في ليلة الثلاثاء، سادس عشرين، صفر: توفي الشّيخ الإمام، العالم العلاّمة، الزّاهد شيخ الشّام، شمس الدين (^٤):
• أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل بن أحمد بن عليّ بن حسين البلاطنسيّ، الشافعيّ، بمنزله، بالقرب من المدرسة البادرائيّة (^٥)، داخل دمشق.
_________________
(١) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٥/ ٢٥٥/٣. واسمه الكامل: علي بن عبد المحسن بن عبد الدائم بن عبد الحسن بن محمد بن أبي المحاسن عبد المحسن بن أبي المحسن بن عبد الغفار العفيف أبو المعالي بن الجمال أبي المحاسن ابن النجم أبي السعادات أو أبي محمد بن محيي الدين أبي المحاسن ابن العفيف أبي عبد الله بن أبي محمد البغدادي القطيعي ثم الصالحي الحنبلي ويعرف بابن الدواليبي. ولد سنة ٧٧٩ هـ ببغداد.
(٢) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٥/ ٣٠٧/٣.
(٣) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١٢/ ١٨/٦.
(٤) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٨٦/٤.
(٥) المدرسة البادرائية: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٣ - ٤٢. النعيمي. الدارس ١/ ١٥٤.
[ ١ / ٨٣ ]
وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكانت جنازته حافلة جدا، وعظم تأسّف النّاس عليه. وكان عالما صالحا، متقشفا، زاهدا. باشر تدريس الشّاميّة (^١) البرانيّة. فأحسن إلى طلبة العلم، وفرّقت تفرقة لم فرّقت في (^٢) أيام غيره، رحمه الله تعالى.
وفي الليلة المذكورة، توفي الأمير:
• يشبك (^٣) الصّوفيّ أتابك العساكر بدمشق. وكان قبل ذلك نايبا بحماة، ثم نقل منها إلى نيابة طرابلس، في سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، ثم عزل وقبض عليه.
واعتقل بالإسكندريّة، ثم أطلق إلى القدس الشريف بطالا (^٤)، ثم ولي الإمرة الكبرى بدمشق، في أواخر سنة ست وخمسين وثمانمئة. واستمر إلى أن مات، عفا الله عنه.
/وفي ثالث ربيع الآخرة منها، توفي نايب الشام:
• قاني باي الحمزاويّ (^٥)، وكانت تنقّلت به الأحوال، إلى أن ناب في الغيبة بالقاهرة. لمّا خرج ططر (^٦) بالمظفّر بن المؤيد (^٧)، سنة أربع وعشرين وثمانمئة. فلمّا تسلطن ططر بدمشق وعاد إلى القاهرة، قبض عليه في ذي القعدة من السنة المذكورة.
وقيّد وسجن بالإسكندرية، ثم أطلق واستقر أتابك العساكر بدمشق سنة سبع وعشرين وثمانمئة، ثم عزل في رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمئة، ثم ولي نيابة حماة، في شعبان سنة ثمان وثلاثين ثم نقل إلى نيابة طرابلس، سنة اثنين وأربعين، ثم نقل إلى نيابة حلب في ربيع الآخر، سنة ثلاث وأربعين، ثم عزل في ربيع الآخر، سنة تسع وأربعين، ثم أعيد إليها في سنة اثنين وخمسين، ثم نقل إلى نيابة دمشق. ووصلها يوم الخميس
_________________
(١) الشامية البرانية: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٦، النعيمي. الدارس ١/ ٢٠٨.
(٢) هكذا في الأصل والمقصود: أي ظهر الفارق في مستوى المدرسة بينه وبين من سبقه في التدريس بها.
(٣) الأمير يشبك الصوفي: السخاوي. الضوء اللامع ١٠/ ٢٧٠/٥. ابن إياس، بدائع الزهور ٢/ ٣٥١.
(٤) بطّال: أي لا عمل له.
(٥) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٢/ ٣٥١. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ١٩٥/٣.
(٦) هو: الظاهري برقوق الملك الظاهر ططر أبو الفتح. كان من صغار المماليك ثم من خاصكية الناصر فرج، وانضم لشيخ المحمودي ونوروز في أيامه، ولما استقر شيخ سلطانا في مصر صار ططر معه، وصار أميرا في سلطنة المؤيد، ثم رقي إلى أمير مقدم ألف، ونائب غيبة، وسكن بباب السلسلة، وعمل رأس نوبة، وأمير مجلس. ورحل إلى دمشق، وتولى أتابكا بها، ولما خلع المظفر استقر عوضه سنة ٨٢٤ هـ وهو بدمشق، وتوجه إلى مصر. ولما مرض استخلف ابنه محمد، ثم مات ودفن بالقرافة. السخاوي. الضوء اللامع ٤/ ٧/٢.
(٧) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٣١٣/١، وله ذكر في السخاوي. الضوء اللامع ٤/ ٨/٢.
[ ١ / ٨٤ ]
خامس عشر ربيع الآخرة، سنة تسع وخمسين وثمانمئة، واستمر إلى أن مات بها، ودفن بخانقاه (^١) تغري ورمش، تحت قلعة دمشق. وكان قد جدد هو وزوجته، [ت] شعيل ماذنة العروس بالجامع الأموي ليالي الجمع. فأبطله شيخنا العلاّمة الحافظ /برهان الدين النّاجي، الشّافعيّ، أمتع الله بحياته.
وفي صبح يوم الأربعاء، رابع عشر ذي القعدة منها، توفي الشّيخ العلاّمة، المقريء شهاب الدين:
• أبو العبّاس (^٢) أحمد بن عليّ بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن سالم الشّوايطي، نسبة إلى بلدة بقرب تعز (^٣) من بلاد اليمن، ثم المكّي، الشافعي. توفي بمكّة، وصلّي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، رحمه الله تعالى.
وفيه توفي الشيخ العلاّمة شمس الدين:
• محمد بن محمد بن (^٤) علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم الحلبي، الشافعي، المشهور بابن الشماع. توجّه إلى الحجّ في هذه السّنة، فتوفي بالطّريق قبل وصوله إلى المدينة الشّريفة، فحمل إليها وصلّي عليه بالروضة الشريفة، ودفن بالبقيع. رحمه الله تعالى.