وفي يوم الأربعاء ثامن عشرينه، دخل إلى دمشق السلطان الجمجمة ابن عثمان، وقد حصل له من السلطان الملك الأشرف قايتباي، غاية الإكرام، وجهزه
_________________
(١) قبة الزيت: وهي بالحرم النبوي الشريف بالمدينة المنورة. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٥٢.
(٢) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٣.
(٣) عماد الدين الحنفي: هو عماد الدين إسماعيل الناصري الحنفي قاضي القضاة. مفاكهة الخلان ١/ ٥٣.
(٤) شمس الدين الحلبي: نائب قاضي القضاة الحنفي في دمشق. مفاكهة الخلان ١/ ٥٣، والضوء اللامع /٤ ٧/ ٤٧.
[ ١ / ١٧٩ ]
إلى الحج. وتكلف/عليه الأموال الكثيرة، وحج حجة عظيمة لم يحجها أحد من الملوك، وأعطاه الألوف من الدنانير، وأحسن إليه غاية الإحسان، وقدم له ما يصلح للملوك، وجهزه إلى دمشق، فدخل يوم تاريخه. وذكر أنّ السلطان ساع في الصلح بينه وبين أخيه، والله تعالى يحسن العاقبة بمنّه وكرمه.
وفي يوم الجمعة سلخه توفي عماد الدين:
• إسماعيل ابن سويدان (^١). وكان من المشهورين. رحمه الله تعالى.
ربيع الأوّل: في يوم الخميس سادسه، لبس الخلعة من قبل السلطان، الشهاب ابن عجلان، نقيب السادة الأشراف بدمشق، والخلعة المتقدم ذكرها، كانت من قبل النايب.
وفي يوم الجمعة سابعه، سافر من دمشق السلطان جمجمة ابن عثمان. ذكر أنه يتوجه إلى أنطاكية (^٢).
وفي يوم الخميس ثالث عشره، توفي الشيخ الإمام العالم العلامة الشيخ:
• قاسم التركماني (^٣) الحنفي، مفتي السادة الحنفية كان، ومولده سنة عشر وثمانمئة، وتفقه بالشيخ عيسى البغدادي، وأفتى مدة ثم ترك ذلك ورعا، وكانت وفاته بمنزله جوار المدرسة الصمصامية (^٤) بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى.
وفي يوم تاريخه، دخل إلى دمشق بخلعة من قبل السلطان، المقر الشمسي (^٥) بن المزلق، وفقه الله تعالى.
ربيع الآخرة:/وفي يوم الجمعة ثالث عشره، توفي القاضي برهان الدين:
_________________
(١) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٣.
(٢) ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٣. أنطاكية: مدينة على ساحل الشام الشمالي، وحاليا في تركيا. ياقوت الحموي. معجم البلدان ١/ ٢٦٦.
(٣) انظر: مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٥٤. الزين التركماني الدمشقي الحنفي أحد علماء دمشق في الفقه والعقليات، أفتى ودرّس، مات سنة ٨٨٨ هـ ودفن بدمشق. الضوء اللامع ٦/ ١٩٣/٣ للسخاوي.
(٤) المدرسة الصمصامية: من مدارس المالكية تقع بمحلة حجر الذهب، شرقي دار القرآن الوجيهية بدمشق. النعيمي: الدارس ٢/ ٦.
(٥) المقر الشمسي بن المزلق: هو محمد بن المزلق (شمس الدين) قاضي القضاة الشافعي في دمشق وتولى كتابة السر بها أيضا. ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٥٤.٦٣.
[ ١ / ١٨٠ ]
• إبراهيم (^١) بن عصرون، مباشر الجامع الأموي، وكان من ظرفاء الناس، ودفن بمقبرة الصالحية بدمشق، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الأحد خامس عشره، طلب رجل من بعلبك (^٢) إلى دمشق، يدّعي التّصوّف. نسب إليه ألفاظ كفر صريح، فوضع في حبس الدم بدمشق، ثم أحضره القاضي كاتب السر المقر النجمي الخيضري (^٣)، وضربه بالسّياط، وأشهره، ووضع في حبس الدم إلى أن يعقد له عقد مجلس، ثم بعد ذلك حكم بإسلامه، ووقع بين القضاة بسببه، ثم أطلق من الحبس.
وفي يوم الثلاثا رابع عشرينه، ورد مرسوم السلطان بعمارة المنارة الغربية، المحترقة بالجامع الأموي، وترصيص بقية الجملونات بالجامع المذكور. كلّ ذلك من مال السلطان، نصره الله تعالى.
جمادى الأولى: وفي يوم الخميس ثالثه، توفي الأمير الكبير بدمشق شادي بك الجلباني. وكان يدّعي العلم، وكان قبل ذلك يعدّ من الجبابرة، ثم ليّن، ووقع له ما تقدم قبل تاريخه، وختم على حواصله وغيرها. ودفن بتربته بالمدرسة التي عمّرها عند القنوات (^٤).
وفي هذا اليوم المبارك، وصل السيد إبراهيم نقيب الأشراف كان، إلى دمشق/ وتقدم الكلام على أمره. وكان من تتمة أمره، أنه سافر إلى القاهرة، ليشكو حاله للسلطان، فأرسله في الحديد، هو وابن عمه، إلى ملك الأمراء قجماس نايب دمشق. فلما قدم على النايب في حوران، رقّ عليه وأمر بشيل الحديد من عنقه، ووصل إلى بيته، وأمره النايب أن يعطي الأشراف حقوقهم، والله غالب على أمره.
وفي يوم الجمعة ثامن عشره، توفي الشيخ الفاضل المفنن، عين الموقعين بدمشق، زين الدين:
• عبد الرحمن (^٥) بن زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد الأسدي، الشهير
_________________
(١) كان قاضيا، ومباشرا في الجامع الأموي بدمشق. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٥٤.
(٢) بعلبك: مدينة وقلعة في طرف البقاع الشمالي بلبنان. ياقوت الحموي. معجم البلدان ١/ ٤٥٣.
(٣) المقر النجمي الخيضري: هو نجم الدين الخيضري كاتب السر بدمشق. ابن طولون مفاكهة الخلان /١ ٣٣،٦٨.
(٤) القنوات: أحد أحياء دمشق القديمة. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٤ والنعيمي: الدارس /٢ ١٦٤،٢٢٥.
(٥) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٥.
[ ١ / ١٨١ ]
بابن الجاموس الشافعي. وكان ينظم الشعر وله فضيلة تامة، وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى.
وفي يوم الثلاثا ثاني عشرينه، توفي الخواجا:
• برهان الدين (^١) ابن الوراق، رحمه الله تعالى.
وفيه توفي:
• سليمان، دلاّل (^٢) الأملاك.
جمادى الآخرة: وفي يوم الاثنين خامسه، توفي الشيخ الفاضل:
• تقي الدين ابن (^٣) الخياطة، نقيب قاضي القضاة الحنفي، وصلي عليه بجامع منجك، ودفن بمقبرة بابن الفراديس، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الاثنين سادس عشرينه، وصل إلى دمشق/مغلباي (^٤) الصغير الخاصكي، من قبل السلطان وعلى يده مراسيم السلطان، وعلى يده خلعة لأمير العرب ابن عم (^٥) سيف، لأنه قتل ابن عمه سيف، وكان سيف قد قتل نايب حماة، وحصل منه أمور، كما تقدم ذكره قبل ذلك.
رجب: في يوم الجمعة مستهله، فرغت عمارة الصّاغة الجديدة، [من] وقف الجامع الأموي، التي كانت حرقت قبل تاريخه، مع حريق الجامع الأموي، وعمّرت من مال وقف الجامع الأموي. ولله الحمد.
وفي يوم الثلاثا خامسه، توفي الشيخ العالم الفاضل:
• تقي الدين (^٦) البقاعي الحنبلي، قاضي الفسوخ (^٧)، سامحه الله تعالى.
وفي يوم الجمعة تاسع عشرينه، توفي الشيخ الصالح المعمر، الشيخ:
• محمد الأقباعي (^٨) المؤذن بالجامع الأموي، وكان من الصالحين ودفن بمقبرة باب الفراديس.
_________________
(١) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٥.
(٢) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٥
(٣) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٥.
(٤) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٥.
(٥) ابن عم سيف: هو أحد أمراء آل فضل من عرب الشام. ابن طولون. مفاكهة الخلان ٢/ ٢٦.
(٦) انظر: ابن طولون: مفاكهة الخلان ١/ ٥٥.
(٧) قاضي الفسوخ: ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٥٥.
(٨) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٥ كان مؤذنا بالجامع الأموي، عابدا صوفيا، عمّر طويلا.
[ ١ / ١٨٢ ]
شعبان: وفي يوم الجمعة السادس من شهر تاريخه، وصل إلى دمشق من القاهرة قاضي القضاة محب الدين بن القصيف، الحنفي المعزول، أسبغ الله ظلاله، والشيخ العلاّمة أقضى القضاة، سراج الدين ابن الصيرفي الشافعي، أيده الله، والشيخ العلاّمة أقضى القضاة، فخر الدين (^١) الحموي، الشافعي، أيده الله، وكانوا سافروا من دمشق إلى القاهرة/بسبب ما وقع لهم مع قاضي القضاة، عماد الدين إسماعيل الحنفي، المنزولي (^٢)، من أمر نظر جامع تنكز (^٣)، وما اختلق عليهم الأعادي، فعند ذلك لما وصلوا إلى القاهرة، حصل لهم الإكرام من السلطان نصره الله، وأنعم على قاضي القضاة محب الدين بن القصيف الحنفي، بوظيفة نظر مدرسة القصاعين (^٤) وتدريسها، عوضا عن الشيخ العلاّمة قاسم الحنفي، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الأحد الثامن منه، توفي الشيخ الإمام العالم الفاضل:
• تقي الدين (^٥) ابن برهان الدين المغربي، الحكيم رئيس الأطباء بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير. وكان له فضيلة تامة، وكان اشتغل في أول أمره، على مذهب الإمام الشافعي ﵁، وحفظ كتاب المنهاج في الفقه للنووي (^٦)، ثم رجع واشتغل على مذهب الإمام مالك ﵁. وحفظ مختصر الشيخ خليل في الفقه، ثم اشتغل بعد موت والده طبيبا، وبرع وصار يعالج الأكابر، وكان من جملة من يعالجهم، ملك الأمراء بدمشق قجماس، حصل له ضعف في بدنه، فعالجه إلى أن
_________________
(١) فخر الدين الحموي: نائب قاضي القضاة الشافعي بدمشق. انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٦.
(٢) هكذا في الأصل. والصواب: المتولّي.
(٣) جامع تنكز: انظر: إعلام الورى لابن طولون ص ٧٠/ ١٢٧. هو جامع بديع الهندسة والإتقان يقع في أول الشرف القبلي بدمشق وفيه مدرسة هامة. منادمة الأطلال ص ٣٦٩. النعيمي، الدارس ٢/ ٣٢٧.
(٤) مدرسة القصاعين: ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٥٦،١٣٤،٢٧٨. وهي بحارة القصاعين بدمشق وتسمى أيضا محلة الخيضرية أنشأتها خطبلسي خاتون بنت ككجا سنة ٥٩٣ هـ، وهي من مدارس الحنفية. انظر: منادمة الأطلال ص ١٩٤. النعيمي، الدارس ١/ ٤٣٤.
(٥) انظر: ابن طولون. ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٥٦، فقيه وطبيب مشهور مات فجأة.
(٦) النووي: هو الشيخ محيي الدين أبو زكريا يحيي بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الفقيه الشافعي الحافظ الزاهد أحد الأعلام النواوي الدمشقي. ولد في محرم سنة ٦٣١ هـ، وتعلم ببلدة نوى ثم قدم دمشق وسكن بالمدرسة الرواحية، وحج مع والده، ثم اشتغل في التدريس بمدارس دمشق وكان حجة في علوم عصره وصنف كثيرا من الكتب، وكان ولي مشيخة دار الحديث، ومن كتبه: «المنهاج، وشرح المهذب، والأذكار ورياض الصالحين وغيرها». انظر شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي ٥/ ٣٥٤.
[ ١ / ١٨٣ ]
أشرف على العافية. فدخل إليه وقت أذان الفجر/إلى دار السعادة، فقال: يا مولانا ملك الأمرا، كيف نمتم الليلة، فقال النايب لتقي الدين الحكيم: كان عليّ بعض حمّى، وشرع النايب يحادث الحكيم، إلى أن أطال النايب مع الحكيم الكلام، فبقي النايب يحادث الحكيم، والحكيم المذكور لا يرد على النايب. فقال لبعض جماعته:
انظروا إيش أمر الحكيم. فاضطرب الحكيم، فحرّك فإذا هو قد مات.
فانظر يا أخي أمر هذه الدنيا، وكيف جاء هذا الحكيم من بيته على رجليه؟ فرجع إلى بيته في نعش. فسبحان الحي الذي لا يموت، ورحمه الله تعالى.
وفي عشية يوم الخميس ثاني عشره توفي:
• فخر الدين (^١) ابن البيروتي الحريري، معلم السلطان رحمه الله تعالى.
وفي يوم السبت رابع عشره، توفي الشّيخ:
• علي المجذوب (^٢) المقيم بباب الجامع الأموي. وكان كثير التلاوة للقرآن، وذكر عنه مكاشفات، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الثلاثا سابع عشره، توفي الشّيخ الصّالح العابد، الزّاهد، النّاسك، سيدي:
• إبراهيم (^٣) بن الشيخ الصّالح ولي الله، سيدي أحمد الأقباعي، رحمه الله تعالى، ودفن بتربة (^٤) سيدي الشيخ أرسلان/أعاد الله علينا من بركاته.
رمضان: في يوم الاثنين مستهله، وقع بين القضاة، وبين نايب الشام قجماس، بسبب نهر القنوات (^٥)، ونهر بانياس (^٦). وكان في دار النايب عيطة مهولة، وأعلام، وربعات. وركب النايب والقضاة إلى مقسم الماء، وهدم ما كان بني في نهر القنوات، ونقّص عما كان البنا، ثم أعيد أقلّ مما بني أولا، وكان في هذه الواقعة،
_________________
(١) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٦.
(٢) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٦.
(٣) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٢٥،٥٦. وهو من مشايخ الصوفية بدمشق.
(٤) تربة الشيخ أرسلان: موضعها شرقي باب توما بدمشق. النعيمي: الدارس ١/ ١٧٦.
(٥) نهر القنوات: أحد فروع نهر بردى في مدينة دمشق. إعلام الورى ص ٨١. والنعيمي: الدارس /١ ٢٥٧،٢/ ١٤٧،١٧١.
(٦) نهر بانياس: أحد فروع نهر بردى في مدينة دمشق. إعلام الورى ص ٨١. والنعيمي: الدارس /١ ٢٥٧،٣٨٥،٣٩٠،٢/ ٢٧٤،٣٢٧.
[ ١ / ١٨٤ ]
أغراض القضاة متفاوتة. والله يعلم المفسد من المصلح.
وفي يوم السبت ثالث عشره، توفي الشيخ الأجلّ الصّالح المبارك:
• شمس الدين (^١) الغزولي، ودفن بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى.