وفي يوم الاثنين حادي عشره، تولى نيابة الشام، قجماس جعل الله وجهه مباركا على المسلمين.
وفي يوم السبت سادس عشره، ركبت تكّة المؤذّنين المعروفة بالسّدة،/وجدّدت مكانها القديم بالمقصورة، وصرف على دهانها بالذهب واللازورد، خمسة وعشرون ألف درهم.
وفي يوم الأحد سابع عشره، ركّب المنبر بالمقصورة، وهو القديم الذي فكّ ليلة الحريق، لكنه دهن جديد فعاد أحسن ما كان ولله الحمد.
وفي آخر النهار من يوم الأحد سابع عشره أيضا، كانت زلزلة بدمشق وغيرها، ونقل أيضا أنها كانت بالقاهرة، وأن قاضي القضاة، شرف الدين بن عيد الحنفي بها، جاءه الخياط بصوف جديد فلبسه، وقال: اللهم كما ألبستني جديدا، فأمتني شهيدا، فما أتم الكلام إلا وحجر سقط من الزلزلة عليه فمات، رحمه الله تعالى.
ومكث قاضي القضاة الحنفية بالقاهرة شهرين، وحدث له ما ذكر، وحزن عليه السلطان والخلق، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الاثنين ثامن عشره، قرئ بالجامع الأموي، توقيع قاضي القضاة محب الدين بن القصيف الحنفي، أسبغ الله ظلاله.
وفي يوم الثلاثا سابع عشرينه، تولى قاضي القضاة صلاح الدين العدويّ قضاء الشافعية بدمشق، عوضا عن قاضي القضاة قطب الدين الخيضريّ، وتولى فيه أيضا
_________________
(١) بلاد تبريز: هي البلاد الخاضعة لابن حسن باك في إيران الحالية. ياقوت الحموي. معجم البلدان /٢ ١٣.
(٢) باب الزيادة النحاس: أحد أبواب الجامع الأموي، ويعرف بباب الزيارة، وباب العنبرانيين أيضا وقد صنع من النحاس. مفاكهة الخلان ١/ ٦٩،٢٩٦. النعيمي. الدارس ١/ ٨٤،٢/ ٦٨.
[ ١ / ١٦٧ ]
المقر النجمي الخيضري ولد قاضي القضاة قطب الدين كتابة السر بدمشق عوضا عن والده، وتولى فيه أيضا المقر الشهاب ابن الفرفور نظر الجيش بدمشق عوضا عن السيد شرف الدين الحموي. وتولّى في هذا اليوم أيضا بالقاهرة المقر التقوي سيدي أبو بكر بن عبد الباسط، ثم استمر صلاح الدين العدوي في قضاء الشافعية ثلاثة أيام، وأعطاها السلطان للمقر الشهابي ابن الفرفور المذكور، فصار ناظر الجيوش، وقاضي القضاة الشافعي، وسيأتي ذكر ذلك في شهر صفر.
وفي يوم الجمعة تاسع عشرينه، خطب أقضى القضاة، سراج الدين الصيرفي على المنبر بالمقصورة بالجامع الأموي بدمشق، وبعد فراغه من الخطبة والصّلاة، حضر قاضي القضاة محب الدين بن القصيف الحنفي، وقاضي القضاة شهاب الدين المريني المالكي، وقاضي القضاة نجم الدين بن مفلح الحنبلي، ويشبك حاجب الحجاب، ويلباي (^١) دوادار السلطان، وأيدكي نقيب القلعة وغيرهم، وأديرت الرّبعة بالمقصورة عليهم، وحضر المؤذّنون، وأهدوا ثواب الختمات المقروءة، لمولانا السلطان الملك الأشرف قايتباي، لأجل عمارته الجامع المذكور بعد حريقه. وصرف عليه إلى الآن ستة عشر ألف دينار. أعان الله على تكملته.
صفر: في مستهل صفر، تولى قضا الشافعية بدمشق، المقر الشهابي ابن الفرفور كما تقدم.
في يوم الاثنين ثانيه، دخل دمشق متسلم ملك الأمراء قجماس (^٢)، وصحبته القاضي محب الدين كاتب الخزانة، رجع من الطريق. جعل الله وجهه مباركا على المسلمين.
/وفي يوم الثلاثا ثالثه، وصل مرسوم السّلطان برفع القاضي ناظر الجيش المعزول للقلعة فرفع، فرّج الله عنه.
وفي يوم الخميس تاسع عشره، وصلت مراسيم السّلطان ومن مضمونها الحوطة على تركة الخواجا شهاب الدين بن الشّاغوريّ، حمو دوادار السّلطان، وكان شهاب الدين الشّاغوريّ المذكور توفي في طريق الحجاز مع حموه المذكور. ومن مضمونها أن
_________________
(١) يلباي: يلباي الإينالي أمير الحاج بالشام، ودوادار السلطان بدمشق. مفاكهة الخلان لابن طولون /١ ٢٩،٤١.
(٢) قجماس: قجماس الإسحاقي الظاهري. كان خاصكيا ثم أمير مقدم ألف. بدائع الزهور لابن إياس ٢/ ٤٥٣ و٣/ ٨٠. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ٢١٣/٣.
[ ١ / ١٦٨ ]
يؤخذ من قاضي القضاة نجم الدين الحنبلي بن مفلح ألفا دينار، وإلاّ يرفع إلى القلعة، فضمن عليه، وخرج يسعى.
وفي يوم الجمعة عشرينه، توفي:
• تقي الدين (^١) ابن المدنيّ بصالحيّة دمشق.
ربيع الأول: وفي يوم الاثنين مستهله، دخل الشام النايب الجديد، ملك الأمرا قجماس، وصحبته المقر النجمي (^٢)، نجل قاضي القضاة قطب الدين الخيضريّ، وهو كاتب السر بدمشق. وكان لهما نهار مشهود.
وفي يوم الخميس رابعه، توفي الشّيخ تاج الدين:
• عبد الوهّاب (^٣) سبط الشيخ العارف، القدوة المسلك، سيّدي أحمد الأقباعي، ودفن بتربة الشيخ أرسلان، أعاد الله علينا من بركاته، جوار الشيخ أحمد جدّه. وكان له جنازة عظيمة، وكان من محاسن دمشق، وله محافيظ (^٤) كثيرة. رحمه الله تعالى.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرينه، توفي الخواجا غرس الدين:
• خليل بن قمر/التاجر رحمه الله تعالى.
ربيع الآخرة: وفي يوم الجمعة عاشره، وصل إلى دمشق جاني بك نايب (^٥) صفد، وكان من جملة الجماعة الممسوكين عند ابن حسن باك في بلاد تبريز، وبقية الأمارة (^٦)، ونايب الشام قانصوه اليحياوي، إلى الآن ممسوكين عنده في بلاد العجم بتبريز.
وفي يوم الاثنين ثالث عشره، لبس معلّم دار الضّرب بدمشق تقي الدين الجمل (^٧)، وناصر الدين البهسناويّ، عوضا عن اليهودي ولله الحمد.
_________________
(١) انظر: ابن طولون: مفاكهة الخلان ١/ ٣٧، ويعرف بأبي بكر بن المدني (تقي الدين) من أهل الصالحية.
(٢) المقر النجمي: هو نجم الدين بن قطب الدين الخيضري كاتب السر بدمشق. انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٣٣،٣٨،٦٨.
(٣) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٣٨.
(٤) محافيظ: أي أنه يحفظ كتبا وأشعارا وأحاديث كثيرة.
(٥) ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٤٠.
(٦) الأمارة: الأمراء.
(٧) تقي الدين الجمل. انظر: مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٤١.
[ ١ / ١٦٩ ]
وفي يوم الأربعاء ثاني عشرينه، كبّر النّاس في ماذنة العروس بالجامع الأمويّ، على إبراهيم بن شادي الجلبانيّ، استادار السّلطان، بسبب طرح السّكّر (^١).
وفي يوم الجمعة رابع عشرينه، حضر ملك الأمرا قجماس، والقضاة بالمقصورة بالجامع الأموي، وقروا ختمات، وهدوها للسّلطان، لأجل تكملة عمارة الجامع، وصرف عليه سبعة عشر ألف دينار، ولم يبق فيه إلا الطراز وأشياء يسيرة. وخلع النايب على مشدّ عمارته أيدكي نقيب القلعة، وخلع على خطيب الجامع نيابة، أقضى القضاة، سراج الدين بن الصيرفيّ، الشافعيّ.
جمادى الأولى: وفي يوم الأحد رابعه، سكن التّجار وغيرهم، بسوق الدّراع (^٢)، وسوق الحريرييّن، والعنبرانييّن/والسّيوريّين واستجد عمارة هذه الأسواق، وصرف عليها من ثمن تراب الرصاص الذي سقط من جمالين الجامع الأمويّ، وأبيع بألف دينار ومايتين وخمسين دينارا، وبقية المصروف على الأسواق من مال الوقف، ولم يبق غير الصّاغة بلا عمارة، وقطعة من سوق الأدميّين، لأجل عمارة المنارة الغربية، ولله المنّة والحمد على ذلك.
وفي يوم الاثنين خامسه، وصل مرسوم السلطان، بالإفراج عن يلباي دوادار السلطان، وأخرج من القلعة، وخلع عليه واستمر على وظيفته (^٣).
وفي يوم تاريخه أخرج من القلعة أيضا، القاضي محيي الدين النوري، المعروف بابن الشربدار، مباشر الجامع الأموي. وكان قد حبسه أيدكي نقيب القلعة، بمرسوم السّلطان وآذاه لأجل إقامة الحساب عن مدة ماضية. وتوعّد بقية المباشرين على الجامع. وهربوا خوفا منه، واستمروا شهرين، فأخرجهم ملك الأمرا قجماس بمرسوم السلطان، وأمر بحسابهم على الحق على الوجه الشّرعيّ، ومنع أيدكي نقيب القلعة من التّكلم فيهم وفي غيرهم. وكان قد بغا وظلم، واعتدى على الخلق، عامله الله بعدله.
/وفي يوم الاثنين ثاني عشره، وصل المقر الصّلاحيّ ابن العدويّ، من القاهرة إلى دمشق على وظايفه: وكالة السّلطان، وغيرها. ودخل بخلعة عظيمة.
_________________
(١) مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٤١.
(٢) سوق الذراع: أحد أسواق دمشق القديمة، النعيمي: الدارس ٢/ ٣٠٨.
(٣) مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٤٢.
[ ١ / ١٧٠ ]
وفي يوم تاريخه لبس الأمير جاني (^١) بك خلعة إمرة الحاج، عوضا عن الأمير يلباي دوادار السّلطان.
وفي يوم الخميس رابع عشره وقعت حكاية غريبة، وهي أن مباشري الجامع الأمويّ، كانوا في إقامة حساب الجامع في المدرسة (^٢) القطبيّة، بين يدي المقر النجمي الخيضري، نجل قاضي القضاة قطب الدين الخيضري، وفي المجلس أقضى القضاة علاء الدين البصرويّ الشّافعيّ، وأقضى القضاة شمس الدين الغزي الحنفي، والقاضي بدر الدين كاتب الخزانة وغيرهم، وجم غفير. وإذا بهم على بغتة، وقد دخل عليهم الشيخ العلامة أقضى القضاة سراج الدين الصّيرفيّ الشّافعيّ، وعلى كتفه مطرق (^٣) ومعه جماعة، وقصدوا أقضى القضاة علاء الدين البصروي المذكور أعلاه ليضربوه، وذلك لذنب وقع من علاء الدين قبل تاريخه. فمنعه الجماعة منهم وحالوا بينهم.
وحصل بينهم كلام قبيح. ولولا الجماعة حصل مقتلة عظيمة، وكانت ساعة مهولة، نعوذ بالله من الفتن.
/وفي يوم الاثنين سادس عشرينه، وصل إلى دمشق السيد إبراهيم نقيب السادة الأشراف، على وظيفته المذكورة. ودخل بخلعة وطرحة خضراء، وقرئ له توقيع.
وفي يوم الثلاثا سابع عشرينه، وصل مرسوم السلطان، بطلب الأمير أيدكي نقيب القلعة، إلى الأبواب الشريفة، وأن ينادى عليه، أنّ كل من ظلمه أو بلصه (^٤) يردّ عليه ما أخذ له، وكان قد ظلم واعتدى، وأهلك الخلق وزاد في الظلم. عامله الله بعدله.
جمادى الآخرة: وفي يوم السبت خامس عشره، وصل إلى دمشق قاضي القضاة الشافعي، وناظر الجيوش (^٥) بدمشق، المقر الشهابي ابن الفرفور، وقرئ له توقيع، بجامع بني أمية.
_________________
(١) الأمير جاني بك: هو جاني بك التنمي. أمير مقدم ألف. أمير الحاج بالركب الشامي. انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٤٢.
(٢) المدرسة القطبية: تقع في محلة الخيضرية، أنشأها قاضي القضاة قطب الدين بن خيضر الخيضري سنة ٨٧٨ هـ وكانت تعرف بدار القرآن الخيضرية وما زالت قائمة حتى أيامنا. منادمة الأطلال. بدران ص ٥ وانظر: الدارس للنعيمي ١/ ٧.
(٣) مطرق: القضيب الطري اللين.
(٤) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٤٤. بلصه: أي أخذ منه المال ظلما ورشوة بالقوة، حتى أن أموال الأوقاف كانت تؤخذ بلصا.
(٥) ناظر الجيوش: هو الذي يتحدث في أمر الجيوش وضبطها. معجم البلدان الألفاظ التاريخية. دهمان ص ١٥٠.
[ ١ / ١٧١ ]