مع محمد بن شعبان، سلطان الحرافيش»
وفي يوم الأحد خامس عشرينه، وقع حكاية غريبة، ملخصها: أنّ الشيخ العلاّمة تقي الدين ابن قاضي عجلون المفتي بالشام، أخذ جماعة، وتوجه إلى عقبة (^٤) قبة سيّار، لتعزيلها من الحجارة، فلما رجع آخر النهار من تحت قلعة دمشق، قبل
_________________
(١) سوار علي دولة: هو سوار بن دالغادر. عصى على الدولة المملوكية في إقليم أضنة واستولى على قلعة سيس ثم قبض عليه وأعدم على باب زويلة بالقاهرة. انظر بدائع الزهور لابن إياس ٢/ ٤٣٥،٣/ ١٤،٥٦،٧٨. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٣٢، ١٩٤. وذكر السخاوي أن اسمه سوار بن سليمان بن ناصر الدين بك بن دلغادر التركماني ويقال له شاه سوار نائب الأبلستين ومرعش. كان يغير على مناطق تابعة لولاية حلب، فأرسلت سلطنة القاهرة ضده عدة حملات ولم تفلح في القبض عليه، وتمكن الدوادار الكبير يشبك من مهدي من أسره، وساقه إلى القاهرة فشنكل حتى مات سنة ٨٧٧ هـ. الضوء اللامع ٣/ ٢٧٤/٢.
(٢) مغلباي البهلوان: هو مغلباي الفهلوان المحمدي الأشرفي أينال. كان أمير عشرة ورأس نوبة. مات بحلب. بدائع الزهور لابن إياس ٣/ ٢٥٦.
(٣) ازدمر تمساح: من يلباي الظاهري جقمق. أمير مقدم ألف، أمير الحاج بركب المحمل. انظر: بدائع الزهور لابن إياس ٢/ ٤٦٣،٣/ ١٧٩،٢٠٢.
(٤) عقبة قبة سيّار: تقع بسفح جبل قاسيون المطل على دمشق. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٥٩.
[ ١ / ١٩٢ ]
له: إنّ هنا الحشيش والخمر يباع فمسك الخمّار وربط، فقام رجل يدعى الشيخ محمد (^١) بن شعبان، سلطان الحرافيش، وقال: عليهم بالحجارة، فرجموا الشيخ تقي الدين ومن معه، وخلّصوا منه الخمّار. فأصبح الشيخ تقي الدين حضر في الجامع الأموي، وحضر معه الشيخ العلاّمة بهاء الدين الحواري (^٢) الشافعي، والشيخ العلاّمة برهان الدين الناجي، ومشايخ الزوايا (^٣)، وخلق لا يعلم عددهم إلاّ الله، بعدد وأسلحة وسيوف ومطارق وغيرها، ثم راح منهم جماعة إلى بيت سلطان الحرافيش. فأخربوه، وأرموا (^٤) حوايجه، ثم راحوا إلى بيت خازندار النايب، وهو المحتسب فأرادوا حرقه، ونهبوا من اسطبله حوايج، وراحوا إلى/السجن كسروا قفله، وأرادوا إخراج المحابيس، ثم راحوا إلى مسطبة رأس نوبة الدوادار بباب الجابية فهدموها ثم بعد ذلك، جابوا (^٥) سلطان الحرافيش واستسلموه. وانتهى الأمر على ذلك.
وفي ليلة الثلاثا المسفر صباحها، عن سابع عشرين شعبان من تاريخه، احترق الجامع الجديد، المعروف بجامع برد (^٦) بك بدمشق، وما حوله من الربوعة (^٧) والقواسير (^٨)، والأماكن، والدكاكين، والخانات، وذهب فيه أموال كثيرة، واحترق فيه نساء، وأولاد، والله سبحانه يحسن العاقبة، بمنّه وكرمه.
رمضان: وفي يوم السبت، سادس عشره، توفي الشيخ شرف الدين:
• يعقوب بن سلطان، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى.
_________________
(١) الشيخ محمد بن شعبان: سلطان الحرافيش بدمشق. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ١١٤. والحرافيش: هم جماعة من العامة فقراء، كانوا يخرجون أحيانا على السلطة المملوكية بدمشق ومثلهم في القاهرة وزعيمهم يعرف ويلقب (سلطان).
(٢) بهاء الدين الحواري الشافعي: أحمد بن أبي بكر البهاء الحواري الدمشقي الشافعي من فقهاء دمشق، وتولى فيها التدريس والإفتاء وناب في القضاء الشافعي. انظر الضوء اللامع ١/ ٢٦٥/١.
(٣) مشايخ الزوايا: هم شيوخ المتصوفة المعتكفون في زواياهم المنتشرة بدمشق.
(٤) أرموا: رموا.
(٥) جابوا: أحضروا.
(٦) جامع برد بك: هو الجامع الجديد وينسب إلى نائب دمشق برد بك وقع فيه الحريق وأعيد بناؤه. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ١٥،٣٦٧.
(٧) الربوعة: مفردها ربعة.
(٨) القواسير: جمع قيسارية وهي خانات وأسواق للتجار وأنواع السلع، وهي كثيرة بدمشق. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٢٠،١١٢،٢٨١.
[ ١ / ١٩٣ ]
وبعده بأيام توفي الشيخ:
• شمس الدين الماتاتي الوكيل، رحمه الله تعالى.