تعرّض ابن الحمصي في تسجيله لأحداث مصر والشام، في تاريخه (حوادث الزمان)، للأحوال الاقتصادية فيهما، فكتب عن التجارة، والأسواق، وأسعار المحاصيل، والسلع، ولا سيما السكر، والقمح، واللحم، والمسكوكات من الذهب، والفضة، والنحاس، والمكاييل، والموازين. وتحدث عن الغلاء، وارتفاع الأسعار، وضيق الناس به. فمثلا ذكر الغلاء الذي أصاب الشام سنة ٩٢٧ هـ، فقال: «تزايد الغلاء بدمشق وسبب ذلك كثرة العساكر، حتى أبيع رطل اللحم بستة عشر دينارا، مع قلة وجوده والأرز الرطل باثني عشر دينارا، والسمن بأربعين دينارا، والزيت الرطل بأربعة وعشرين، والسيرج كذلك، وتفصيل غلوّ الأسعار يطول شرحه، وبالله المستعان». وسجل من أحداث عام ٩٢٨ هـ - ١٥٢١ م، شدة الغلاء في موسم الحج بالحجاز فقال: «قدم الحاج الشام، وأخبروا بما وقع عليهم من الغلاء في العودة، وأنه أبيع المدّ الدقيق، بتسعة أشرفية، ورطل التمر بخمسة أشرفية، وأبيع البقسماط بسبعين».
ولم ينس ابن الحمصي أن يسجل في كتابه (حوادث الزمان)، ما كان ينشأ أو يجدّد بناؤه، من العمائر، والمساجد، والقباب، والمدارس، والمشافي، في مصر والشام كإحدى مظاهر الحضارة، والتطور فيهما. فذكر في أحداث عام ٨٨٨ هـ - ١٤٧٣ م، من أخبار الحجاز فقال: «أخبر الحجاج بعمارة الحرم النبوي، وأنّه عمر الآن عمارة عظيمة».
وذكر في أحداث سنة (٩٢٦ هـ - ١٥١٩ م)، أنّ والي الشام جان بردي الغزالي، أمر بعمارة الجامع الأموي بدمشق فقال: «بدأوا بتجديد رخام الجامع الأموي، ودهانه، ودهان أعمدته، وذهب جداره، بإشارة من ملك الأمراء، جان بردي الغزالي نائب الشام».
[ ١ / ٢٣ ]
وسجّل ابن الحمصي في أحداث سنة ٩٢٨ هـ - ١٥٢١ م، أنّ السلطان العثماني، زوّد كمال الدين قاضي حماة، بالتفتيش على الأوقاف، وتحريرها بدمشق. «فابتدأ بالجامع الأموي، وزاد في الأجر على المستأجرين، نحو ألف دينار، ذكر أنها تؤخذ للذخيرة، وكذلك بقية الأوقاف جميعها».
وأضاف من الأخبار المالية عن نفس السنة: «ورد مرسوم السلطان إلى دمشق بتغيير الذهب، والفضة، وإبطال بقية معاملات السلاطين المتقدمة، فنودي على ذلك، وتعامل الناس بالمعاملة الجديدة إلى يومنا».