/ -[سافر] شهاب الدين بن الفرفور الشافعي، إلى القاهرة المحروسة بطلب من السلطان، وطلب معه جماعة منهم أقضى القضاة نايبه، عفيف الدين شعيب (^١)، ونايبه القاضي كمال الدين بن الخطيب، ونقيبه نور الدين (^٢) الإربلي، ونور الدين الحمصي (^٣) الموقع، ومحب الدين (^٤) بن سالم الموقع ببابه، وولد قاضي القضاة، شهاب الدين المريني المالكي، وأقضى القضاة عز الدين (^٥) بن حمدان الحنفي. الكلّ مطلبون (^٦) بكذب عليهم، من رجل يدعى نور الدين (^٧) المحلي المودن عامله الله بعدله.
وركب مع قاضي القضاة الشافعي المذكور، القضاة، والعلماء، والترك، وأركان الدولة وغيرهم. اللهم الطف به، وبمن معه آمين.
ربيع الأول: وفيه وصل الخبر إلى دمشق، بأن السلطان نصره الله تعالى، خلع على قاضي القضاة الشافعي المتقدم ذكره، خلعة عظيمة، وأكرمه وأنزله في بيت له، وحصل له من الإقبال ما لا يوصف. ووافق حضور قاضي القضاة الشافعي المذكور، حضور المبشر بقاصد سلطان الروم بتسليم القلاع التي كان استولى عليها سلطان الروم، وطلبه الصّلح مع سلطان الحرمين، فلله الحمد والشكر على ذلك.
/ربيع الآخرة: فيه ورد مرسوم السلطان، للأمير يونس حاجب الحجاب بدمشق، والقضاة الأربع بكشف أوقاف دمشق فامتثل ذلك.
_________________
(١) عفيف الدين شعيب: هو شعيب العزاوي عفيف الدين. نائب قاضي القضاة الشافعي بدمشق، نائب الحرمين، وكان معه نصف تدريس المدرسة الظاهرية، ومدرس بالإقبالية. انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٧٥،١١٧.
(٢) نور الدين الإربلي: ابن أحمد الأربلي. نقيب القاضي الشافعي. وكان أحد الشهود بدمشق. انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٠٦،١٣١.
(٣) نور الدين الحمصي: هو علي الحمصي نور الدين أحد الشهود بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان /١ ١٣٣.
(٤) محب الدين بن سالم المصري الموقع: هو محب الدين محمد بن سالم المصري. أحد الشهود بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٠٦،١٤٠.
(٥) عز الدين ابن حمدان الحنفي: المؤذن ونائب قاضي القضاة الحنفي بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٣١،١٥٦.
(٦) الصواب: مطلوبون.
(٧) نور الدين المحلّي: كان مؤذنا بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ٢/ ٦.
[ ١ / ٢٢٣ ]
جمادى الأولى: وفي يوم السبت ثاني عشرينه، وصل إلى دمشق الأمير ماماي (^١) الذي كان مسكه سلطان الروم عنده، ودخل معه إلى دمشق، قاضي برصة (^٢) بالصلح، وصحبتهم مفاتيح القلاع، وفي خدمتهم أمراء من عند سلطان الروم منهم، فخرج لملاقاتهم عساكر الشام، ولا قوهم إلى القصير (^٣)، وزينت لهم دمشق، وكان يوما مهولا عظيما، وحصل للناس السرور بذلك، واصطفت لهم خلايق لا تعد ولا تحصى، من القصير إلى باب القصر، بحيث إن القاضي قاصد سلطان الروم بالصلح انبهر وشخص من كثرة الخلايق، وركب إلى جانب نايب الشام قانصوه اليحياوي، ورتب المشاة على جانب، والخيالة على جانب، وصفّهم صفّين من القصير إلى القصر الأبلق (^٤)، الذي بباب الميدان. وركب أركان الدولة، والقضاة، والعشير من غالب ضواحي دمشق، وفرح الناس بالصلح بين سلطان الروم، وسلطان الحرمين، فلله الحمد.
/جمادى الآخرة: وفي ليلة الاثنين سادس عشره، وقع بدمشق زلزلة عظيمة، وتهدمت فيها أماكن، حتى أنّ قبة النّسر بالجامع الأموي كادت أن تسقط، نعوذ بالله من الزلازل والفتن.
وفي ثامن عشره، تولى قاضي القضاة برهان الدين (^٥) إبراهيم بن القطب الحنفي، وظيفة قضاء قضاة الحنفية بدمشق عوضا عن قاضي القضاة محب الدين بن القصيف الحنفي.
رجب: وفي يوم الخميس ثالثه توفي الشيخ الإمام العالم العلاّمة أقضى القضاة محيي الدين:
• يحيى (^٦) بن شهاب الدين أحمد بن غازي المقدسي الشافعي، ودفن بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى.
_________________
(١) الأمير ماماي: هو الأمير ماماي الخاصكي، قاصد السلطان قايتباي إلى ابن عثمان. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٣٨.
(٢) قاضي برصة: انظر. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ١٣٩.
(٣) القصير: قرية إلى الشرق من دمشق على طريق حمص تبعد عن دوما ٥ كم وهي أحد منازل الطريق للمسافرين. ياقوت الحموي. معجم البلدان ٤/ ٣٦٧.
(٤) القصر الأبلق: انظر النعيمي، الدارس ١/ ٢٦٤،٢/ ٢٢٩.
(٥) برهان الدين إبراهيم بن القطب الحنفي: انظر مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ١٤٠.
(٦) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٤٦، وهو نائب قاضي القضاة الشافعي بدمشق. السخاوي. الضوء اللامع ١٠/ ٢٤٠/٥.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وفي يوم الثلاثا، ثامن شهر تاريخه، توفي الخواجا:
• زادة العجمي الجوهري، رحمه الله تعالى.
وفي سادسه توفي وكيل السلطان:
• بركات (^١) الصالحي، ودفن بمدينة مصر.
شعبان: وفيه توجّه قاضي الروم من مصر قاصدا بلاده، وصحبته الأمير جان (^٢) بلاط من كبار الخاصكية بمصر، لتتمة الصلح بين سلطاننا، وسلطان الروم، وذلك بعد أن أنعم عليه سلطاننا، بهدايا وتحف، وأراه من فنون الحرب، ما لا رآه قط، اللهم تمّم بخير.
وفي رابع عشره، أطلق السلطان الملك الأشرف قايتباي المحبوسين بمصر من الأروام، وخلع عليهم، وكان فيهم طواشي الملك ابن عثمان، ونايب قيسارية (^٣) وغيرهم. وأغدق عليهم وأنعم، وأمر بالإحسان إليهم فلله الحمد.
/رمضان: وفي يوم الأحد سابع عشره، وصل إلى دمشق قاضي الروم الإمام علي، وصحبته سكندر نايب قيسارية، وطواشي (^٤) ابن عثمان، وأمراء الأروام، وعليهم الخلع السّنية، وكنابيش (^٥) الذهب، وقاضي الروم عليه خلعة ذهب دق المطرقة (^٦)، وكان لهم موكب عظيم.
ونزل بالقصر الأبلق، وصلى الجمعة بمقصورة الجامع الأموي، ومعه نايب البلد قانصوه اليحياوي، وابتهج الناس به، وهم متوجهون إلى بلاد الروم (^٧).
_________________
(١) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٢٨٢، واسمه: أبو البركات محمد بن محمد بن أبي بكر القاهري الشافعي الصالحي كان وكيل بيت المال.
(٢) جان بلاط: من يشبك الأشرفي - السلطان الأشرف. كان خاصكيا وأصله من مماليك الأشرف قايتباي. تولى وظائف دوادار، وأمير ركب المحمل، وتاجر المماليك، وصار أمير مقدم ألف. بعثه السلطان قاصدا إلى ابن عثمان. انظر: بدائع الزهور لابن إياس ٣/ ٢١١،٢٤٨،٢٨٣.
(٣) قيسارية: نيابة عثمانية مركزها مدينة قيسارية. حاليا في تركية.
(٤) طواش: وهو المملوك الخصي المعين لخدمة بيوت السلطان وحريمه. انظر معجم الألفاظ التاريخية. دهمان ص ١٠٩.
(٥) كنابيش: مفردها كنبوش، وهو غطاء مزركش وقد يكون مذهبا يوضع فوق البرذعة تحت سرج الفرس. معجم الألفاظ التاريخية. دهمان ص ١٣١.
(٦) خلعة دق المطرقة: خلعة موشاة بخيوط الذهب ورسومها على شكل المطرقة.
(٧) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٤١.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وفي يوم الخميس حادي عشرينه، توفي بدمشق سيدي:
• محمد الحلفاوي قاصد سلطان الغرب، وهو متولي القضاء بتونس. وكان قد توجه بالصلح إلى سلطاننا قايتباي، ثم إلى بلاد الروم، فأحسن إليه سلطان الروم وقبل كلامه بالصلح، ثم توجه إلى دمشق فتوفي بها، ودفن بباب الصغير، عند السيد بلال الحبشي ﵁.