وفي ليلة الخميس. رابع صفر منها، توفي بمكّة المشرّفة، الشيخ:
• شهاب الدين أحمد بن علي (^٥) بن محمد بن إبراهيم السّنديمي «بكسر السين المهملة، وسكون النون، وكسر الدال المهملة، وسكون الياء وكسر الميم» أحد خدّام الكعبة الشّريفة. أجاز له جماعة (^٦) رحمه الله تعالى.
وفي يوم الجمعة حادي عشر ربيع الأوّل، توفي الشّيخ الإمام الفاضل.
• شمس الدين محمد (^٧) بن الشيخ الفاضل جمال الدّين عبد الله بن الحافظ برهان الدّين إبراهيم بن لاجين الخطيب الرّشيدي، الشّافعيّ، ولد في رابع عشر رجب سنة سبع وستين وسبعمئة بالقاهرة، وكانت له مشاركة حسنة في الفقه، والنحو، وغيرها. وله سماع كثير. وحدّث بكثير من مروياته. وهو أحد المشهورين
_________________
(١) شرف الدين المناوي: هو يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مخلوف بن عبد السلام القاهري الشافعي. قاضي القضاة الشافعي، وشيخ قبة الشافعي بمصر. بدائع الزهور لابن إياس ٢/ ٢٦٣،/٤ ٣٥١.
(٢) تربة الطويل: تقع بالصحراء خارج القاهرة، ابن إياس، بدائع الزهور:١ - ٢/ ٤٣١.
(٣) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٢٨/٥.
(٤) بلبيس: مدينة بمصر. ابن إياس، بدائع الزهور:١ - ١/ ٢٣١،٢/ ٢٥،٣/ ١٦،٤/ ٦١،٥/ ٣٨.
(٥) انظر: الضوء اللامع للسخاوي ٢/ ٣١/١.
(٦) أجاز له: العفيف النشاوري وابن حاتم، والعراقي والهيثمي وابن صديق والصردي، وابن خلدون، وابن عرفة. الضوء اللامع ٢/ ٣١/١.
(٧) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ١٠١/٤.
[ ١ / ٥١ ]
بحسن الخطابة، وكان ينشئ ما يخطب به. وكان رجلا صالحا، استمر يسمع الحديث، ويلين جانبه لقاصديه في ذلك، ويتكرم عليهم إلى أن مرض (في) (^١)، ولم يمنعهم حتى كان يوم الخميس عاشر ربيع الأول منها فقرأوا عليه، ثم قالوا له: نأتي غدا. فقال: إن عشت. ولم يقل لهم/ذلك قبل، فلما سمع أذان عشاء ليلة الجمعة، تشهّد ثلاث مرات ثم مات. وكان قد عيّن مكانا لدفنه، فحفر في غيره في ثلاث أماكن، فلم يصلح منها شيء، فحفر في المكان الذي عيّنه ودفن فيه. رحمه الله تعالى.
وفي ليلة رابع شهر رمضان منها، ضربت رقبة.
• أبي الفتح: محمد بن الطيبيّ (^٢) المصريّ صبرا تحت قلعة دمشق. وكان قدم من القاهرة من مدّة قريبة على وكالة بيت (^٣) المال، عوضا عن شيخنا قاضي القضاة قطب الدين الخيضري (^٤) الشافعي، وعلى نظر الجوالي (^٥)، وعلى كشف الأوقاف، وغير ذلك. وكان سبب ضرب عنقه عثمان الفيقيّ (^٦)، [الذي] ادّعى أنه شريف وأنّه شتم أجداده ولعنهم. ثم تبين بعد ضرب عنقه بمدة طويلة، أنّه ليس بشريف. وجرت لأبي الفتح خطوب يطول شرحها في هذا المختصر، وهي مبسوطة في تاريخي الكبير.
ودفن من الغد بمقبرة الباب الصغير، جوار سيدي أوس بن أوس (^٧) الثقفي،
_________________
(١) كلمة ليست في السياق، وقد شطب عليها.
(٢) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٢/ ٢٠٨.
(٣) وكالة بيت المال: وظيفة دينية موضوعها مبيعات بيت المال ومشترياته من أرض ودور وغير ذلك والمعاقدة عليها ولا يليها إلا أهل العلم والدين ومجلسها بدار العدل. معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي لدهمان ص ١٥٥،١٥٦.
(٤) قطب الدين الخيضري: هو محمد بن محمد بن عبد الله بن خيضر بن سليمان بن داود بن فلاح بن ضميرة الخيضري، الرملي الدمشقي الشافعي. قاضي القضاة الشافعي. بدائع الزهور ٢/ ٣١٧،٣/ ١٥. السخاوي. الضوء اللامع ٩/ ١١٧/٥.
(٥) انظر الجوالي جمع جالية، وهو المال الذي يؤخذ من أهل الذمة مقابل استمرارهم في بلاد الإسلام تحت الذمة وعدم جلائهم عنها وهي الجزية، وهي من أحل الحلال من الأموال، لذا جعلت منها أجور العلماء والمدرسين. معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي لدهمان ص ٥٦.
(٦) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٤١.
(٧) أوس بن أوس الثقفي: عداده في أهل الشام. انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير /١ ١٣٩ ومات سنة ٥٩ هـ.
[ ١ / ٥٢ ]
الصحابي الذين (^١) يسمّونه العامة: أويس (^٢) القرني. وكانت جنازته حافلة من العوام والفقراء وغيرهم. وتردّد النّاس أيّاما إلى قبره، وعند الله تجتمع الخصوم. ﵀.
/وفي ثاني عشر ذي القعدة منها. توفي الشّيخ الإمام الفاضل الخيّر:
• شهاب الدين أحمد (^٣) بن الشيخ شمس الدين محمد ابن القاضي شمس الدين محمد بن حامد بن أحمد بن عبد الرحمن بن حميد «مصغّر» بن بدران بن تمام «بفتح التاء الفوقانية وتشديد الميم» بن درغام «بمهملتين ثم معجمة» بن كامل الأنصاري، المقدسي الشافعي. ولد سنة ستّين وسبعمئة. واشتغل بالعلم، وسمع كثيرا من الحديث، وأجاز له جماعة من المتقدمين الأكابر. وكان من أعيان المقادسة، سندا ودينا، ورئاسة. إلى أن مات بها. وباشر الخطابة بالمسجد الأقصى، ﵀.
وفي ليلة الجمعة سابع عشرينه، توفي بمكّة المشرّفة، قاضيها:
• بهاء الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن (^٤) الضياء الحنفي، ودفن بقبر والده بالمعلاة، رحمه الله تعالى.
وفي مستهل ذي الحجّة منها، توفّي بالقاهرة قاضي القضاة.
• ولي الدين محمد (^٥) بن أحمد بن يوسف بن حجاج السّفطيّ الشافعيّ. قاضي القضاة بالدّيار المصريّة، ولد سنة ست وتسعين وسبعمئة بالقاهرة. وحضر [حلقات] المشايخ، وسمع الدروس في فنون العلم، وناب في القضاء، للجلال البلقيني، ثم ولي قضاء الشافعية بالديار/المصرية ومات في أواخر يوم الثلاثاء، ودفن من الغد. ﵀.
_________________
(١) الصواب: الذي يسمّيه العامة.
(٢) أويس القرني: هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن مسعدة بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد المرادي، ثم القرني الزاهد المشهور، أدرك النبي ﷺ ولم يره، وسكن الكوفة وهو من كبار التابعين. ويذكر أنه قتل في معركة صفين ودفن بالرقة. أسد الغابة لابن الأثير ١/ ١٥١.
(٣) انظر: الضوء اللامع للسخاوي ٢/ ١٧٣/١.
(٤) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ١ - ١/ ٢٣٥. السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٨٤/٤.
(٥) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٧/ ١١٨/٤، ابن العماد. شذرات الذهب ٧/ ٢٥٨ وينسب إلى بلدة سفط الحناء، بالشرقية بمصر. تولى مشيخة التصوف ومات بالقاهرة ودفن بتربة الأسيوطيين، في ناحية باب الوزير.
[ ١ / ٥٣ ]