المحرم: في يوم الخميس ثامنه، ورد مرسوم السّلطان برفع سيدي عليّ بن شاهين (^٤) نايب القلعة، وأخوه، وابنه، وعبد القادر ديوان القلعة إلى البرج الذي كان فيه ابن النّابلسيّ. وذلك لأنّ المنقار، ابن أخت النّابلسيّ، شكا عليهم للسلطان ورافع فيهم.
وفيه وصل المقرّ المحبيّ أبو البقاء (^٥) بن الجيعان كاتب خزانة السّلطان، ومعه خاصكيّ بسبب تركة جاني بك نايب الشّام.
صفر: فيه ورد الخبر من القاهرة، بوفاة الخليفة أمير المؤمنين المستنجد بالله:
• يوسف. وصلّي عليه صلاة الغايب بالجامع الأموي. والخليفة المذكور حمو
_________________
(١) لم أعثر له على ترجمة.
(٢) جاني بك قلقسيس جاني بك قلقسيز الأشرفي برسباي، أمير مقدم ألف بمصر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٥٠. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٥٥/٢.
(٣) برقوق: هو برقوق الظاهري جقمق، مقدم ألف، تولى نيابة الشام بعد برسباي البجاسي ومات في تجريدة حلب سنة ٨٧٧ هـ. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٨٣. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ١٢/٢.
(٤) علي بن شاهين: نائب قلعة دمشق مات سنة ٨٩١ هـ. الضوء اللامع ٥/ ٢٣١/٣.
(٥) أبو البقاء ابن الجيعان: محب الدين محمد أبو البقاء ابن الجيعان. الضوء اللامع ١١/ ١٠/٦.
[ ١ / ١٤٥ ]
/قاضي القضاة الشّافعيّ بالشّام قطب الدين الخيضريّ.
ربيع الأول: فيه أفقس الجراد وسرح في الأرض إلى أن طمّ البلاد، وأكل الصّيفي، ورعى ورق الشجر، وأفسد الأفياء (^١) من كثرته، وسد الأزقّة، والطّرقات، وبقي الفواكه معلّقة بلا ورق، وحصل منه فساد كبير، والله تعالى هو المدبّر الفعّال لما يريد.
وفي يوم الاثنين سادس عشره، تولّى نيابة الشّام، نايب حلب قانصوه (^٢) اليحياويّ.
وفيه تولّى نيابة صفد جاني بك (^٣) الطويل، وانتقل نايب صفد برد بك المعمار، منها إلى طرابلس، ونايب طرابلس إلى حلب.
ربيع الآخر: في يوم الأحد سابعه، وصل قاضي القضاة شهاب الدين المريني المالكيّ من القاهرة. وكان قد شكى عليه السّيد الدّباغ (^٤)، بسبب تركة ابن عمه السيّد إبراهيم، فلما طلب إلى القاهرة وجدوه بري، ليس لأحد عنده شيء، وأنّ الذي نقله عنه السيد الدّباغ كذب.
وفي يوم السبت سابع عشرينه، دخل إلى دمشق نايب الشّام قانصوه اليحياويّ، وكان له موكب لم يشهد. جعل الله وجهه مباركا على المسلمين. آمين.
جمادى الأولى: في يوم الاثنين عشرينه، تولّى سيدي إبراهيم/بن شادي بك الجلباني (^٥)، استادار (^٦) السّلطان عوضا عن جمال الدين يوسف بن خضر.
_________________
(١) أفسد الأفياء: أي لم يبق ظل للأشجار بعد التهام الجراد للأوراق.
(٢) قانصوه اليحياوي: الظاهري جقمق نائب الشام. ولي نيابة الإسكندرية، ثم طرابلس وحلب ونفي إلى بيت المقدس، وبعدها ولي نيابة الشام. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٥٢. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ١٩٩/٣.
(٣) جاني بك الطويل: الطويل الأشرفي قايتباي. رقّاه أستاذه لنيابة صفد ثم الكرك ودوادارا بدمشق وكان ظالما. مات في التجريدة إلى حلب سنة ٨٩٣ هـ. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٥٢. الضوء اللامع للسخاوي ٣/ ٥٧/٢.
(٤) السيد الدباغ: هو الدباغ الفقيه بدمشق. مفاكهة الخلان ١/ ٤٥.
(٥) إبراهيم بن شادي بك الجلباني: شغل وظيفة الأستادار بمصر ثم نائب الصلت ونائب عجلون. ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٢٠،٤٠،٥٨.
(٦) الأستادار: لقب يطلق على القائم على الشؤون الخاصة للسلطان، ويتحدث صاحبها في أمر بيوت السلطان والمطابخ والشراب والحاشية والغلمان، وكل ما يحتاجه بيت السلطان. معجم الألفاظ التاريخية ص ٦٤.
[ ١ / ١٤٦ ]
وفي يوم الأحد تاسع عشره، توفي بالقاهرة:
• شهاب الدين محمد ابن أخت برهان الدين النّابلسيّ المنقار. وكان قد بدأ يترقى في الظلم، لكن قصمه الله وأراح منه العباد.
وفيه رسم ملك الأمرا قانصوه اليحياويّ بقطع جميع المستحقين معاليمهم بالجامع الأمويّ.
جمادى الآخرة: فيه كملت عمارة دار الذّهب (^١) المعروفة بالدّهشة الملاصقة للجامع الأموي من جهة الشّمال بشرق. وفيه ابتدي بعمارة السّوق بالفراديس (^٢).
رجب: في حادي عشرينه، توفي الشّيخ:
• محمد نقيب الشيخ الصالح الزّاهد، عليّ الدّقاق (^٣) أعاد الله من بركته.
وفي حادي عشرينه أيضا، تولاّ نيابة كتابة السّر، نور الدين ابن قاضي القضاة الباعونيّ، ولبس خلعة.
وفي يوم الجمعة ثاني عشرينه، ورد مرسوم بالإفراج عن نايب القلعة العلائي ابن شاهين. وكان الأمير يشبك (^٤) الحاجب الثّاني متسلّم القلعة. فلبّسه نايب القلعة خلعة، وراح إلى مكانه.