وفي يوم الأربعاء تاسع عشره، دخلت روس العثمانية مقطوعة إلى دمشق، حاملتها اليهود والنصارى، ودقت البشاير بدمشق وغيرها، وركبت أركان الدولة معها، وكان نهارا مشهودا. وذكروا في الكتب التي وردت من العسكر، أنّ الوقعة (^١) كانت يوم السبت الثامن من هذا الشهر، وأنّ عسكر ابن عثمان نصبوا على عسكرنا ثمانمئة عجلة، بمدافعها وجندياتها، وأنّهم رموا بالبندق الرصاص على عسكرنا، فثبت عسكرنا للقتال فكان النصر لعسكرنا، وقتل من عسكرهم خلايق لا تعد ولا تحصى، ومن عسكرنا اليسير. واستمروا من أول النهار إلى آخره في القتال. فلما حال الليل بين العسكرين، لم يصبح من عسكرهم إلا الخيام، فغنم عسكرنا منهم غنيمة كثيرة (^٢)، وكان الوقعة على (أدنة) فلله الحمد.
/وفيه ورد الخبر إلى دمشق بوفاة المقر:
• الزيني ابن (^٣) مزهر، كاتب السر بمصر رحمه الله تعالى.
شوال: وفي يوم الاثنين مستهله توفي الخواجا:
• شمس الدين بن الصفي رحمه الله تعالى.
وفي يوم الخميس ثامن عشره، توفي:
• قانم الدهيشة الخاصكي المتقدم ذكره، في شهر جمادى الأولى، الذي كان حضر هو وابن صبح إلى دمشق لظلم العباد. فأهلك الله الاثنين، ولطف بعباده (^٤).
وفي يوم الخميس خامس عشرينه، توفي:
• عبد القادر المحتسب أخو الدوادار، وكان من الظّلمة الكبار، وأحدث بدمشق مظالم. وكان قبل موته بأيام، مسكه الأمير الدوادار، جندر نايب الغيبة، عن
_________________
(١) جرت هذه الموقعة قرب مدينة أدنة، التي احتلها العثمانيون وانتصر فيها المماليك سنة ٨٩٤ هـ، واحتلوا قلعتها بعد حصار دام أربعة أشهر.
(٢) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٩٧.
(٣) انظر: ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٥٥. السخاوي. الضوء اللامع ١١/ ٨٨/٦. واسمه الكامل هو: أبو بكر بن محمد بن مزهر زين الدين. كاتب السر بمصر وناظر الاصطبل وناظر الجوالي، وناظر خانقاه سعيد السعداء، شاد العمارة للإيوان الكبير بالقلعة.
(٤) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٩٩. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٢٥٧.
[ ١ / ٢١٤ ]
قانصوه اليحياوي، وضربه ضربا مبرحا، فاستمر أياما وهلك.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرينه، تولى قاضي القضاة زين الدين الحسباني الحنفي (^١)، عوضا عن القاضي عماد الدين الحنفي، وأخرج الحسباني من القلعة، ووضع عوضه في القلعة القاضي عماد الدين إسماعيل، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ذي القعدة: في آخره انتهت عمارة المنارة الغربية بالجامع الأموي، وتمت على أحسن نظام، وصرف عليها من مال السلطان الملك/الأشرف قايتباي نصره الله أربعة آلاف دينار وخمسمائة دينار. وصغّرت عما كانت قبل ذلك، وينبت على أساس العتيقة، على مقدار ربع الأولى وأخذت غالب أحجارها من العتيقة، فلله الحمد على تمامها.
الحجة: في يوم الخميس مستهله تولى محب الدين سلامة نظر الجيوش بدمشق، عوضا عن السيد موفق الدين العباسي رحمه الله تعالى.
وفي رابع عشرينه، توفي الشيخ الإمام العلاّمة زين الدين:
• عمر (^٢) الطرابلسي الشافعي مفتي بعلبك، ودفن بها رحمه الله تعالى.
وفيه توفي قاضي القضاة:
• كمال الدين العباسي المالكي، ودفن بالقاهرة ﵀.