المحرم: وفي يوم الخميس سادسه، تولّى الأمير يونس (^١) بن مبارك حاجب ثاني بدمشق، عوضا عن يشبك الحمزاوي.
وفي يوم الخميس ثالث عشره، توفي الأمير صارم الدين:
• إبراهيم (^٢) بن الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك ودفن بتربته في جامع منجك بالقبيبات (^٣) وحج بالركب الشامي ثلاث مرات، رحمه الله تعالى.
/وفي يوم الثلاثا رابع عشرينه، توفي الشيخ:
• أحمد (^٤) بن شاه، شيخ الصوابية (^٥) العجمي. وخرج في جنازته القضاة، ونايب الشام وغيرهم. وكان من مبتدأ أمره، أنه جاء من بلاد العجم، وانقطع في هذا المكان الذي يدعى اليوم بالصوابية، وهي تربة بسفح جبل قاسيون تحت قبة سيار، فزوجه قاضي القضاة، جمال الدين الباعوني (^٦)، رحمه الله تعالى جاريته، ثم أقبل عليه الناس، وعمّر له الأتراك في المكان المذكور، وكان يقيم الوقت في كل ليلة أربعاء، ويهرع الناس إليه، ودفن بالقرب من الصوابية، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرين المحرم، لمّا قدم الحجّاج أخبروا بعمارة الحرم النبوي، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، الذي تقدم الكلام على حريقه، وأنه
_________________
(١) الأمير يونس بن مبارك: الحاجب الثاني بدمشق. ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٥٩. وإعلام الورى لابن طولون ص ٢٥٦.
(٢) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٩. النعيمي، الدارس ٢/ ٣٤٢، ابن إياس. بدائع الزهور /٣ ١٩٩.
(٣) القبيبات: هي ما يطلق على الآن (الميدان الفوقاني) وكانت قديما تعد من قرى دمشق ولا تزال فيها حارة تدعى بالقبيبات، لأنها بنيت بالقباب على طريقة القرى التي بين حماة وحلب وبها جامع الدقاق المسمى قديما بالجامع الكريمي، وبها خان وسوق وصارت محلة كبيرة. انظر: إعلام الورى ص ٤٤، ومفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ١٢٩،٣٤٠. النعيمي، الدارس /٢ ٢٠٩.
(٤) أحمد بن شاه العجمي: كان شيخ الصوابية بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٩.
(٥) الصوابيّة: وهي: التربة الصوابية بسفح جبل قاسيون. وتقع شمالي دار الحديث الناصرية وتنسب إلى الطواشي صواب العادلي. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٩،٢/ ٦٩، الدارس للنعيمي ٢/ ١٩٧.
(٦) جمال الدين الباعوني: قاضي القضاة الشافعي بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٩. وفيه (عماد الدين الباعوني).
[ ١ / ١٨٧ ]
عمّر الآن عمارة عظيمة. عمّره من ماله السلطان الملك الأشرف قايتباي، نصره الله تعالى، وكان مشدّ العمارة، الخواجا شمس الدين (^١) ابن الزّمن، كان الله له، لكنه لم يكمل. وأخبر الحجاج أيضا، أنّ سبب تأخيرهم إلى اليوم الذي قدموا فيه، أنه حصل عليهم في الحسا مشقّة عظيمة، لم يعهد مثلها بسبب الثلج الذي نزل عليهم، وأنه قتل به/خلق كثير وجمال. وذهب للناس أموال لا تعد ولا تحصى فنسأل الله اللطف بنا وبهم وبالمسلمين.
صفر: وفي يوم الخميس رابع عشرينه، ورد مرسوم السلطان، بطلب قاضي القضاة، نجم الدين بن مفلح الحنبلي، وطلب أقضى القضاة ناصر الدين ابن زريق (^٢)، ناظر مدرسة أبي عمر، وإحضارهما إلى الديار المصرية، بسبب شكوى أهل مدرسة أبي عمر، الذين ضربوا بالمقارع المتقدم ذكرهم قبل ذلك. وورد فيه أيضا مرسوم السلطان، بطلب أقضى القضاة برهان الدين ابن القطب (^٣) الحنفي، وطلب الخواجا بدر الدين حسن ابن الحارة (^٤)، بسبب شكوى سيدي أبي بكر ابن الديوان (^٥) عليهما والطلب لهذه الجماعة في غيبة نايب الشام، فإنه مسافر في عمارة قناة الرحبة (^٦).
_________________
(١) شمس الدين ابن الزمن: كان مشد العمارة للسلطان بدمشق. مفاكهة الخلان ١/ ٤١،٥٩. هو: محمد ابن عمر بن محمد بن عمر الزمن بن محمد بن صديق بن أبي بكر بن يوسف بن علي بن عادي بن ثابت ابن نابت بن ركاب بن ربيع بن نزار الخواجا الشمس القرشي الدمشقي القاهري الشافعي ويعرف بابن الزمن، ولد سنة ٨٢٤ هـ بدمشق، ونشأ بها وتعلم علوم عصره. كان كثير الأسفار ورحل إلى مصر والرملة وطرابلس وأنطاكية وأدرنة ومكة واتصل بالأشرف قايتباي فعينه مشرفا على العمائر السلطانية في مكة المكرمة، فقام بأعمال عمرانية هامة وأنشأ مدرسة بالقدس وأخرى ببولاق بالقاهرة، مات سنة ٨٩٧ هـ ودفن بتربته بالقاهرة. الضوء اللامع للسخاوي ٨/ ٢٦٠/٤. ابن إياس. بدائع الزهور /٣ ١٨٨.
(٢) ناصر الدين ابن زريق: انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٦٠. هو: محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد. الضوء اللامع للسخاوي ٧/ ١٦٩/٤. ويلقب بابن زريق.
(٣) برهان الدين بن القطب: ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٤٥،٦٠. هو إبراهيم بن أحمد بن يوسف بن محمد الدمشقي الحنفي ويعرف بابن القطب. ناب في قضاء الحنفية وعمل في القضاء، ومات سنة ٨٩٨ هـ، ودفن بتربة سعيد السعداء. الضوء اللامع للسخاوي ١/ ٢٩/١.
(٤) الخواجا بدر الدين حسن بن الحارة: ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٦٠.
(٥) أبو بكر بن الديوان: ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٦٠.
(٦) قناة الرحبة: ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٦٠. شذرات الذهب لابن العماد ٤/ ٢٢٨، والنعيمي الدارس ١/ ١١٥.
[ ١ / ١٨٨ ]
والله تعالى يحسن العاقبة لنا ولهم وللمسلمين.
وفيه توفي سيدي:
• محمد دوادار ملك الأمراء، قانصوه اليحياوي. وهو الذي عمّر الخزاين للمؤذنين بالجامع الأموي، كما تقدم، توفي بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
ربيع الأول: وفي يوم الاثنين، ثالث عشره دخل نايب الشام إلى دمشق، من عمارة قناة الرحبة وغيرها.
وفي يوم السبت ثامن عشره، سافر إلى القاهرة قاضي القضاة الحنبلي، نجم الدين بن مفلح بالطلب المتقدم، وصحبته أقضى القضاة، برهان الدين بن القطب وغيرهم.
/وفي رابع عشره، توفي الشيخ العلاّمة، نجم الدين سيدي:
• يحيى (^١) بن قاضي القضاة بهاء الدين ابن قاضي القضاة نجم الدين عمر بن حجي الشافعي، بالقاهرة. وصلّي عليه صلاة الغيبة بالجامع الأموي بدمشق رحمه الله تعالى.
وفيه توفي بدمشق أتابك العساكر بها.
• الأمير جانم، وكان من مماليك الأمير جاني بك الظاهري خشقدم. ولي نيابة عين تاب، ثم نيابة البيرة، ثم نيابة حماة، ثم الإمرة الكبرى بدمشق، وقدمها في رابع عشر المحرم سنة سبع وثمانين وثمانمئة، واستمر إلى أن مات، ودفن بتربة الأمير خشكلدي البيسقي (^٢) بمقبرة الصوفية.
ربيع الآخر: وفي يوم الخميس، قدم إلى دمشق سلطان خراسان (^٣)، وهو من أولاد تمرلنك، ومعه جمع كثير ونزل في القصر. وكان قبل ذلك، قد حج وزار بيت المقدس، وحضر على السلطان الملك الأشرف قايتباي، وحصل له منه الإكرام الزايد، وأوصى به في ساير بلاده.
_________________
(١) انظر: ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٠٠. واسمه الكامل: يحيى بن محمد بن أحمد بن حجي بن موسى ابن أحمد الحسباني الدمشقي ثم القاهري الشافعي. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٦٠ السخاوي. الضوء اللامع ١٠/ ٢٥٢/٦.
(٢) خشكلدي البيسقي: السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ١٧٧/٢.
(٣) سلطان خراسان: من أولاد الطاغية تيمورلنك. حضر إلى دمشق. مفاكهة الخلان ١/ ٦١.
[ ١ / ١٨٩ ]
وفي يوم الاثنين ثامن عشره، توفي:
• جانم الأمير الكبير بدمشق، وكان له فضيلة، وكان يكتب كتابة عظيمة، رحمه الله تعالى.
وفيه جاء إلى دمشق جراد عظيم، فنسأل الله اللطف.
جمادى الأولى: وفي يوم الخميس ثالث عشره، توفي سيدي الأمير أبو بكر (^١) ابن الأمير صارم الدين بن منجك، وكان بين وفاته، ووالده أربعة أشهر. وكان سافر إلى القاهرة، وألبسه السلطان عوض والده، فدخل إلى دمشق بخلعة، وقعد أيام ومرض ﵀.
/وفي يوم الأربعا سادس عشرينه، توفي الخواجا شهاب الدين:
• أحمد بن حصن، ودفن بمقبرة باب الصغير بدمشق. وكان كثير الصدقات، والمعروف، وكان يكثر الصّدقة في السر، ويعطي لمن يعمّر الرّصفان (^٢)، والقناطر، والسّبل (^٢) وغيرها. ويقول له: لا تذكرني لأحد، رحمه الله تعالى.