وأخرج الطبراني عن خالد بن سعيد ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقال: «من لقيت من العرب فسمعت فيهم الأذن فلا تعرِض لهم، ومن لم تسمع فيهم الأذان فادعهُم إلى الإِسلام» . قال الهيثمي وفيه: يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني وهو ضعيف.
ردَّه ﵇ الذين سبُوا في القتال بغير الدعوة إلى مأمنهم
وأخرج البيهقي عن أُبي بن كعب ﵁ قال: أَتِيَ رسول الله ﷺ بأسارى من اللات والعزَّى، قال: فقال رسول الله ﷺ «هل دعوتموهم إلى الإِسلام؟» فقالوا: لا. فقال لهم: هل دعوكم إلى الإِسلام؟» فقالوا: لا. قال: «خلُّوا سبيلهم حتى يبلغوا مأمنهم» ثم قرأ رسول الله ﷺ هاتين الآيتين:
[ ١ / ١٣٦ ]
﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ اللَّهِ فَضْلًا كِبِيرًا﴾ (الأحزاب: ٤٦/ ٤٧) . ﴿قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءانُ لاِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ اله واحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (الأنعام: ١٩) إلى آخر الآية. قال البيهقي: رَوْح بن مسافر ضعيف. وعند الحارث من طريق الواقدي كما في الكنز، قال: بعث النبي ﷺ إلى اللات والعزَّى بَعْثًا، فأغاروا على حيَ من العرب فسبَوا مقاتلتهم وذريتهم، فقالوا يا رسول الله أغاروا علينا بغير دُعَاء، فسأل النبي ﷺ أهل السَّرِيَة فصدَّقوهم. قال النبي ﷺ «ردّوهم إلى مأمنهم ثم ادعوهم» .
إرساله ﷺ الأفراد للدعوة إلى الله وإلى رسوله بعثه ﵇ مصعبًا إلى المدينة
أخرج أبو نعيم في الحلية عن عُروة بن الزبير ﵄: أنَّ الأنصار لما سمعوا من رسول الله ﷺ قوله، وأيقنوا واطمأنَّت أنفسهم إلى دعوته، فصدَّقوه وآمنوا به - كانوا من أسباب الخير، وواعدوه الموسم من العام القابل فرجعوا إلى قومهم - بعثوا إلى رسول الله ﷺ أن أبعث إلينا رجلًا من قِبَلِك فيدعو الناس إلى كتاب الله فإنه أدنى أن يُتبع. فبعث إليهم رسول الله ﷺ مُصْعَب بن عُمير ﵁ أخا بني عبد الدار، فنزل في بني غَنْم على أسعد بن زُرارة يحدِّثهم ويقصُّ عليهم القرآن. فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ يدعو ويهدي الله على يديه حتى قلّ دار مندور الأنصار إلا أسلم فيه ناس ولا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجَموح، وكُسرت أصنامهم، ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله ﷺ وكان يُدعى المُقرىء.
[ ١ / ١٣٧ ]
وأخرجه الطبراني عن عروة ﵁ طوَّلًا، فذكر عرضه ﷺ الدعوة على الأنصار كما سيأتي في ابتداء أمر الأنصار - ﵃ - وفيه: فرجعوا إلى قومهم فدعَوْهم سرًّا، وأخبروهم برسول الله ﷺ والذي بعثه الله به (ودعا عليه بالقرآن) حتى قلّ دار من دور الأنصار إِلا أسلم فيها ناس لا محالة. ثم بعثوا إلى رسول الله ﷺ أن أبعث إِلينا رجلًا من قِبَلك، فيدعو الناس بكتاب الله، فإنَّه أدنى أن يُتبع. فبعث إليهم رسول الله ﷺ مُصْعب بن عمر أخا بني عبد الدار. فنزل في بني غَنْم على أسعد بن زرارة، فجعل يدعو الناس، ويفشو الإِسلام، ويكثر أهله، وهم في ذلك مستخْفون، بدعائهم. ثم ذكر دعوة مصعب لسعد بن معاذ وإسلامه وإسلام بني عبد الأشهل كما سيأتي في دعوة مصعب. ثم قال: ثم إِنَّ بني النجار أخرجوا مصعب بن عمير واشتدوا على أسعد بن زرارة، فانتقل مصعب بن عمير إلى سعد بن معاذ، فلم يزل يدعو ويهدي (الله) على يديه حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح، وكُسرت أصنامهم. فكان المسلمون أعزَّ أهلها، وصلح أمرهم. ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله ﷺ وكان يُدعى المُقرىء. قال الهيثمي وفيه: ابن لَهيعة وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. انتهى.
وهكذا أخرجه أبو نُعيم في الدلائل (ص ١٠٨) بطوله، وقد أخرجه أبو نُعيم في
[ ١ / ١٣٨ ]
الحلية عن الزُّهري بمعنى حديث عروة عنده مختصرًا، وفي حديثه: أنهم بعثوا إلى رسول الله ﷺ مُعاذ بن عَفْراء ورافع بن مالك أنِ أبعث إلينا رجلًا من قِبَلكَ فليدُع الناس بكتاب الله، فإنه قَمِنَّ - أي حقيق - أن يُتبع. فبعث إليهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير ﵁ - فذكر مثله.