥) الصّغير، عند أسلافه، رحمهم الله تعالى. وكانت جنازته حافلة جدا، رفع سريره على رؤوس الأصابع، ورويت له منامات حسنة. ورثاه جماعة من الشّعراء، بقصائد يطول ذكرها هنا، وقد ذكرتها في تاريخي الكبير، وله مصنّفات عظيمة منها: (شرح المنهاج)، وصل فيه إلى الطلاق،
_________________
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ١٢٠/١ ولد سنة ٨٥٢ هـ بطيبة، كان عالما لغويا وفقيها.
(٢) البرهان بن صدّيق: هو إبراهيم بن محمد بن صدّيق ويدعى أبا بكر بن إبراهيم بن يوسف برهان الدين الدمشقي الشافعي الصوفي المؤذن بالجامع الأموي بدمشق. جاور بالحرمين ويعرف بابن صدّيق، وبابن الرسام، وهي صفة أبيه، وكان أبوه بواب الظاهرية. ولد سنة ٧١٩ هـ. حفظ القرآن ورحل إلى القاهرة والإسكندرية وسمع من شيوخ عصره وتفرد بالرواية عنهم، وأجاز له كثيرون في مصر والشام. لم يتزوج وعاش طويلا، وحدّث بدمشق والحجاز وطرابلس وحلب، وسمع منه عدد كبير وأجازهم، ومات بمكة سنة ٨٠٦ هـ بمنزلة رباط ربيع ودفن بالمعلاة وله خمس وثمانون سنة. وقال الفاسي: كان مسندا فقيها صوفيا بالخانقاه الأندلسية بدمشق وبائع حرير. الضوء اللامع للسخاوي ١/ ١٤٧/١.
(٣) انظر: ابن إياس، بدائع الزهور ٢/ ٢٦٠.
(٤) انظر: ابن إياس، بدائع الزهور ٢/ ٢٢٢.
(٥) مقبرة الباب الصغير: تقع جنوبي سور دمشق. ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٢٥،٢/ ٦٨.
[ ١ / ٤٠ ]
و(طبقات الفقهاء الشافعية). وله (التاريخ) وغير ذلك. رحمه الله تعالى.
وفي سادس عشرين ذي الحجّة منها. توفّي ملك الشّرق.
• شاه (^١) رخ بن الملعون تيمور لنك. وسيرته أحسن من سيرة أبيه. وكان فيه الميل إلى العلم والعدل. وعساكره كثيرة جدا أكثر من عساكر أبيه، ومملكته متّسعة.
قابل الله أباه بما فعل. فإن أباه اللّنك (^٢) الخارجي، هلك في سابع شعبان، سنة سبع وثمانمئة، بعلّة الإسهال القولنجيّ، وله تسع وسبعون سنة. وكان نصفه بطّالا، أباد البلاد والعباد وأكثر في الأرض الفساد. ولم يكن له في عراق العجم منازع، ثم ملك عراق العرب، ودخل البلاد الشّاميّة، فملكها إلاّ اليسير منها، ودخل دمشق في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانمئة، ثم دخل الرّوم فحارب المسلمين بها،/وترك الفرنج، ودخل إلى الهند قبل ذلك، فحارب المسلمين بها، وترك الكفّار، وعزم في آخر عمره، على الدخول إلى الصّين، فمضى في الشتاء فهلك من عسكره أمم لا يحصون، فرجع إلى سمرقند. فأخذه أسر (^٣) البول فتمادى به حتى هلك بالقولنج.
وأراح الله منه البلاد والعباد. وقد بسطت حوادثه في تاريخي (^٤) الكبير، فراجعه.
وفي هذه السنة، توفّي الشّيخ الإمام العلاّمة المحدث أقضى القضاة:
• تقي الدين (^٥) أبو بكر بن علي بن محمد، ابن الحريريّ، الشافعيّ. أحد نوّاب الحكم بدمشق. أقرأ الحديث، ولازم قراءته، رحمه الله تعالى.