/ - الشام قانصوه اليحياوي، إلى مصطبة السلطان باللّبس الكامل، والخيول الملبّسة بالعدة الكاملة، متوجها إلى التجريدة على ملك الروم ابن عثمان أيضا، ورمي (^٣) على الأسواق، وعلى الصالحية، والقابون، والقبيبات، والشاغور، وعلى الضياع، وعلى غير ذلك، دراهم للمشاة، الذين خرجوا للتجريدة وللقتال نسأل الله اللطف.
وفي يوم الأربعاء خامس عشرينه توفي:
• جاني بك الطويل، ناظر الجوالي ودوادار السلطان بدمشق.
وفي خامس عشرينه أيضا، وصل إلى دمشق شهاب الدين أحمد بن صبح الرافضي العواني، وصحبته خاصكي من القاهرة، يسمى قانم (^٤) الدهيشة، وعلى يده
_________________
(١) شيخ الكتبيين: هو شيخ الوراقين (باعة الكتب ونسّاخها) بدمشق.
(٢) سقطت من المخطوط بقية حوادث الأشهر العشرة الأخيرة من عام ٨٩١ وكامل حوادث سنة ٨٩٢ إضافة لحوادث الأشهر الأربعة الأولى من سنة ٨٩٣، أي بمقدار عشرين صفحة (في مخطوطنا صفحتان بيضاوان - /١١٢ أ، و/١١٢ ب).
(٣) رمي: أي فرض على الناس جمع المال.
(٤) قانم الدهيشة: من أزدمر الأشرفي، كان خاصكيا وتوفي بدمشق. انظر: بدائع الزهور لابن إياس /٣ ٢٥٧. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ٢٠٠/٣.
[ ١ / ٢١٠ ]
مراسيم السلطان، وسيأتي قريبا ما وقع له بعد ذلك.
ثم في يوم الاثنين سلخه، دخل الخاصكي المذكور دمشق، وركب معه القضاة، ونايب الغيبة الدوادار جندر (^١)، وحاجب الحجاب إينال الخسيف (^٢)، وأركان الدولة. وكان له نهار مشهود.
وفي يوم تاريخه، لبس خلعة نظر قلعة دمشق، محب الدين الأسلمي.
جمادى الآخرة: وفي يوم الثلاثا مستهله، لبّس الخاصكي المذكور لجماعة خلعا منهم:/الأمير جان بلاط (^٣) أمير الحاج الشامي، والأمير تمراز (^٤) أمير التركمان، وسيدي محمد بن أرغون (^٥) شاه نظر الجوالي، عوضا عن جاني بك الطويل، وشهاب (^٦) الدين بن عجلان نقيب الأشراف بدمشق، والأمير أيدكي نايب (^٧) القلعة بالاستمرار، وقاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي بالاستمرار.
وفي يوم السبت سادسه توفي الأمير:
• دولات باي أحد المقدمين الألوف بدمشق، ودفن بمدرسة المقدمية (^٨) بمرج الدحداح (^٩).
وفي يوم الاثنين حادي عشرينه، توفي أقضى القضاة شهاب الدين:
_________________
(١) جندر: السيفي أزبك اليوسفي، تولى كاشف منفلوط وصرف عنه. بدائع الزهور ٣/ ٤٥٠.
(٢) إينال الخسيف: كان حاجب الحجاب بمصر ثم أتابك العسكر بحلب، وحاجب الحجاب بدمشق، ونائب حماة، وأمير مقدم ألف بمصر، ومات غرقا. بدائع الزهور ٣/ ٩٨،٢٣٨،٢٨٤،٣٤٢. السخاوي. الضوء اللامع ٢/ ٣٢٧/١.
(٣) جان بلاط: هو أمير الركب الشامي الحاج، وتولى قبلها أمير ميسرة بحلب والدوادار الكبير بدمشق نائب الغيبة. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٩٢،١٧١،١٧٦،٢٤٠. السخاوي. الضوء اللامع /٢ ٣/ ٦٢
(٤) الأمير تمراز: انظر مفاكهة الخلان ١/ ٩٠،٩٩. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٣٦/٢.
(٥) محمد بن أرغون شاه: النوروزي، كان استادار الأغوار بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٩٢.
(٦) شهاب الدين بن عجلان: انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٣.
(٧) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٩٢.
(٨) المدرسة المقدمية: هي المدرسة المقدمية البرانية بمرج الدحداح شمال باب الفراديس. مفاكهة الخلان /٢ ٨١. النعيمي: الدارس ١/ ٤٦٠.
(٩) مرج الدحداح: ويقع شمال باب الفراديس وفيه مقبرة الدحداح. انظر مفاكهة الخلان ١/ ٢٧٩،/٢ ١١٩. النعيمي: الدارس ١/ ١٩،٤٦١.
[ ١ / ٢١١ ]
• أحمد (^١) بن النحاس المالكي رحمه الله تعالى.
وفي حادي عشرينه أيضا، تولى محب الدين سلامة الأسلمي، نظر الجوالي بدمشق، عوضا عن محمد بن أرغون شاه.
وفي ثامنه تولى قاضي القضاة، عماد الدين إسماعيل الحنفي، قضاء الحنفية بدمشق، عوضا عن قاضي القضاة، زين الدين الحسباني.
رجب: وفي سابعه، قدم رجل إلى دمشق، وصحبته مرسوم السلطان، بسبب مكس القمح فمسكه العامة بأيديهم، وقتلوه وحرقوه في الخراب، تجاه مدرسة القيمرية (^٢)، نسأل الله/السلامة.
وفي يوم الجمعة عاشره، توفي شهاب الدين:
• أحمد بن صبح العواني (^٣) الرافضي. وكان من أخباره الذميمة، أنّه سافر قبل ذلك إلى القاهرة، وحضر على السلطان، ورافع التّجار وغيرهم، واشتراهم من السّلطان بألوف الدنانير، وأحضر معه الخاصكي (^٤) المذكور قبل ذلك، فلما وصل الخاصكي إلى قرب دمشق، سبقه إليها. فهرع إليه الأمراء والقضاة والأكابر من خوفهم منه، وأهديت له الهدايا، وبلص (^٥) التجار وغيرهم، وارتشى منهم خفية، وهرّبهم. فلما وصل الخاصكي إلى دمشق وبلغه ذلك، سجنه في قلعة دمشق، وشاور عليه السلطان، فوردت المراسيم بضربه، وأن يؤخذ منه ما ارتشاه على السلطان، فضرب وضربه التجار بأمر الخاصكي أخذا لثأرهم. وسجنه في الحديد في القلعة، فاستمر أياما والدود يتناثر منه، ثم توفي يوم تاريخه، وغسل في الخلاء (^٦). ولم يخرج في جنازته غير الحمّالين. وكان قد أضمر السوء للمسلمين، واشترى أعيان الشاميين
_________________
(١) شهاب الدين أحمد بن النحاس: نائب قاضي القضاة المالكي بدمشق. انظر مفاكهة الخلان ١/ ٩،٨٥.
(٢) مدرسة القيمرية: تقع في سوق الحريميين بدمشق. أنشأها القيميري الإمام مقدم الجيوش ناصر الدين الحسين بن علي وجعل لها أوقافا وتسمى القيمرية الكبرى. وهناك مدرسة القيمرية الصغرى بالقباقبية العتيقة. النعيمي: الدارس ١/ ٣٣٥،٣٣٩.
(٣) انظر: مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٩١،٩٩. كان ظالما للناس مفتريا للسلطة عليهم. مات بدمشق سنة ٨٩٣ هـ. السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٣١٦/١.
(٤) الخاصكي: أمير مملوكي من أمراء العشرات أرسله السلطان إلى دمشق لكشف الرسوم المفروضة للسلطان على التجار، والتي ضمنها أحمد بن صبح بستمائة ألف دينار.
(٥) بلص: ارتشى بالاحتيال والخديعة.
(٦) الخلاء: الأرض العراء المكشوفة.
[ ١ / ٢١٢ ]
من السلطان، بستمائة ألف دينار. فرد الله كيده في نحره، وغيّر خاطر الملك عليه.
نسأل الله السلامة.