المحرم: في مستهله ورد الخبر إلى دمشق بوفاة الشيخ العلامة المحقق:
_________________
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٣١١/٢.
(٢) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٩/ ١٢٦/٥.
(٣) الصواب: «الإيجي» نسبة ل «إيج»، كما أورد السخاوي في ترجمته.
(٤) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ١٠٠/٢.
[ ١ / ٥٨ ]
• بدر الدين (^١) حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عليّ، الشّهير بالأهدل الحسينيّ، الشّافعيّ، اليمنيّ. كان إمام أهل تلك الديار علما وعملا. وله تصانيف عديدة. وأنه توفي قبل يوم تاريخه، ولم يتحرّر عندي في أيّ شهر وفاته. رحمه الله تعالى.
وفيه توفي الشّيخ الإمام:
• زين الدّين عبد القادر (^٢) بن الشّيخ العلاّمة الرّبّانيّ، وليّ الله شهاب الدين أحمد بن حسين بن حسن بن عليّ بن رسلان الرّمليّ الشّافعيّ. ولد ليلة الخميس عاشر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وسبعمئة. واستجاز له والده أبا الخير بن العلايّ، وشغله بالفقه، وغيره، رحمه الله تعالى.
وأمّا والده الشيخ: شهاب الدين بن رسلان (^٣)، فتوفي في ليلة الاثنين، ثاني عشري شعبان، سنة أربع وأربعين وثمانمئة، ببيت المقدس، ومولده سنة خمس وسبعين وسبعمائة بالرملة. واشتغل بفنون العلم حتى مهر في الفقه، والنحو، والحديث، والأصول، وغيرها. ثم انقطع إلى الله حتّى كان واحد أهل زمانه./ونظم ونثر، وصنّف التّصانيف الجليلة، منها: شرح «سنن أبي داود» وشرح «جمع الجوامع» و«الصّفوة في الفقه» وشرحها، وشرح «ألفية ابن مالك» وغيرها. وقد بسطت ترجمته في تاريخي الكبير، وذكرته هنا تبركا به، رحمه الله تعالى.
وفي مستهل المحرّم أيضا توفي الشيخ الإمام:
• علاء الدين (^٤) عليّ بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الإمام، أبو الفتوح بن قطب الدّين القرقشنديّ الأصل، المصريّ، الشّافعيّ، ولد في أواخر سنة ثمان وثمانين وسبعمئة. واشتغل بفنون العلم، فبرع فيها وسمع الحديث فأكثر. وقرأ القراآت، وقلّ فن من فنون العلم إلاّ أخذ منه بخط وافر. ومات في أواخر يوم الاثنين بعد مرض طويل، ينتقّل في سائر جسده. وصلّى عليه من الغد في جامع
_________________
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٤٥/٢. ولد سنة ٧٧٩ هـ بالقحزية غربي الحقة من بلاد اليمن وتوفي سنة ٨٥٥ هـ بأبيات حسين له كثير من المؤلفات والتصانيف في الفقه والتاريخ.
(٢) انظر: السخاوي، الضوء اللامع ٤/ ٢٦٢/٢. يعرف بابن رسلان. ولد سنة ٧٩٥ هـ ومات سنة ٨٥٦ هـ.
(٣) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٨٢/١.
(٤) انظر: ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٢٩٣، السخاوي، الضوء اللامع ٥/ ١٦١/٣.
[ ١ / ٥٩ ]
الأزهر، قاضي القضاة الشّافعيّ: شرف الدّين المناويّ. ودفن خارج باب الحديد (^١) بالقاهرة. وكانت جنازته حافلة، وكثر الثناء عليه، وعظم التأسف لفقده، رحمه الله تعالى.
صفر: وفي يوم الاثنين العشرين منه. توفي الشّيخ الإمام العالم الصّالح (^٢).
زين الدين: قاسم بن الشّيخ شمس الدّين محمد بن يوسف بن إبراهيم الزّبيريّ النّويريّ/الأصل، المصريّ، الشّافعيّ. ولد سنة ثلاث وتسعين وسبعمئة.
واشتغل بالفقه حتى فضل فيه، وشارك في الحديث وغيره. وكان يلازم شيخ الإسلام ابن حجر إلى أن مات. وكان مشهورا بالدّين، والثقة، والخير، والصّلاح. توفّي بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
وفي ليلة الأربعاء ثاني عشرينه، توفي الشّيخ الإمام العالم، الشّريف.
صلاح الدّين: محمد بن (^٣) أبي بكر بن عليّ بن حسن بن مطهر بن عيسى ابن جلال الدّولة بن أبي الحسن عليّ بن فخر بن شكر بن أحمد بن عليّ بن إدريس بن محمد ابن الحسن بن عليّ بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، الحسيني، الأسيوطيّ، الشّافعيّ. ولد ثاني عشر شوّال سنة ثلاث وثمانين وسبعمئة، بأسيوط (^٤) من الصعيد. وشارك في فنون من العلم، ونظم ونثر.
وكان فاضلا صالحا، ومات بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الأحد سادس عشرينه، توفي الشّيخ الإمام العلاّمة، قاضي القضاة أبو المعالي.
كمال الدين: محمد (^٥) بن القاضي ناصر الدين محمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الرحيم/ابن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم (بالكسر) بن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد بن عليّ بن عامر بن حسّان بن عبد الله بن عطيّة ابن عبد الله بن أنيس الصّحابيّ المشهور، ابن البارزيّ، الجهني، الحمويّ الشّافعيّ.
ونسبة البارزيّ، إلى باب أبرز (^٦) من مدينة بغداد. ولد ليلة الحادي والعشرين من ذي
_________________
(١) باب الحديد: بالقاهرة بالقرب من البرقية. بدائع الزهور لابن إياس ١ - ١/ ١٨٦.
(٢) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ١٩٢/٣.
(٣) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٧/ ١٧٨/٤.
(٤) أسيوط: مدينة في صعيد مصر: كورة أسيوط. ابن إياس. بدائع الزهور ١ - ١/ ١٨ و٢/ ٤٥٣.
(٥) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٢/ ٢٩٣. السخاوي. الضوء الامع ٩/ ٢٣٦/٥.
(٦) باب أبرز: أحد أبواب مدينة بغداد، وبجواره مقبرة باب أبرز. ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية ١/ ٨٨،٣٠٨.
[ ١ / ٦٠ ]
الحجّة سنة ست وتسعين وسبعمئة في حماة. واشتغل بفنون العلم: الفقه، والأصول، والعربية، والمنطق، وغيرها. وسمع: عائشة بنت عبد الهادي (^١). ونظم الشّعر المرقّص، وكان ذوّاقا في الأدب، طيّب النّغمة، شجيّ، جيد الذّهن، عظيم الحلم، جليل الوقار، حسن العبادة، زايد الكرم، خصوصا لطلبة العلم، ضخم الحشمة، بهيّ الشّكل، تام القدّ، خفيف الرّوح، كامل المعاني، معظّما للعلماء. وولي قضاء الشّافعيّة، وكتابة السّر بدمشق، وكتابة السّر بالقاهرة، ومات بها، وهو عين أهالي الرياسات، بعد علّة طويلة، صرع في آخرها خمس مرات، وانحطت قوّته إلى مقدار عظيم. وهو مع ذلك يتجشّم كلفة الصّلاة، فلم تفته صلاة واحدة. وصلّى عليه في سبيل/المؤمني أمير المؤمنين القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة، بحضرة السّلطان الملك الظاهر جقمق. وكانت جنازته حافلة جدا، بالقضاة، والأمراء، وأهل العلم، والمباشرين وغيرهم. وكثر ثناء الناس عليه، وعظم تأسّفهم لفقده، واشتد بكاؤهم.
ولم ير ولا علم أحد فاه فيه بنقص، رحمه الله تعالى.
ربيع الأوّل: وفي بكرة يوم الثلاثاء سادسه، توفي الشّيخ الإمام العلاّمة المفنّن:
• نور الدين عليّ (^٢) بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد الأنصاريّ، البوشيّ، الشّافعيّ الشهير قديما بالخطيب. ولد في حدود سنة تسعين وسبعمئة بمصر القديمة.
واشتغل بالفقه، والنّحو، والأصلين، والمنطق، حتّى صار من أعيان الفضلاء، وأشير إليه بالعلم. ثم انتقل إلى الخانكاه (^٣)، فنفع الناس بعلمه، ودينه. وشرح كتاب «الأنوار في الفقه» للأردبيلي شرحا جيدا، إلاّ الرّبع الأول منه، اخترمته دونه المنيّة.
وعظم تأسّف النّاس عليه، وحصل لأهل الخانكية بفقده من الضّرر في الدّين والدّنيا ما لا يوصف، رحمه الله تعالى.
وفي ليلة الأحد حادي عشره، توفي الشّيخ، الإمام، الفاضل، المفنّن:
• شهاب الدين أحمد (^٤) /ابن يعقوب بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد الإطفيحيّ الأصل، الأزهريّ، الشّافعيّ، نقيب القضاة الشّافعيّة. ولد سنة تسعين وسبعمئة. واشتغل بالعلم، ودار على الشّيوخ، فسمع شيئا كثيرا. وكان عارفا بأمور القضاء، متمكّنا من عقله، فاضلا مع كرم وشهامة. وحدّث ببعض مسموعاته،
_________________
(١) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١٢/ ٨١/٦. ابن العماد. شذرات الذهب ٧/ ١٢٠.
(٢) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٥/ ١٧٨/٣.
(٣) الخانكاه: الخانقاه: موضع إقامة الصوفية. انظر: ابن إياس، بدائع الزهور ١ - ١/ ٣٧٦.
(٤) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٢/ ٢٤٥/١.
[ ١ / ٦١ ]
ومات بالقاهرة. وصلّى عليه قاضي الشّافعية: شرف الدين المناويّ، وكانت جنازته حافلة، رحمه الله تعالى.
وفي حادي عشره أيضا، توفي الشّيخ الفاضل شمس الدين:
• محمد (^١) بن الشيخ علاء الدين عليّ بن عبيد بن محمد بن المصري، الشّافعيّ.
بوّاب خانقاه سعيد السّعداء. ولد سنة تسع وثمانمئة بالقاهرة. وكان فاضلا في الفقه، والنحو، والحديث، وكان له نظم حسن. وصلّي عليه من الغد في باب النصر (^٢).
وكانت جنازته حافلة من وجوه الطلبة، وأهل الخير والصلاح. ودفن في تربة الصّوفية بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
ربيع الآخر: وفي ليلة الجمعة تاسع عشريه، توفي الشّيخ الإمام العالم، القدوة المسلك، المربّي الكبير:
• عبد الرحمن (^٣) بن الشّيخ الكبير القدوة، أبي بكر بن داود الحنبلي، فجأة بزاويته/بسفح جبل قاسيون بدمشق. وصلّي عليه من الغد، بعد صلاة الجمعة بالجامع المظفري. ودفن بزاويته، وكانت جنازته حافلة جدا، وعظم تأسّف النّاس عليه. وله مصنّفات، منها: كتاب «الأوراد»، و«كشف الكروب في تعزيل الدروب» وغير ذلك، رحمه الله تعالى.
رجب: في يوم الجمعة ثالثه، توفّي الشّيخ الإمام، المسند، شهاب الدين:
• أحمد (^٤) بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسيّ الحنبلي. وصلّي عليه عقب صلاة الجمعة بالجامع المظفري. ودفن بالرّوضة بسفح جبل قاسيون بدمشق، جوار الشيخ موفق الدين بن قدامة. رحمه الله تعالى.
وفي ليلة السبت ثامن عشره توفي القاضي:
• جمال الدين يوسف بن الصّفيّ الكركي (^٥). ولي كتابة السّر بالقاهرة. يوم الخميس عاشر شوّال سنة ست وعشرين، بعد وفاة:
_________________
(١) انظر: الضوء اللامع للسخاوي ٨/ ١٩٥/٤.
(٢) باب النصر بالقاهرة. ابن إياس: بدائع الزهور ١ - ١/ ٢٠١،٢/ ٤٩،٣/ ٣٣،٤/ ٦٣.
(٣) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٤/ ٦٢/٢.
(٤) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٢٧٢/١.
(٥) انظر: ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٢٩٠ وكان قاضيا في القاهرة وأديبا وشاعرا. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٣١٨/٥.
[ ١ / ٦٢ ]
علم الدين داود (^١) بن الكويز. واستمر إلى أن عزل في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمئة بالهروي، فاستمر مقيما بالقاهرة، إلى أن ولي نظر الجيش بدمشق، في/ثالث جمادى الآخرة سنة اثنين وثلاثين وثمانمئة، عوضا عن الشّريف شهاب الدين (^٢) أحمد بن عدنان، إلى أن عزل، في ذي العقدة سنة خمس وثلاثين وثمانمئة، بالقاضي بهاء الدين بن (^٣) حجّي الشّافعيّ ثم أعيد في صفر، سنة ست وثلاثين وثمانمئة إلى أن نقل في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثمانمئة إلى كتابة السّر بدمشق، عوضا عن القاضي نجم الدين يحيى بن (^٤) المدني، ثم أعيد إلى نظر الجيش بدمشق، في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وثمانمئة، إلى أن عزل في ربيع الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، رحمه الله تعالى.
شعبان: وفي يوم الأحد رابعه، توفي الشّيخ العلاّمة، المفنّن:
• مجد الدين محمد (^٥) بن أحمد بن محمد بن الزّنكلونيّ، الشّافعيّ. سبط شارح «التنبيه». ولد سنة أربعة وثمانين وسبعمئة، في شهر ربيع الأوّل بالقاهرة. وناب في القضاء، وله سند عالي بالحديث، ومات بها بعد مرض طويل، رحمه الله تعالى.
وفي ثالث عشريه، توفي الشّيخ العلاّمة المسند:
• محب الدين أبو المعالي (^٦) محمد بن أبي حامد محمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن أحمد بن خلف/بن عيسى بن عبّاس بن بدر بن عليّ بن يوسف بن عثمان. ابن قاضي القضاة، رضي الدين، الأنصاريّ، الخزرجيّ، المصريّ الأصل، المدني الشافعيّ. ولد في العشر الأوسط من شهر رمضان، سنة ثمانين وسبعمئة، بالمدينة الشريفة. واشتغل بالحديث، والفقه، والنحو وغيرها. وكان فاضلا، صالحا، وسمع كثيرا، ونظم الشّعر، واستمر يلازم الخير، والإحسان، لا سيّما إلى الغرباء، حتّى مات بالمدينة الشّريفة فجأة. رقد سويّا فأنبه لصلاة الصّبح، فإذا هو ميت. ولم يخلف
_________________
(١) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٢١٢/٢.
(٢) شهاب الدين أحمد بن عدنان: الشريف الدمشقي، كاتب السر بالديار المصرية. بدائع الزهور لابن إياس ٢/ ١٢٤.
(٣) بهاء الدين بن حجي: هو محمد بن عمر بن حجي الدمشقي الشافعي، كاتب السر بدمشق وناظر الجيش. بدائع الزهور ٢/ ٢٢١. السخاوي. الضوء اللامع ٨/ ٢٤٢/٤.
(٤) نجم الدين يحيى بن المدني: هو ناظر الجيش في حلب وكان كاتبا للسر بدمشق. السخاوي، الضوء اللامع ١٠/ ٢٤٦/٥.
(٥) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٧/ ٥٩/٤.
(٦) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٩/ ١٠١/٥.
[ ١ / ٦٣ ]
بالمدينة من أهلها مثله، رحمه الله تعالى.
وفي ليلة السبت رابع عشر شوّال منها، توفي الشّيخ، الإمام العالم أكمل الدين:
• محمد بن (^١) الشّيخ الإمام شرف الدّين عبد الله بن الشيخ الإمام، شمس الدين محمد بن مفلح الحنبلي. وصلّي عليه من الغد بالجامع المظفّري، ودفن بالروضة عند أسلافه، وكانت جنازته حافلة. وهو والد قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح، قاضي دمشق ﵀.