المحرم: استهلّت وسلطان مصر والحجاز، والشّام، الملك الأشرف، أبو النصر قايتباي، نصره الله تعالى. وقد ثبت ملكه، وانتشرت حرمته، وسطوته حتى على الملوك. وقاضي الشّافعية بدمشق، شيخنا قاضي القضاة، قطب الدين الخيضري، وقد طلب إلى القاهرة واستمر بها، وهو على ولايته، وصودر مرارا. وكان سبب ذلك أنّه وقع بينه وبين برهان الدين النّابلسيّ (^٣)، وولده شهاب الدين النّابلسيّ، وكيل (^٤) المقام الشريف، بدمشق، وناظر الجيوش (^٥) بها. وقد زاد ظلم شهاب الدين النّابلسيّ المذكور، وتسلّط على أخذ أموال النّاس بالحيل. وصار له أعوانا، يرافعون في الخلق، وهو مع ذلك، لا يعتبر نايب الشام، ولا القضاة، ولا العلماء، ولا
_________________
(١) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٩/ ١٥٧/٥ واسمه الكامل: «محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عبد الله أبو البركات، الفاكهي، المالكي» ولد سنة ٨٤٨ هـ باليمن وانتقل إلى مكة وتعلم بها، وانتقل مع أخيه علي إلى دمشق فدرس وسمع من شيوخها.
(٢) محمد المكناسيّ: هو محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الكمال (أبو البركات) بن أبي زيد الحسني المكناسي السكندري. قيل: بأنه عمّر طويلا. الضوء اللامع للسخاوي ٨/ ٤٦/٤.
(٣) برهان الدين النابلسي: هو برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن ثابت النابلسي الحنبلي. السخاوي. الضوء اللامع ١/ ١٠/١. أما ابنه شهاب الدين فهو أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن ثابت. السخاوي. الضوء اللامع ١/ ١٩١/١.
(٤) وكيل السلطان: هو الذي ينوب عن السلطان في أمور الجباية والأموال السلطانية.
(٥) ناظر الجيوش: هو الذي يتحدث في أمر الجيوش وضبطها. معجم الألفاظ التاريخية ص ١٥٠.
[ ١ / ١٣٣ ]
غيرهم. وإذا قيل لأحد من الناس: طلبك/النّابلسيّ فيموت من الخوف. فغيّر الله عليه السّلطان، كما سيأتي بيانه قريبا.
وفيه أرسل السّلطان الملك الأشرف قايتباي - أعزّ الله أنصاره - الأمير جاني بك (^١) الخازندار (^٢) من القاهرة، لأجل مسك شهاب الدين النّابلسيّ، على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
صفر: في سابعه، قدم من القاهرة إلى دمشق، جاني بك الخاصكيّ الخازندار، لمسك وكيل السّلطان ناظر الجيوش والذخيرة، شهاب الدين ابن برهان الدين إبراهيم ابن ثابت النّابلسيّ. فعند ذلك، مسكه الخاصكي له ولجماعته، ورفعه إلى القلعة.
وضرب الحوطة على ماله وجهاته، وأخذ ما معه من الأموال وغيرها. وجاء به إلى الجامع الأموي في الحديد. فأخرج لهم من خلوته المعروفة بالحلبيّة (^٣)، ومن بيت والده الذي عند حمام الشام (^٤)، ومن أماكن لا يفطن إليها ما يقرب من مائة ألف دينار.
ثم ضرب في بيت النّايب المعروف بدار السّعادة، وعصر، وسار في هيئة زريّة.
يحمل على رأس حمّال في قفص بطاقية كشف. وجوخة على جلده، وشعر على رأسه طويل. بعد تلك السّطوة، والمماليك، والحشم والخدم، والظلم الزايد للخلق واستمر على هذه الحالة إلى أن توفي على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وكان قد وقع/له في شهر صفر من العام الذي قبل هذا، أنّه طرح قمح على الطّحّانين وغيرهم. فجاء شخص منهم نهار الجمعة في الجامع الأموي بعد الصلاة، ونادا: يا أمّة محمد انظروا إلى هذا القمح هل يحلّ طرحه؟ فنادت العامة: ما يحلّ. وحصل عياط (^٥) ثم رجم بالحجارة، ثم ضرب سيوف، ورمي نشّاب، ودم كثير سايل من النّاس في صحن الجامع الأمويّ فعند ذلك هرب شهاب الدين النّابلسيّ من خلوته التي بالجامع المذكور، المعروفة بالحلبية من فوق
_________________
(١) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٥٥/٢.
(٢) خازندار: الخزندار: لقب لمن يتحدث على خزانة السلطان أو الأمير أو غيرهما وهو ممسك الخزانة. معجم الألفاظ التاريخية ص ٦٨.
(٣) الخلوة الحلبية: مكان في الجامع الأموي، كان يختبئ فيه إبراهيم النابلسي ويخلو بنفسه. تاريخ ابن قاضي شهبة ج ١ ص ٤٨١.
(٤) حمام الشام: هو حمام نور الدين بدمشق قبلي الجامع الأموي، تاريخ ابن قاضي شهبة ١/ ٦٦١.
(٥) عياط: صياح وصراخ.
[ ١ / ١٣٤ ]
السطح. ورمى بنفسه إلى بيت الأمير ابن منجك (^١). ثم جاء نايب الشّام جاني بك قلقسيس ومعه الأمارة، والحجاب، وغيرهم. ونادى المشاعليّ (^٢) في الجامع الأمويّ بالأمان بالناس. وأن لا يأخذوا من الطّرح (^٣). فعند ذلك سكت النّاس وانصرفوا. والضّرب الذي وقع في النّاس كان من حفدته، وجماعته، وأعوانه.
وكان نهارا مهولا لم يسمع بمثله، إلا ما اتّفق.
من الغريب أيضا في العام الذي [فكر] (^٤) وهو يوم الجمعة أيضا:
في ثامن عشرين جمادى الأولى سنة ثمانين وثمانمئة، أنّ النّاس أبطلوا صلاة الجمعة مرتين في الجامع الأمويّ. وسبب ذلك: أنّ والد شهاب الدين النّابلسيّ، برهان الدين إبراهيم بن ثابت/لمّا قدم دمشق وكيلا للمقام الشّريف فعند وصوله إلى البيت الذي أراد النزول فيه وهو بيت ابن البارزيّ، أمر بمسك قاضي القضاة المالكيّ السيد كمال الدين العباسيّ، ومسك أخيه ناظر الجيش السيد موفّق الدين، فهرب السيد كمال الدين إلى الجامع الأمويّ واحتمى به، وساعدته العامة، ورجموا النّابلسيّ برهان الدين، وحرقوا بابه. ولم يقدر النابلسي على الخلاص إلاّ من حمّام منصور، فهرب من بابه الصّغير إلى القلعة، واستمر في القلعة. ومسك قاضي القضاة قطب الدين الخيضريّ، الشّافعيّ، ووضعه في الترسيم (^٥) عنده. فعند ذلك وقع الخوف في قلوب النّاس منه. فهم في صلاة الجمعة والخطيب يخطب، وشخص من الرّسل مرسّم على شخص فلاّح، فغافله وهرب منه فتبعه وجرى خلفه، فصرخ وصرخ الناس معه. فقال الناس: برهان الدين النابلسي أتى إلى الجامع المذكور، ليمسك الحاجب النجميّ، ويمسك القضاة، فتوهموا القضاة أنّ الأمر كذلك، فهربوا وكثر العياط، فبطّلوا الخطبة والصّلاة. وهربت الناس، وأقيم العياط، والصّراخ. فعند ذلك، حرّرت الحكاية فوجدت بسبب الرّسول، فضربه النّاس، إلى أن عاين الموت/، ثم أعيدت الخطبة، وصلّى النّاس الجمعة، وكان الخطيب أقضى القضاة محب الدين ابن قاضي عجلون. وكان نهارا مهولا. وأنا شاهدته وما وقع قبله. فكانت هذه الأمور
_________________
(١) ابن منجك: محمد بن إبراهيم بن منجك. أحد الأمراء المماليك بدمشق. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ٢٨١/٣.
(٢) المشاعلي: هو الذي يحمل المشاعل ليلا. والمشاعلية يسمون المنيرين أو الضوئية. معجم الألفاظ التاريخية ص ١٣٩.
(٣) من القمح المطروح على الناس وأصحاب المطاحن لشرائه.
(٤) هكذا في الأصل. والصواب: ذكر.
(٥) الترسيم: الحجز والتوقيف.
[ ١ / ١٣٥ ]
من فتح أبواب الشر عليهم، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وبالله سبحانه المستعان.
ربيع الأوّل، فيه استمر شهاب الدين النّابلسي في المصادرة والضّرب وهو في دمشق، ووالده في القاهرة، وكان والده مسك هناك عند مسك ولده في الشام، وصادروا الآخر وضربوه، وسلخوا رأسه، وأخذوا ما معه من الأموال، وخرج معه [من] نفايس وتحف وغيرها، على ما ذكر، ومات على ما سيأتي. وهم يبيعوا في تركته بحضوره. ويقال: إنّ تركته، وتركة ابنه جمعت ألف ألف دينار.
ربيع الآخر فيه، استمر هو ووالده، وجماعتهما في الحبس، إلى أن توفي شهاب الدين النابلسي، في رابع عشره، ودفن في باب الصغير، وخرج معه في جنازته خلق كثير، وحزن عليه الناس على ما حصل عليه من الضّرب، والعصر (^١)، والإهانة.
وغالب الناس لم تصدّق بموته، وقالوا: يتغارش (^٢) إلى أن يهرب من القبر، وكان قد ضرب نفسه بسكين، وهو في/البرج محبوس من شدة الخوف والألم، وتوفي والده بالقاهرة في هذا الشهر على ما ذكر. وحمل ودفن ولم يصلّ عليه أحد.
جمادى الأولى: فيه، حزن السّلطان على برهان الدين النابلسي (^٣)، وعلى ولده حزنا عظيما، ولم يقدر على إظهار ذلك، لأن غالب المصريين، كرهوا النابلسي لأذاه وظلمه وتعاونه على الناس.
وفيه رحل السّلطان الملك الأشرف قايتباي المذكور من القاهرة متوجّها لكشف البلاد، وكان معه أقل من ستين نفرا، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
جمادى الآخرة: فيه استمر السّلطان ذاهبا، إلى أن وصل إلى الفرات ودار البلاد، وكشفها ورجع إلى قرب حلب، ولم يطل الإقامة.
رجب: فيه دخل إلى حلب على ما ذكر. وفيه دخل إلى حماة، وفيه دخل إلى حمص، وفيه حصل له توعّك في بدنه وحمّى.
شعبان: في تاسعه توفي قاضي القضاة:
_________________
(١) العصر: إحدى العقوبات الجسدية في الفترة المملوكية، وكان يوضع المعاقب بين دفتي مكبس من الخشب فيعصر حتى يعترف أو يموت، وكثيرا ما شملت هذه العقوبة الوزراء وكبار الموظفين، وأصحاب الأموال الكثيرة. معجم الألفاظ التاريخية. دهمان ص ١١٣.
(٢) يتغارش: يتظاهر بالموت ويبدي السكينة والهدوء.
(٣) برهان الدين النابلسي: هو إبراهيم بن ثابت النابلسي (برهان الدين) كان وكيل بيت المال في مصر ومات تحت العقوبة. ابن إياس، بدائع الزهور ٣/ ١١٠،١١٥. السخاوي. الضوء اللامع ١/ ١٠/١.
[ ١ / ١٣٦ ]
• علاء الدين بن القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي زين الدين عبد الرحمن ابن محمد بن محمد بن قاضي عجلون الزرعي (^١) الأصل الدمشقي، الحنفي. ناب في القضاء بدمشق، ثم استقل به، وعزل وأعيد مرارا.
وكانت وفاته بمنزله بالقرب من باب جيرون، وصلّي عليه بالجامع الأمويّ ودفن بمقبرة الباب الصّغير.
في خامس عشره وصل السلطان إلى دمشق قبيل أذان الفجر راكبا في محفة، وكان حصل له توعك من بلاد حماة، واستمر في الشام متوعكا، إلى أن أشرف على العافية، فعند ذلك حكم، وعزل، وولاّ، وطلب ناظر الجيش السيد (^٢) موفق الدين /وقطب الدين الحلبي المتجند. وكان قطب الدين المذكور قد اشترا (^٣) شهاب الدين ابن النابلسي قبل ذلك، بحضرة القضاة الأربع، ونايب الشام بأربع مائة ألف دينار.
فقال له ابن النابلسي، وكان حاضرا في الحديد: يا قطب الدين أنت صبي، أعطي للسلطان سلف من ثمني نقده، عشرة آلاف دينار ثم تكلمه. فبلغ ذلك جميعه للسّلطان ومن كان على ابن النابلسي، ومن استعجل بموته فأضمره في نفسه، إلى أن وصل إلى دمشق. فعند ذلك طلب ناظر الجيش المذكور، وقطب الدين المذكور والمقر النجميّ وسيدي أحمد بن قاضي القضاة الخيضريّ، وشهاب الدين (^٤) بن صبح البغداديّ وجماعة النابلسيّ.
وأظهر السّلطان غيظه على موت ابن النابلسيّ، وقال: أنتم قتلتم راجلي بغير إذني، ورسّم عليهم، وعلى السيد موفق الدين، وعلى المقر النجمي، وأمر بضرب بعضهم، فترامى عليه كاتب سر القاهرة ابن مزهر، وكشف رأسه، وباس يده، حتى أطلق الذي أمر بضربه، ثم أسيب (^٥) الجماعة من الترسيم، وأخّر المقر النجمي، إلى بعد سفر السّلطان بأيام، يسيرة، فأرسل بالإفراج عنه.
رمضان، رحل السّلطان يوم الثلاثا، قبيل الظهر/العاشر منه. وكانت مدّة إقامته في دمشق، خمسة وعشرين يوما وكان يوم مطر وطين. وقدّمت له الأمراء،
_________________
(١) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٥/ ١٦٨/٣.
(٢) موفق الدين العباسي الحموي: ناظر الجيش بدمشق. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٥،٢٥.
(٣) أي اشترى ممتلكاته.
(٤) شهاب الدين أحمد بن صبح البغدادي: كان أحد الظّلمة للنّاس بدمشق، ومات بقلعتها سنة ٨٩٣ هـ. الضوء اللامع للسخاوي ١/ ٣١٦/١.
(٥) أسيب: أي ترك وأطلق سراحه.
[ ١ / ١٣٧ ]
والنواب، والقضاة، وأرباب الوظايف، ما لا يعد ولا يحصى من الأقمشة والجمال، والبغال، والذهب، والفضة وغير ذلك، قبل خروجه من البلد بأيام.
وفي ثامنه، ولّى السلطان قاضي القضاة أبو البركات شرف الدين (^١) موسى بن أحمد بن أحمد العجلوني الأصل، الدمشقي ابن عيد الحنفي، قضا قضاة الحنفيّة بدمشق بعد أن دخل السّلطان عليه وسأله في ذلك من غير شيء، ومشا على طريقة حسنة مكبّا على الاشتغال إلى أن مهر وناب في القضاء قبل ذلك بدمشق. وفيه [أي ثامنه] أعاد إلى نظر الجيوش السيّد موفق الدين. وفيه سافر قاضي القضاة قطب الدين الخيضريّ الشافعيّ، مع السّلطان إلى القاهرة. وكان قبل ذلك قد صار عنده من الخواص، وزوّجه بنت الخليفة، فلمّا قلب على ولده المقر النجمي، بسبب ابن النابلسي، كأنه لم يعرفه. ولما خرج المقر النجمي ولد قاضي القضاة قطب الدين الخيضري من القلعة، عاد إلى قراءة السيرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في الجامع الأموي، وقرأت «صحيح البخاري» في المقصورة بحضرته، وحضرة الشيخ العلاّمة، برهان الدين (^٢) البقاعي، وغيرهم من القضاة، والطلبة، في سبعة أيام، وختمته بحضرتهم، وكان يوما عظيما. ثم أعرض عن ذلك ثم عزل في ثاني عشر رجب سنة أربع وثمانين، كما سيأتي، ثم ولي قضاء الديار المصرية مسؤولا في ذلك أيضا، فباشره على النمط المعهود منه إلى أن مات شهيدا بالهدم من الزلزلة الواقعة، وصلّي عليه بحضرة السلطان، ودفن في تربة السلطان كما سيأتي ذلك في سنة أربعة.
شوال: يوم الثلاثين من رمضان قبيل الظهر بساعة/جاء الخبر، أن أهل الضواحي (^٣) عيّدوا. وجاء اثنان من قرية داريا (^٤)، وشهدا أنهما رأيا هلال شوال،
_________________
(١) شرف الدين عبد الحنفي: هو موسى بن أحمد بن عيد الحنفي الدمشقي شرف الدين العجلوني الأصل كان قاضيا للحنفية بدمشق، توفي بسبب زلزال أصاب دمشق ومصر. ويعرف بابن عيد. ولد سنة ٨٣٠ هـ بدمشق ونشأ وتعلم بها حتى أجازه علماؤها وعمل في التدريس وناب في القضاء والإفتاء بالشام ومصر واستقر بصالحية القاهرة وتوفي سنة ٩٠٦ هـ. وكان حسن السيرة بين الناس. الضوء اللامع للسخاوي ١٠/ ١٧٩/٥. ابن إياس، بدائع الزهور ٣/ ١٥٨،١٧٧.
(٢) برهان الدين البقاعي. هو إبراهيم بن محمد بن موسى بن السيف محمد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام القرشي العمري العدوي المقدسي الصالحي الحنبلي ويعرف بالبقاعي. كان ورعا زاهدا عابدا. السخاوي، الضوء اللامع ١/ ١٦٨/١.
(٣) الضواحي: جمع ضاحية. وهي القرى المنتشرة في غوطة دمشق أو المحيطة بالمدينة.
(٤) قرية داريا: من قرى غوطة دمشق من الجهة الجنوبية الغربية وتبعد عنها ١٥ كم. إعلام الورى ص ٨١،١٠٦.
[ ١ / ١٣٨ ]
وأنّهما صلّيا العيد في داريا ولم يزكيّا. فاجتمعت القضاة في المقصورة بالجامع الأمويّ، وتوفقوا في كلامهما. فعند ذلك جاء ثلاثة نفر من الحجاج الأروام (^١)، الذين هم مع وزير ابن عثمان وشهد اثنان منهم بالرؤية وزكّيا. فعند ذلك أثبته قاضي القضاة شرف الدين بن عيد الحنفي، واجتمعوا في الجامع المذكور. وجاء نايب الشام، وصلّوا العيد قبيل الظهر بلحظة يسيرة.
القعدة: اتّفق فيه من الأشياء الغريبة أنّ الأعجاز (^٢) كان أولها الأربعاء وآخرها الأربعاء لثمان خلون من الشهر المذكور، كما كانت في الأيام التي أرسلها الله ﷾ على قوم عاد. ولم ينقل أنّها صادفت كهذه السنة، والله أعلم.
الحجّة: فيه اجتمعت القضاة الأربع، ووكيل السّلطان القاضي صلاح الدين العدويّ (^٣) والأمير خشكلديّ (^٤) الخاصكيّ. وحضروا في القلعة لأجل بيع وظايف برهان الدين النابلسيّ، وولده شهاب الدين، ولأجل بيع وظايف قاضي القضاة، علاء الدين الحنفيّ، ونودي عليهم لأجل مرسوم السلطان/بإشهار النداء عليهم.