لما كانت منهجية المؤرخ ابن الحمصي في تأليف كتابه (حوادث الزمان)، قد قامت على ترتيب الأخبار في مصر والشام، منذ منتصف القرن التاسع الهجري، إلى منتصف القرن العاشر الهجري تقريبا، بحسب السنين، فقد وضعت خطا تحت بداية كل سنة، وأشرت إلى كل ترجمة بدائرة سوداء، وفصلت الحاشية عن المتن بخط طويل، وخرّجت في الحاشية الآيات والأحاديث والأخبار، والأشعار، والأقوال.
وعرّفت بالأعلام، وترجمت لهم للإحاطة بأهم أخبارهم، وذلك من المصادر المعاصرة لهم، ما وسعني ذلك، وشرحت الكلمات التي تحتاج إلى شرح بالحواشي، ورجعت في شرحها إلى معاجم اللغة. وضبطت النصوص والأعلام، وشرحت أسماء
_________________
(١) كان الفضل في نقل صور من الأجزاء الثلاثة من تاريخ ابن الحمصي إلى القاهرة، لمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة.
[ ١ / ٢٧ ]
الأماكن، بالرجوع إلى معاجم البلدان، والجغرافيا. وبينت الخطأ، ورجحت الصواب، وأثبته في المتن. واعتبرت صورة المخطوط للأجزاء الثلاثة لكتاب «حوادث الزمان»، لابن الحمصي أصلا، لأنها أخذت عن النسخة الأصلية، المخطوطة بخط المؤلف نفسه، وتتبعت الصّواب أنّى وجدته، مع مقارنة ذلك بأصل الخبر، ما وجدت إلى ذلك سبيلا. وقدمت للكتاب بدراسة عن المؤرخ ابن الحمصي مطولة شملت حياته، وثقافته، وشيوخه، ومن عاصره من المؤرخين، ومؤلفاته، ودوافعه لكتابة التاريخ، وأهمية تاريخه، ومن نقل عنه من المؤرخين، ومنهجه، وأسلوبه في الكتابة التاريخية، واهتماماته الاقتصادية، والاجتماعية في مصر والشام، في أواخر العهد المملوكي، وبداية العهد العثماني.
وبذلت ما استطعت من جهد في تحقيق الكتاب، فإن أصبت فمن فضل الله وإن قصّرت، فإن الله لا يكلّف نفسا إلا وسعها.
عبد العزيز فياض حرفوش
دمشق في ١٦ شوال ١٤١٦ هـ
٦ - آذار ١٩٩٦ م
[ ١ / ٢٨ ]
الصفحة الأولى من الجزء الأول من المخطوط
[ ١ / ٢٩ ]
الصفحة الأخيرة من الجزء الأول من المخطوط
[ ١ / ٣٠ ]