المحرم: في يوم الأحد ثاني عشريه، توفي شيخنا، العلاّمة أقضى القضاة، برهان الدين أبو إسحاق:
• إبراهم (^٢) بن القاضي زين الدين عبد الرحمن بن القاضي شمس الدين محمد ابن محمد بن قاضي عجلون. المحدّث، المسند، الشّافعيّ، أحد نواب الحكم بدمشق، وناظر الأيتام بها. وصلّي عليه من يومه بالجامع الأمويّ، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكانت جنازته حافلة، وكثر الثّناء عليه، وعظم التأسّف. حضرت مجلسه كثيرا بالجامع الأمويّ، بالرّواق (^٣) الشّرقيّ، وأجازني. رحمه الله تعالى.
وفي عاشر ربيع الأوّل منها، توفي السّلطان الملك الظّاهر خشقدم (^٤) الرّوميّ، المؤيديّ. وكان استقر في السّلطنة يوم الأحد تاسع عشر شهر رمضان، سنة خمس وستين وثمانمئة، بعد خلع السلطان الملك المؤيد (^٥)، أحمد بن السلطان الملك الأشرف إينال الأجرود رحمه الله تعالى.
وفي عاشر ربيع الأول أيضا ولي السّلطان الملك الظاهر يلباي وأقام نحو الشهرين وخلع وحبس بالإسكندرية.
_________________
(١) المرقب: قلعة وحصن وسجن المرقب على ساحل الشام. ياقوت الحموي. معجم البلدان ٥/ ١٠٨.
(٢) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٢/ ٤٥١. السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٦٤/١ واسمه الكامل: «برهان الدين، أبو إسحاق، إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن شرف بن منصور بن محمود ابن توفيق بن محمد بن عبد الله الزرعي الشافعي ويعرف بابن قاضي عجلون».
(٣) الرّواق الشرقي: يقع في الجهة الشرقية من الجامع الأموي بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٥٤.
(٤) الملك الظاهر خشقدم المؤيدي: هو الظاهر أبو سعيد الرومي الناصر، نسبة لتاجره المؤيدي وكان اشتراه المؤيد وأعتقه، وصار من مماليك السلطان ثم خاصكيا وساقيا وأمير عشرة ثم رئيس نوبة ثم مقدم بدمشق، ورجع إلى القاهرة على الحجوبية الكبرى، وتولى بعدها إمرة السلاح والأتابك، وبويع بالسلطنة سنة ٨٦٥ هـ ولقب بالظاهر. أنشأ مدرسة وتربة بالصحراء وكان غنيا قويا مهابا ومات سنة ٨٧٢ هـ ودفن بمدرسته. ابن إياس. بدائع الزهور ٢/ ٤٥٥. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ١٧٥/٢، ابن العماد. شذرات الذهب ٧/ ٣١٥.
(٥) انظر: ابن العماد. شذرات الذهب ٧/ ٣٥٤.
[ ١ / ١١٠ ]
وفي ليلة السبت ثاني ربيع الآخر، توفي شيخنا العلاّمة، المحدّث، المسند، قاضي القضاة، نظام الدين أبو حفص:
• عمر (^١) بن العلاّمة قاضي القضاة، تقي الدين أبي إسماعيل إبراهيم ابن العلاّمة شمس الدّين/أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسيّ الحنبليّ. ولي قضا غزة، فكان أول حنبليّ ولي القضا بها. وناب في القضا بدمشق مدّة، ثم وليها استقلالا.
ووعظ بمصر والشّام، وحدّث بهما، وبغيرهما. ودفن بالرّوضة بسفح جبل قاسيون، عند أسلافه. وكانت جنازته حافلة، رحمه الله تعالى.
في أول جمادى الأولى، ولي السلطان الملك الظاهر تمربغا (^٢) الرومي، ومكث نحو شهرين وخلع وأرسل إلى دمياط ثم نقل إلى الإسكندرية.
وفي سادس رجب منها، استقر في السّلطنة، السّلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي (^٣)، ومن وفاة السّلطان الملك الظاهر خشقدم، إلى ولاية هذا، قايتباي، نحو أربعة أشهر خلع فيها السلطان تمربغا والسلطان يلباي (^٤) والسلطان خير بك (^٥) وغيرهم، وجرت أمور يطول ذكرها في هذا المختصر، وقد أوضحت ذلك كلّه في تاريخي الكبير، فراجعه فإنّه مهم.
وفي أواخر شهر رمضان منها، توفي الشّيخ المسند، شهاب الدين:
• أحمد (^٦) بن محمد بن محمد بن الشّريفة الحريريّ، بمنزله تجاه الجامع المظفّري،
_________________
(١) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٢. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ٦٦/٣، وابن العماد. شذرات الذهب ٧/ ٣١١. واسمه الكامل: «نظام الدين أبو حفص، عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد ابن مفرح بن عبد الله النظام ابن التقي أبي إسماعيل ابن الشمس أبي عبد الله الراميني المقدسي الصالحي الحنبلي ويعرف بابن مفلح».
(٢) السلطان تمربغا. الظاهر أبو سعيد الرومي الظاهري جقمق. تولى السلطنة سنة ٨٧٢ هـ، ثم خلعه الأشرف قايتباي ومات سنة ٨٧٩ هـ. ابن إياس. بدائع الزهور ٢/ ٤٦٧ و٣/ ١٠٥. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٤٠/٢.
(٣) الملك الأشرف أبو النصر قايتباي الجركسي المحمودي الأشرفي الظاهري، ولد سنة بضع وعشرين وثمانمائة، تسلطن وكان من أكفأ الملوك وأقدرهم. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٠١/٣.
(٤) السلطان يلباي الإينالي المؤيدي. الملك الظاهر صار سلطانا على مصر والشام سنة ٨٧٢ هـ. السخاوي الضوء اللامع ١٠/ ٢٨٧/٥.
(٥) السلطان خير بك الظاهري خشقدم. تسلطن لفترة قصيرة وخلع ومات سنة ٨٧٩ هـ. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٩٧. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٢٠٨/٢.
(٦) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٢/ ٢٠٢/١.
[ ١ / ١١١ ]
من صالحية دمشق. ودفن بالروضة. رحمه الله تعالى.
وفي يوم الأحد سابع عشرين ذي الحجة، منها، توفي بالقاهرة، الشّيخ الإمام، العلاّمة، تقي الدين:
• أحمد (^١) بن محمد بن محمد الشمنّي الحنفي، وصلّى عليه قاضي/الشّافعيّة بالدّيار المصريّة، ولي الدين الأسيوطيّ. وتأسّف النّاس عليه كثيرا، وصلّي عليه بدمشق صلاة الغايب، رحمه الله تعالى.
وفي أواخر هذه السّنة، توفّي الأمير:
• شادي بك (^٢) الأشرفيّ، دوادار السّلطان، وأحد مقدّمي الألوف بدمشق.
وقد حج بالركب الشاميّ، سنة إحدى وستّين، وسنة ست وستّين، وسنة اثنتين وسبعين، وهي هذه السّنة، فمات بالعقبة (^٣) السّودا في الرجوع، فحملته زوجته، فتوفّيت بالعلا، فدفنا فيه (^٤). وكان مباركا شجاعا. شكر الحاج منه، وتأسّفوا عليه كثيرا. رحمه الله تعالى وعفا عنه.