وفي يوم الأحد سادس عشره، انكسر العساكر المصرية والشامية، الذي كانوا في تجريدة يعقوب باك بن حسن باك.
_________________
(١) المحتسب: هو الذي يتحدث عن المعايش والصنائع والتصرف بالحكم والتولية بالوجه البحري، ويحفظ الأسعار ويراقبها، وينظر في المقاييس والمكاييل والموازين. معجم الألفاظ التاريخية ص ٦١.
(٢) يونس الأعور: كان محتسبا بدمشق. مفاكهة الخلان ١/ ٢٥،٤٠.
(٣) السيد إبراهيم: هو إبراهيم بن محمد الحسني نقيب الأشراف بدمشق (برهان الدين). ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٢٥،٣١٥.
(٤) بدر الدين ابن الزهري: كان نائب القاضي الشافعي بدمشق. مفاكهة الخلان ١/ ٢٦ ابن طولون.
(٥) قانونة: هي حاملة للقناديل كانت توضع في المسجد الأموي.
[ ١ / ١٦٣ ]
وكان سبب تجريدهم عليه بسبب أمير العرب سيف، لأجل قتله نايب حماة، وهربه إلى بلادهم فلما وصل/العسكر إلى الرّها (^١)، طلع عليهم طومان من جماعة ابن حسن باك وكان كبيرهم يسمّى باك يندر، وكان باش العساكر المصريّة، والشّاميّة الأمير يشبك الدّوادار الكبير. فوقع بينهم القتال لحظته، فانكسرت الجيوش المصريّة والشامية وغيرهم. وقتل الأمير يشبك الباش الدوادار، وقتل نايب طرابلس برد بك (^٢) المعمار، وأسروا نايب الشام قانصوه اليحياوي، وغيره من الإمارة والنياب وغيرهم. وقتل منهم خلق لا تحصى، ونهبت أموالهم، وكان ذلك بقضاء الله وقدره.
وفي سابع عشره توفي بمكّة المشرّفة محدثها مفيد الجماعة نجم الدين:
• محمد بن عمر بن الحافظ تقي الدين أبي الفضل محمد بن محمد بن محمد بن فهد الهاشميّ الشافعي.
وفي يوم السبت سابع عشرينه، وصل من القاهرة الخواجا زين الدين عبد الرحمن (^٣) بن دلامة، على وظايف زين الدين بن الصّابونيّ، وهي نظر الجوالي وغيرها.
وفي سابع عشرينه أيضا، توفي قاضي القضاة بالدّيار المصريّة:
• شهاب الدين (^٤) الأمشاطيّ الحنفيّ. رحمه الله تعالى.
شوال: فيه وقع رجل من مشهد الجبرتيّة بالجامع الأمويّ فمات.
وفيه ركّبت قماريّ المقصورة الكبار، وهم صنعة محمد العجميّ.
وفيه فرغ من تركيب المدهون بالنّسر الشّمالي بالجامع المذكور أعلاه. وهذا النّسر، والذي فرغ قبله، ليس لهما/نظير في الحسن وعمل بذهب ولا زورد. وكتب في الطّراز القبليّ اسم السّلطان عليه والتّاريخ. والنّسر الشّمالي لم يكن له سقف تحتاني قبل الحريق.
_________________
(١) الرّها: مدينة حصينة وبها قلعة هامة تقع في شمال بلاد الشام وحاليا في تركية. بدائع الزهور لابن إياس ١ - ١/ ١٣،٢٣٧، و٢/ ١٢٥. ياقوت الحموي. معجم البلدان ٣/ ١٠٦.
(٢) برد بك المعمار: هو برد بك المعمار السيفي جرباش كرث. قريب الأشرف قايتباي تولى نيابة صفد وطرابلس، وقتل في واقعة باينذر. بدائع الزهور ٣/ ١٥٢،١٧١.
(٣) زين الدين عبد الرحمن بن دلامة: كان ناظر الجوالي بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٢١،٤٧.
(٤) انظر: ابن طولون: مفاكهة الخلان ١/ ٢٨. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٧٠. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ٣٠١/٣.
[ ١ / ١٦٤ ]
وفيه ركّبت الأبواب الثلاثة تحت النّسر بالجامع المذكور، وهم صنعة المعلّمين الدقية (^١) الذين جاؤوا من حلب. والصّف الأبواب القبليّة الغربيّة، صنعة الدقية أولاد الزّعيمة. والصّف الأبواب القبليّة الشّرقيّة، هم العتق الذي لم يحترقوا جلوهم وأعادوهم (^٢). والعمل المذكور جميعه من مال السّلطان وقد قارب فراغ الخمسة عشر ألف دينار، التي تفضّل بها المقام الشّريف. لكن ولله الحمد لم يبق في الجامع المذكور إلاّ اليسير. أعان الله على تكملته. وكان السّلطان أرسل مرخّمين (^٣) من القاهرة، فتوفي معلّمهم ولم يظهر لهم عمل.
وفي يوم الاثنين سلخه، سافر قاضي القضاة شرف الدين (^٤) بن عيد، إلى الديار المصريّة، بسبب مرسوم السّلطان الذي ورد، من مضمونه ولاية المذكور، قاضي القضاة بالدّيار المصريّة، عوضا عن شهاب الدين الأمشاطيّ الحنفيّ، وأن يجهّز إلى القاهرة، ويعطى ما يكفيه من مال السّلطان.
وفي يوم الاثنين/ثاني عشرينه، عزل من قضاة الحنفية تاج الدين بن عرب شاه، وتولّى عوضه قاضي القضاة، محب الدّين بن (^٥) القصيف بدمشق.