وفي ليلة الخميس خامس عشر المحرم منها، توفي بالقاهرة الشيخ العلامة:
_________________
(١) انظر: السخاوي، الضوء اللامع ٣/ ٢٩٢/٢ و٢٩٧.
(٢) اللّنك: هو تيمور لنك ابن ايتمش قنلغ بن زنكي بن سيبا ابن طارم طر بن طغربك بن قلج بن سنقور ابن كنجك بن طغر سبوقا الطاغية تيمور كوركان ومعناه باللغة العجمية صهر الملوك ولد سنة ٧٢٨ هـ بقرية من أعمال كش القريبة من سمرقند. وأمه من ذرية جنكيز خان. وكلمة لنك بالأعجمية تعني (الأعرج). عمل أتابكا لدى السلطان محمود ابن جنكيز. فتوسع في بلاد ما وراء النهر وخراسان وأذربيجان وفارس فملكها جميعا وخرب بغداد والشام ونهبها وسباها وحرقها سنة ٨٠٣ هـ. انظر: شذرات الذهب، للحنبلي ٧/ ٦٢ - ٦٥.
(٣) أسر البول: يقصد به حصر البول وعسره.
(٤) ضاع هذا الكتاب ولم يعثر عليه.
(٥) انظر: الضوء اللامع للسخاوي:١١/ ٥٦/٦.
[ ١ / ٤١ ]
• برهان الدين (^١) إبراهيم بن خضر بن أحمد بن عثمان بن جامع بن محمد بن جامع بن محمد بن فوّارة بن فضالة بن عكاشة بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي الطيب بن هبة الله بن أبي إسحاق بن محمد بن ميكائيل بن عمر بن عثمان بن عفان، ﵁، العثمانيّ، الصّعيديّ الأصل، القصوريّ، المصريّ، الشّافعيّ.
ولد في شوّال سنة أربع وتسعين/وسبع ماية، وخاض في فنون العلم، حتى لجج في بحورها، وكان عديم النّظير في الفقه، فاضلا في النّحو، والأصول، والحديث، ذا قريحة وقّادة وخلق حسن، ودين متين. ومات ليلة الخميس بمصر، وصلّى عليه من الغد، البدر (^٢) ابن التنسي، وشيّعه خلق كثير من قضاة القضاة، وفضلاء الطلبة، وأعيان النّاس، رحمه الله تعالى.
وفي سابع عشر [من] صفر منها، ليلة الأحد، توفّي الشّيخ الإمام العالم العلاّمة:
• زين الدين (^٣) عبد الرحمن بن الشيخ تاج الدين محمد بن محمد بن يحيى، السّندبيسي، الشافعي. ولد سنة خمس وثمانين وسبعمئة بالقاهرة. وكان أحد أعيان الفضلاء فقها ونحوا وحديثا، وغير ذلك. وكان [من] أعرف النّاس بالكتب. ومات بالقاهرة، وصلّى عليه من الغد شيخ الإسلام، شهاب الدين بن حجر، وسمع التّقي ابن حاتم، وجماعة. وحدّث وأفاد، رحمه الله تعالى.
وفي يوم السبت ثاني عشريه توفي بدمشق، قاضي القضاة:
• شمس الدين (^٤) أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن علي الصفدي، الحنفي، ولي قضاء طرابلس مدة طويلة، ثم ولي قضاء دمشق، ودفن بمقبرة (^٥) باب الفراديس /بطرفها الشمالي، رحمه الله تعالى.
_________________
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٤٣/١ - ٤٧. وينسب إلى قرية القصور بمصر. ولد بالقاهرة سنة ٧٩٤ هـ وتوفي سنة ٨٥٢ هـ.
(٢) بدر الدين محمد التنسي. قاضي قضاة المالكية بمصر. انظر: ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٢٧١. والضوء اللامع للسخاوي ٨/ ٩٠/٤.
(٣) انظر: الضوء اللامع للسخاوي:٤/ ١٥٠/٢.
(٤) انظر: ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ١٥٨،١٧٠. وذكر السخاوي: أنه كان يعرف بأبي عبد الله بن العلاء الحلبي الحنفي وبابن الصفدي. درّس بالخاتونية، والصادرية، والنورية بدمشق. الضوء اللامع ٨/ ١٩٩/٤.
(٥) تقع خارج باب الفراديس شمالي دمشق. انظر: ابن إياس: بدائع الزهور ١/ ٦،٤٧، ابن طولون: مفاكهة الخلان ٢/ ٧٤.
[ ١ / ٤٢ ]
وفي يوم الثلاثاء، الثالث والعشرين [من] شهر ربيع الآخر منها. توفي الشّيخ الإمام العلاّمة:
• عماد الدين (^١) إسماعيل بن إبراهيم بن شرف، ذو التّصانيف في أنواع العلوم، المقدسيّ الشافعيّ. ولد سنة اثنتين وثمانين وسبعمئة، بالقدس. وكان فقيها، نحويّا، محدّثا، أصوليّا، منطقيّا، تبحّر في العلوم. وكان لا يجارى في الأنساب والفرائض، وصنف في الفقه وغيره، تصانيف كثيرة، مع الدّين المتين، إلى أن مات رحمه الله تعالى.
وفي ثالث رجب منها، توفي الشّيخ العلاّمة:
• زين الدين (^٢) أبو النّعيم (بالفتحة) وأبو الرّضا، رضوان بن محمد الناصر ابن يوسف بن سلامة بن البهاء سعيد. المحدّث الكبير، المكثر، المفيد، المقرئ الشّافعيّ، العقبيّ، خادم الأشرفيّة (^٣). ولد بمنية (^٤) عقبة من ضواحي القاهرة، يوم الجمعة من رجب سنة تسع وستين وسبعمئة. واشتغل في الفقه والنحو والقراءات حتّى فضل في كلّ منها.
ثم أقبل على الحديث، حتّى غلب عليه واشتهر به، إلى أن مات يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء رابعه، بتربة قجماس (^٥) بالصحراء خارج القاهرة./وكانت له جنازة حافلة، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الأربعاء السادس والعشرين [من] رجب، منها. توفي الشّيخ الإمام:
• برهان (^٦) الدين إبراهيم بن أحمد بن علي بن محمد بن القاسم بن صالح بن هاشم، ابن القاضي أبو الوفاء برهان الدّين ابن الشّيخ جمال الدّين ابن الحافظ شهاب الدين العريانيّ، المصريّ الشافعيّ.
ولد [في] ثاني عشري جمادى الآخرة، سنة إحدى وتسعين وسبعمئة، وهو من
_________________
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٢٨٤/١، ابن إياس: بدائع الزهور ١/ ٣٠٠.
(٢) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٢٦/٢، ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٤١/١.
(٣) الأشرفية: تقع إلى جانب الدهيشة بالقاهرة. وفي قلعة الجبل قاعة تسمى الأشرفية. ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٦٤،٤/ ٣١٥،٥/ ٤٩١.
(٤) بلدة تقع في أرض الجيزة قرب القاهرة. ابن إياس: بدائع الزهور ١/ ١٥،٥٨.
(٥) هي تربة قجماس (من ولي الدين) تقع في الصحراء بجوار تربة الأشرف إينال. ابن إياس: بدائع الزهور ٤/ ١٩٧.
(٦) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٧٠/١.
[ ١ / ٤٣ ]
بيت علم ودين، شغله أبوه بفنون من العلم، ففضل في كلّ [علم] منها. وحصل له في عقله خبل (^١) في حدود سنة خمسين وثمانمئة. وتبيّن في منظره، وهيئته وحركاته الخفّة، والاختلال. إلى أن غرق يوم الأربعاء السادس والعشرين [من] رجب منها.
ثم ظهر في نواحي سدّ الأميريّة (^٢)، يوم السبت تاسع عشريه فدفن، ثم نبشه بعض أهله، وأتوا به في يوم الأحد سلخه، ثم دفنوه يوم الاثنين مستهل شعبان. رحمه الله تعالى.
وفي شعبان منها، توفي الشّيخ الإمام.
• شمس الدين (^٣) محمد بن محمد بن يوسف بن يحيى القاضي ناصر الدين بن سويدان، المنزلي الشّافعيّ. ولد سنة ثمانين وسبعمئة بمنزلة (^٤) بني حسّون، واشتغل حتى فضل في الفقه/وغيره، ونظم الشّعر الكثير، والقصائد المطوّلة، وولي قضاء المنزلة ونواحيها، ومات بها رحمه الله تعالى.
وفي ثاني عشر شوّال منها، توفي القاضي نجم الدين:
• يحيى (^٥) بن محمد بن المدني، الشّافعيّ، ولي نظر الجيش (^٦) بحلب، ثم ولي كتابة السرّ (^٧) بدمشق. وكانت وفاته بمنزله بصالحية دمشق، ودفن بتربته بها. رحمه الله تعالى.
وفي ليلة السبت ثامن عشرين الحجة منها، توفي شيخ الإسلام، قاضي القضاة:
شهاب الدين:
_________________
(١) خبل: مسّ من جنون.
(٢) سدّ فتحه الأشرف قانصوه الغوري. ابن إياس: بدائع الزهور ٤/ ٣٢٦.
(٣) انظر: الضوء اللامع للسخاوي:١٠/ ٣٤/٥.
(٤) انظر: ابن إياس: بدائع الزهور ١/ ٤٩٠.
(٥) ترجم له السخاوي، وذكر اسمه: يحيى بن محمد بن الحسين النجم الدمشقي الشافعي ابن المدني. سمع على عائشة ابنة عبد الهادي، وقيل إنه خرج لنفسه معجما لطيفا، وكان فاضلا مهتما بالتاريخ مات بدمشق سنة ٨٥٢ هـ. الضوء اللامع ١٠/ ٢٤٦/٥.
(٦) نظر الجيش: وظيفة مملوكية يتحدث صاحبها في أمر الجيوش وضبطها. معجم الألفاظ التاريخية لدهمان ص ١٥٠.
(٧) كتابة السر: وظيفة اختصاصها قراءة الكتب الواردة على السلطان وكتابة أجوبتها وأخذ خط السلطان عليها وتفسيرها. والجلوس بدار العدل لقراءة الشكاوى والطلبات والتوقيع عليها. ومشاركة الوزير ببعض الأمور، والتحدث بشؤون البريد، ومشاركة الدوادار في أكثر الأمور السلطانية. معجم الألفاظ التاريخية المملوكية. دهمان ص ١٢٧.
[ ١ / ٤٤ ]
• أحمد بن علي (^١) بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر ابن أحمد. أبو الفضل، حافظ العصر، أمير المؤمنين في الحديث، الكنانيّ (بالنون) العسقلانيّ الأصل، المصريّ الشافعيّ، الشّهير بابن حجر «بفتح الحاء المهملة والجيم». ولد ثاني عشري شعبان، سنة ثلاث وسبعين وسبعمئة بمصر القديمة. ونشأ بها واشتغل بالفقه، والنحو والأصول وغيرها، حتى فاق على أقرانه، ثم انقطع إلى علم الحديث، بجميع أنواعه. فسبق النّاس في ذلك. حتى كان بحرا لا تكدّره الدّلاء.
وفاق مشايخه، وصنّف فيه وفي غيره أكثر من مائة مجلد، منها: «فتح الباري في شرح البخاري» (^٢) / [وهو كتاب] عظيم الشأن، و«الإصابة في معرفة الصّحابة» (^٣)، و«المقدّمة على البخاريّ»، و«أسماء الرجال»، و«الدرر الكامنة (^٤) في أعيان المائة الثامنة»، «إنباء الغمر بأبناء العمر» (^٥)، وهو جليل القدر، وقد جعلت كتابي هذا ذيلا عليه. وقصدت في هذا المختصر أعيان العصر. وقد ذكرت جميع مصنّفاته في تاريخي الكبير فراجعه. وكان ﵀، من نوادر الزمان، وله النظم الرائق، والنثر الفائق.
وولي قضاء البلاد المصريّة مدة طويلة، وصار عين النّاس، إلى أن توفي ليلة السبت، وحمل في صبيحتها نعشه على أعناق الرجال. وربّما حمل على الأصابع، وصلّى عليه أمير المؤمنين بحضرة السّلطان، في سبيل المؤمني (^٦) في الرميلة (^٧)، ودفن في تربة الخرّوبي (^٨) بالقرافة الصغرى، بالقرب من الليث، وتزاحم الأكابر على حمل نعشه.
ونزل لذلك من بيته إلى التربة، نحو ألفي رجل أو أكثر. واجتمع له من الناس ما لم يدخل تحت الحصر. وأخبر من حضر جنازة شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني أنّها ما كان مثل جنازته، ولا رؤي مثلها، ورثاه جماعة من الشّعراء بقصائد، ذكرتها في تاريخي الكبير، رحمه الله تعالى.
/وممّن توفي في هذه السنة من الأمراء، نائب حلب:
_________________
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٣٦/١.
(٢) طبع.
(٣) طبع سنة ١٣٢٨ هـ طبعته الأولى بالمغرب.
(٤) مطبوع.
(٥) مطبوع.
(٦) سبيل المؤمني: بالقاهرة وجواره مصلاة بكتمر المؤمني بالرملة. ابن إياس، بدائع الزهور ١/ ٥٦٣،/٢ ١١٨،٣/ ١٥٣.
(٧) الرميلة: موضع تحت قلعة الجبل بالقاهرة. ابن إياس، بدائع الزهور ١/ ٥٠٤،٦٢٢،٧٨٠.
(٨) تربة الخرّوبي بالقرافة الصغرى. ابن إياس، بدائع الزهور ١/ ٣٧٠.
[ ١ / ٤٥ ]
• برسباي (^١) الناصريّ وكان قد تنقلت به الأحوال إلى أن ولي الحجوبيّة (^٢) الكبرى بدمشق. ثم نقل إلى نيابة طرابلس في سنة ثلاث وأربعين. ثم نقل إلى نيابة حلب في سنة إحدى وخمسين وثمانمئة. ثم استعفى منها فأعفي، وخرج قاصدا دمشق، فتوفي بسراقب (^٣)، وحمل إلى دمشق. فصلّي عليه بجامع يلبغا (^٤)، ودفن بتربته التي بجامعه الذي بناه بسويقة صاروجا (^٥). رحمه الله تعالى.
وتوفّي فيها الأمير:
• شاهين (^٦) نائب قلعة دمشق. وكان نقل إليها من نيابة قلعة حلب. فدخلها يوم الاثنين، مستهل جمادى الآخرة سنة خمسين وثمانمئة. رحمه الله تعالى.
وتوفي فيها الأمير:
• يونس (^٧) الأعور. أحد مقدّمي الألوف بدمشق. وكان ولي نيابة حماة، ونيابة الغيبة بدمشق. يرحمه الله تعالى.