وفي ليلة الجمعة، عاشر جمادى الأولى منها، توفي القاضي ناصر الدين:
• أبو اليمن (^٦) محمد بن محمد بن عبد الله الزفتاويّ. الشّافعيّ، سمع عبد
_________________
(١) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٢/ ١٤٩/١.
(٢) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٥٥. السخاوي. الضوء اللامع ٥/ ١٠٦/٣، حاجي خليفة: كشف الظنون ٩٢٠،١٨٧٥ واسمه الكامل: «عبد الوهاب بن عمر بن الحسين بن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن محمد بن ناصر بن علي بن الحسين بن إسماعيل بن الحسين الحسيني الدمشقي (تاج الدين)».
(٣) الشامية الجوانية: هي المدرسة الشامية الجوانية بدمشق. ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ١٥١،١٧٧. النعيمي. الدارس ١/ ٢٢٧.
(٤) المدرسة الأتابكية: بصالحية دمشق أنشأتها بنت نور الدين أرسلان بن أتابك صاحب الموصل سنة ٦٤٠ هـ. الدارس للنعيمي ١/ ٩٦. والأتابك معناه الوالد أو الأمير باللغة التركية. والمراد به هنا أبو الأمراء وهو كبير الأمراء، وأتابك العسكر هو أمير أمراء الجيش. معجم الألفاظ التاريخية ص ١١ دهمان.
(٥) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٥/ ١٠٦/٣.
(٦) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٩/ ١١٦/٥. واسمه الكامل: «محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد ناصر الدين أبو اليمن ابن الشمس أبي عبد الله بن الجمال بن الشهاب الزفتاوي الأصل القاهري الشافعي».
[ ١ / ١٢٤ ]
الرحيم بن القصاع، وجماعة. وناب في الحكم بالقاهرة. وكان قد عجز وانقطع نحو أربع سنين،/رحمه الله تعالى.
وفي جمادى الآخرة منه، مات الشّيخ:
• بلال الحبشيّ (^١) الحنبليّ. سمع البرهان ابن صدّيق، وكتب الخط الحسن، وسمع وحدّث. وكانت وفاته بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
وفي سابع عشر رمضان، توفيت:
• صالحة (^٢) بنت القاضي نور الدين أبي الحسن عليّ بن الشّيخ الإمام، العلاّمة، صاحب التّصانيف الكثيرة المشهورة، سراج الدّين، أبي حفص عمر بن علي ابن أحمد بن محمد بن الملقن. سمعت جدّها، وحدّثت، ودفنت على زوجها، الشيخ خليل المغربل، بتربة سعيد السعداء، رحمه الله تعالى.
وفي ضحوة يوم الاثنين، ثالث عشر شوّال منها، توفي شيخنا الإمام العلاّمة، المحقّق، مفتي الشّام، نادرة الوقت:
• نجم الدين (^٣) أبو الفضل محمد بن الشّيخ العلاّمة، أقضى القضاة، ولي الدين أبي محمد عبد الله ابن القاضي زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن شرف بن منصور بن توفيق بن محمد بن عبد الله الزّرعيّ الأصل، الدمشقي، الشافعي الشهير بابن قاضي عجلون. ومولده يوم السبت، ثاني عشرين شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى وثلاثين وثمانمئة. وتفقّه بشيخ الإسلام تقي الدّين ابن قاضي شهبة، وغيره. وبرع في الفنون، ودرّس بعدّة مدارس الدروس الحافلة الفايقة، وصنّف/الكتب النّافعة ومنها: «التّاج في زوايد الرّوضة على المنهاج»، و«التّصحيح الكبير على المنهاج» و«الأوسط»، و«الصغير»، سمعت غالبهم عليه، وقرأت الصّغير عليه بكماله، والشّرح الكبير على المنهاج المسمّى «بالتّحرير والتتميم» مسوّدة، و«الشّرح الصّغير على المنهاج»، المسمّى بالفتوح، كتب منه قطعة، وأدركته المنيّة، ولم يتمّمه. وله كتاب «بديع المعانيّ في شرح عقيدة الشيباني»، قرأته عليه كاملا.
وله «تعليقة على البخاريّ» مسوّدة، وله شرح على ألفية العراقي مسوّدة، وشرح
_________________
(١) هو بلال الحبشي الحنبلي العمادي، كان فتى العماد إسماعيل بن خليل الإعزازي الحلبي، ولد بلال سنة ٧٨٥ هـ وكان كاتبا حسن الخط متصوفا متدينا. انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ١٨/٢.
(٢) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١٢/ ٧٠/٦.
(٣) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ٨/ ٩٦/٤، وابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٦٩، الشوكاني. البدر الطالع ٢/ ١٩٧، النعيمي. الدارس ١/ ٢٦٣، البغدادي. هدية العارفين ٢/ ٢٠٧.
[ ١ / ١٢٥ ]
على الكافيّة مسوّدة، وشرح «تلخيص المفتاح» مسوّدة. وله «نصيحة الأحباب، في لبس فرو السّنجاب»، قرأته عليه، وغير ذلك (^١). وله نظم قليل كتبت غالبه. واشتهر ذكره مع الدّين المتين، والإقبال على العلم بكلّيته، وحسن الشّكالة، ولطافة الذّات، والتّودد إلى النّاس، واستجلاب الخواطر، إلى غير ذلك من الصّفات المحمودة.
وكانت وفاته (^٢)، وهو ساير في محفّة على بغال من القاهرة إلى دمشق، قبل أن يصل إلى بلبيس بقليل، بعد مرض طويل، ابتدأه من دمشق ثم انقطع عنه، ثم عاوده، ثم حمّي، واستسقا. فلمّا توفي رجع به أخوه أقضى القضاة،/زين الدين إلى القاهرة، فوصل آخر يوم الاثنين المذكور، ودفن ليلة الثلاثاء، بتربة (^٣) القاضي كاتب السّر.
وتأسّف النّاس عليه، وعظمت المصيبة لفقده. وكان كما قال بعضهم:
هيهات لا يأتي الزّمان بمثله … إنّ الزّمان بمثله لبخيل
رحمه الله تعالى.
وفي ليلة السبت، حادي عشر جمادى الأولى، منها، توفي الشّيخ الإمام العلاّمة، قاضي الحنابلة بالدّيار المصريّة، عز الدين:
• أحمد (^٤) بن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن قاضي القضاة ناصر الدين ابن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن الكنانيّ، العسقلانيّ الأصل، المصريّ. وصلّى عليه قاضي القضاة الشّافعيّ، ولي الدّين الأسيوطيّ في سبيل المؤمني بحضرة مولانا السلطان، ودفن بتربة أسلافه بالصحراء، وكانت جنازته حافلة جدا، وعظم التأسّف عليه، وكثر البكاء، تغمده الله تعالى برحمته.
_________________
(١) له كتاب: رسالة في ذبائح أهل الكتاب ومناكحهم، وله كتاب مغني الراغبين في شرح منهاج الطالبين في فروع الفقه الشافعي. حاجي خليفة. كشف الظنون ٨٦٥،٨٧٣،١٩٥٧. والسخاوي الضوء اللامع /٤ ٨/ ٩٦.
(٢) توفي في بلبيس عائدا إلى دمشق، ودفن بالقاهرة. السخاوي. الضوء اللامع ٨/ ٩٦/٤، والزركلي: الأعلام ٧/ ١١٦.
(٣) تربة القاضي: هي تربة كاتب السر ابن مزهر. بدائع الزهور لابن إياس ٤/ ٧١.
(٤) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٦٤. وابن العماد. شذرات ٧/ ٣٢١. كان قاضي الحنابلة بمصر، ونظم الشعر، وصنف من الكتب، نظم أصول ابن الحاجب وتوضيحه ومختصر المحرر في الفقه، وتوضيح الألفية وشرحها، وتنبيه الأخيار على ما قيل في المنام من الأشعار. السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٢٠٥/١، السيوطي. حسن المحاضرة ١/ ٢٧٧، البغدادي. إيضاح /١ ٣٢٣.
[ ١ / ١٢٦ ]