المحرّم: فيه جاء جراد إلى أن طمّ (^٥) البلاد، لكن حصل من الألطاف الخفيّة، ولله الحمد أنّه لم يؤذ الزّرع.
وفيه ورد مرسوم السّلطان، أنّ وظايف قاضي القضاة علاء الدين الحنفيّ، وما كان بيده من الأنظار، والتداريس، وغيرها يستقر فيها القاضي عماد الدين (^٦) إسماعيل، ويؤخذ منه سبعة آلاف دينار. ولمّا كان السلطان بدمشق كان القاضي عماد
_________________
(١) الأروام: هم الحجاج القادمون من تركيا وكانت تسمى بلاد الروم وكذلك سلطانها سلطان الروم.
(٢) الأعجاز: هي أيام ماطرة في الشتاء ويسميها العوام (العجائز).
(٣) صلاح الدين العدوي: هو صلاح الدين محمد بن عبد القادر العدوي الشافعي وكيل السلطان بدمشق. ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٣٣،٣٦،١٠٠.
(٤) الأمير خشكلدي الخاصكي: ترجمته في: الضوء اللامع للسخاوي ٣/ ١٧٧/٢.
(٥) طمّ: عمّ وشمل.
(٦) عماد الدين إسماعيل الناصري قاضي دمشق الحنفي، وأبوه إبراهيم بن خضر وينسب لقرية الناصرة بفلسطين. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٤٨،٩٥. ولد سنة ٨٤٠ هـ بدمشق وتعلم بها وكان أبوه شاهدا وخدم عند القاضي العلاء ابن قاضي عجلون، ثم ناب عن القاضي ابن عيد واستقل بالقضاء سنة ٨٨٦ هـ وكان ملما بالتوقيع وحسن الخط وسجن بالقاهرة بسجن المقشرة. الضوء اللامع /١/ ٢ ٢٨٢.
[ ١ / ١٣٩ ]
الدين المذكور سعى في الوظايف، وقرره فيها السلطان ورتب عليه ثمانية آلاف دينار ولبّسه خلعة، ثم اختفى عماد الدين المذكور، حتى عملت مصلحته، وخفّف عنه.
وفيه ورد الخبر مع الحجّاج أن الرافضة قتلوا قاضي القضاة زكي الدين (^١) أبو بكر بن صالح الشّافعيّ، بالمدينة الشّريفة على ساكنها أفضل الصّلاة والسّلام.
صفر: فيه وصل الخبر إلى دمشق، بأن السّلطان أقبل على قاضي القضاة قطب الدين الخيضريّ الشّافعيّ الإقبال التّام، ورضي عليه بعد ذلك الإدبار العظيم الذي ذكر السّلطان أنه كان بسبب ما عمله ولده، بشهاب الدين النابلسي، وذكر أنّه قرر عليه أحد وخمسون/ألف دينار وماية، لأنّ السّلطان حلف أنّه لم يأخذ الخمسين، فزيدت الألف والماية لأجل يمينه على ما ذكر.
وفيه وصل الخبر إلى دمشق، أنّ السّلطان نصره الله تعالى خلع على المقر القضائي النوريّ (^٢) الصّابونيّ، عظّم الله شأنه، وجعله وكيلا عنه.
وفيه وردت المراسيم برفع قطب الدين المتجند إلى القلعة، وسبب ذلك أنه نقل عنه أنّه كان عليه مسطور (^٣) لابن النابلسيّ. فلمّا قريت أوراق ابن النابلسيّ أخفاه، فكتب عليه التزام على أنّه إن ظهر عليه ذلك يكون عنده عشرة آلاف دينار. وحطّ في القلعة إلى البيان. والعجب في ذلك أنّه كان في العام الماضي في مثل هذا الشهر قد اشترى ابن النابلسي بأربعمائة ألف دينار كما تقدم.
وفيها أيضا، وردت المراسيم الشريفة برفع الخواجا شهاب الدين الشّاغوريّ (^٤)، حمو ابن النابلسيّ إلى القلعة، وذلك لأنّه ذكر عنه أنّه في أيام صهره ابن النابلسي استولى على مغلّ (^٥) للسّلطان. وفيه عزل نايب حماة، ورفع إلى قلعة دمشق.
_________________
(١) انظر: عن سبب مقتل زكي الدين أبي بكر بن صالح: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٤٥.
(٢) المقر القضائي الصابوني: هو علي بن أحمد بن محمد بن سليمان الصابوني البكري الدمشقي الشافعي علاء الدين. ناظر الأوقاف، ناظر الاصطبل، وكيل بيت المال، ناظر الجوالي والبيمارستان ثم القاضي الشافعي بدمشق وناظر الجيش فيها. عوقب برفعه إلى القلعة ورسم عليه. وبعدها وكيلا لبيت المال بمصر. ورئيس جباية الأملاك. بدائع الزهور لابن إياس ٢/ ٣٨٩،٣/ ١٥،٤/ ١٢. السخاوي. الضوء اللامع ٥/ ١٨٤/٣.
(٣) مسطور: صك بالدين لابن النابلسي.
(٤) شهاب الدين الشاغوري: لم أعثر له على ترجمة.
(٥) مغلّ السّلطان: غلّة أرض السّلطان من الحبوب وغيرها.
[ ١ / ١٤٠ ]
وفيه نفى السّلطان جاني (^١) بك الفقيه أمير آخور كبير بالقاهرة، وبواب السلسلة إلى القدس/وذلك لأنّه لمّا أشيع عن السّلطان وهو في دمشق أنه ضعيف، ذكر عنه أنّه جمع المماليك عليه وذكر عنه أنّه من أجود الأتراك، وأنّه يحبّ طلبة العلم، وله معروف في القاهرة وغير ذلك. وفيه سافر الخاصكيّ الخازندار، الذي كان قد جاء يمسك ابن النابلسيّ، وقد تمت له سنة وأيام وهو في جمع مال ابن النابلسي وتعلّقاته وسافر ولم يتمّم ذلك.
ربيع الأوّل: فيه ورد مرسوم السّلطان بأخذ ستة آلاف دينار من قطب الدين المتجنّد، الذي كان اشترا شهاب الدين النابلسيّ، وأخذ سبعة آلاف دينار من شهاب الدين الشاغوريّ. وفيه أفقس الجراد الذي كان وصل في شهر المحرم منها، وحصل منه تشويش في المقاثي (^٢)، والقطن، وغير ذلك.
ربيع الآخر: في عاشره وقع حريق عظيم جدا، بحيث إنّه لم يقع له نظير وهو من قناة العونيّ (^٣)، إلى جامع منجك الذي بمحلة مسجد القصب (^٤). واحترق بيوت وحوانيت وخانات، وذهب للناس أموال عظيمة، واحترق أطفال، ونسوان، وكان حريقا مهولا، نسأل الله النّجاة من النّار.
وفي ثاني عشره، توفي الشّيخ المسند، علاء الدين:
• علي (^٥) بن أحمد بن بغلان. حضر في سنة أحد عشر وثمانمئة، على عايشة بنت ابن عبد الهادي، وتوفّي بالمارستان النوريّ داخل دمشق، ودفن من يومه بمقبرة الباب الصغير.
جمادى الأولى: فيه ورد الخبر إلى دمشق، بوفاة الشيخ العلاّمة:
_________________
(١) جاني بك الفقيه: هو جاني بك من ططخ الفقيه الظاهري، من مماليك الظاهر جقمق أمير آخور كبير، أمير مقدم ألف وأمير سلاح. مات بالقدس. بدائع الزهور لابن إياس ٢/ ٤١٧،٣/ ١٠٩،١٤٤، ١٤٨. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٥٣/٢.
(٢) المقائي: هي الحقول المزروعة بالخضار والبقول. والمقائي نسبة إلى خضار القثاء. والنباتات القثائية مثل الخيار والعجور والفقوس والقثاء واليقطين. معجم الألفاظ التاريخية ص ١٤٢.
(٣) قناة العوني: تقع في حي العمارة قرب جامع الجوزة بدمشق وبجانبها المحكمة العونية من جهة الشمال وهدمت القناة والمحكمة بسبب توسعة الطريق. إعلام الورى لابن طولون ص ١٩٤.
(٤) مسجد القصب: اسم لمحلة ومسجد وحمام خارج باب الفراديس بدمشق ولا زالت تحمل نفس الاسم حتى يومنا هذا. إعلام الورى لابن طولون ص ١٢٣،١٣٦.
(٥) لم أعثر له على ترجمة.
[ ١ / ١٤١ ]
/*أبي العزم (^١) المقدسي بمكّة المشرّفة. وكان قد هاجر إليها بسبب المحنة التي حصلت، بسبب هدم الكنيسة التي في بيت المقدس. وكان قد أفتى هو وغيره من علماء بيت المقدس بهدمها فهدمت. ولم يعلموا السّلطان بهدمها فلمّا بلغه أرسل طلبهم ولقضاة بيت المقدس، فضرب منهم أناس، ونفى منهم، وأمر بإعادتها.
فكتب له أهل بيت المقدس على بابها: ﴿وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتّى﴾ (^٢).
جمادى الآخرة: فيه ورد مرسوم السلطان بشيل (^٣) ترجمان السّلطان للقلعة.
وفيه ورد مرسوم بشيل القاضي محب الدين، وأخوه القاضي بهاء الدين، أولاد الفرفور إلى القلعة، بسبب أن تكلّموا على الجوالي (^٤). فعملت مصلحتهم وخرجوا.
رجب: في مستهله، ورد مرسوم وخاصكيّ على يد القاضي عبد الرحيم الصّفدي (^٥)، بأنّ الشّيخ قاسم (^٦) المفتي الحنفيّ، وابن قياس (^٧) التّاجر، وابن (^٨) قرا الشّاهد، عندهم على سبيل الإيداع لبرسباي الدوادار الكبير كان، ثلاثين ألف دينار.
وفيه التّرسيم عليهم والتحرير لذلك، فكتب محضر بأنّه كذب وزور وبهتان، وأسيبوا.
وأشيل هو إلى القلعة ثم أسيب.
/وفي سابعه توفي سيدي:
_________________
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٣٥/٥. واسمه الكامل: محمد بن محمد بن يوسف المقدسي (أبو العزم).
(٢) سورة البقرة: الآية ١٢٠.
(٣) شيل: من شول شولا، وشال الميزان: ارتفعت إحدى كفتيه. وشيل القاضي والترجمان إلى القلعة: رفعهما لمحاسبتهما/المعجم الوسيط.
(٤) الجوالي: هي الأموال التي تؤخذ من أهل الذمة مقابل استمرارهم في بلاد الإسلام تحت الذمة وهي الجزية. معجم الألفاظ التاريخية ص /٥٦ محمد دهمان.
(٥) عبد الرحيم الصفدي: ابن عبد الكافي بن عبد الرحيم بن عيسى بن شرف الصميدي الصالحي الدمشقي الشافعي محتسب الصالحية. ولد سنة ٧٦١ هـ ومات متأخرا عن ٨٦٠ هـ. الضوء اللامع للسخاوي ٤/ ١٧٩/٢.
(٦) قاسم المفتي الحنفي: هو قاسم الزين التركماني الحنفي الدمشقي أحد علماء دمشق في الفقه والإفتاء وتولى المدرسة القصاعية ودرس بها ومات سنة ٨٨٨ هـ. الضوء اللامع للسخاوي ٦/ ١٩٣/٣.
(٧) ابن قياس التاجر: هو ناصر الدين محمد بن أحمد بن قياس. الضوء اللامع للسخاوي ١١/ ٢٦٨/٦.
(٨) ابن قرا الشاهد: هو أحمد بن عمر بن عثمان بن علي. الضوء اللامع للسخاوي ١١/ ٢٦٦/٦.
[ ١ / ١٤٢ ]
• إسماعيل، ولد قاضي القضاة شهاب الدين التّلمسانيّ (^١)، المالكيّ. وأشيل العماد إسماعيل (^٢) الصّايغ، المتكلّم عليه إلى القلعة، واستمر وطلب منه مال.
وفي حادي عشره، توفي أقضى القضاة:
• تقي الدين (^٣)، أبو بكر بن زيد الحنبليّ الجراعيّ. وكان عالما، وكان نايبا عن قاضي القضاة، برهان الدين بن مفلح الحنبليّ.
وفي رابع عشره، توفّي الشّيخ:
• شهاب الدين الخطيب السّوبينيّ. نقيب الحكم الحنفيّ بالشّام كان.
شعبان: فيه ورد الخبر، بوفاة الشّيخ العلاّمة شهاب الدين:
• محمد بن خطيب الباب بحلب.
رمضان: في ثانيه ورد مرسوم، بأن يؤخذ من الخواجا شهاب بن الشاغوريّ، ومن قطب الدين المتجنّد سبعة آلاف دينار، وذلك بعد الشّفاعة فيهما، وإلاّ يؤخذ منهما ثلاثة عشر ألف دينار، ويضربا، فوزنا، وخرجا.
رمضان: فيه ورد مرسوم، بأخذ الخرايب التي احترقت قبل تاريخه وتشترى وتعمّر للسّلطان حتى يقفها على المدرسة.
وفيه ورد مرسوم، بأن سيّدي إبراهيم بن شادي بك (^٤) الجلبانيّ، الأمير الكبير، يعطى كشوفية (^٥) حوران ويعمّر البلاد، وإلا يزن عشرة آلاف دينار. وفيه ورد مرسوم، بأنّ الفرنج يشالوا (^٦) /إلى الترسيم في القلعة، ويطرح عليهم ألف حمل بهار (^٧).
القعدة، وقف نايب قلعة دمشق العلائي، عليّ بن شاهين (^٨)، ومعمارية
_________________
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٣٠٧/١.
(٢) لم أجد له ترجمة.
(٣) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١١/ ٣٢/٦. كان قاضي الحنابلة في صفد ثم بدمشق.
(٤) إبراهيم بن شادي بك الجلباني: كان يشغل وظيفة استادار، ثم نائب الصلت، ونائب عجلون. ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٢٠،٤٠،٥٨.
(٥) كشوفية حوران: هي الأموال المقررة لكاشف حوران بدل ضمانه. ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٨٧.
(٦) يشالوا: يرفعوا.
(٧) بهار: وهي التوابل وكان يعمل بتجارتها بعض تجار الفرنجة.
(٨) العلائي علي بن شاهين: نائب قلعة دمشق ذكر ابن اللبودي أنه مات سنة ٨٩١ هـ. الضوء اللامع للسخاوي ٥/ ٢٣١/٣.
[ ١ / ١٤٣ ]
السّلطان وغيرهم من الأعيان. وثمّنت الخرايب التي حرقت في الحريق المتقدم تثمينا بخسا، لأنّهم بلغهم أنّ السّلطان يشتريهم ويعمّرهم، ويقفهم على مدرسته في باب الجابية بدمشق.