وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ إلى قوم يقاتلهم، ثم بعد إليه رجلًا فقال: «لا تدعه من خلفه وقل له: لا تقاتلهم حتى تدعوهم» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عثمان ابن يحيى القرقساني وهو
[ ١ / ١٣٣ ]
ثقة اهـ.
وأخرج ابن راهَوِيه عن علي ﵁ أن النبي ﷺ بعثه وجهًا ثم قال لرجل: «الحق ولا تَدْعُه من خلفه، فقل: إن النبي ﷺ يأمرك أن تنتظره، وقل له: لا تقاتل قومًا حتى تدعوهم» . كذا في كنز العمال. وعند عبد الرزاق عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال له حين بعثه: «لا تقاتل قومًا حتى تدعوهم»؛ كذا في نصب الراية. وقد تقدَّم (ص ٦٢) في حديث سهل بن سعد ﵁ عند البخاري وغيره أن النبي ﷺ قال لعلي ﵁ يوم خيبر: «أنفُذ على رِسْلِك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإِسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقِّ الله تعالى فيه، فوالله، لأن يهديَ الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لم حُمْر النَّعَم» .
أمره ﵇ فروة القطيعي بالدعوة في القتال
وأخرج بن سعد، وأحمد، وأبو داود، والترمذي وحسَّنه، والطبراني، والحاكم عن فروة بن مُسَيك القطيعي ﵁ قال: أتيت رسول
[ ١ / ١٣٤ ]
الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فقال: «بلى»؛ ثم بدا لي فقلت: يا رسول الله، لا، بل هم أهل سبأ، هم أعزُّ وأشدُّ قوة. فأمرني رسول الله ﷺ وأذن لي في قتال سبأ. فلما خرجت من عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل. فقال رسول الله ﷺ «ما فعل القطيعي؟» فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردَّني. فلما أتيت رسول الله ﷺ وجدته قاعدًا وحوله أصحابه فقال: «أدعُ القوم، فمن أجاب منهم فأقبل ومن أبى فلا تعجل عليه حتى يُحدَث إليّ» . فقال رجل من القوم يا رسول الله، ما سبأ أرض أو إمرأة؟ قال: «ليست بأرض ولا إمرأة، ولكن رجل ولد عشرة من العرب. فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا. فأما الذين تشاءموا: فلَخْم، وجُذام، وغسّان، وعمِلة، وأما الذين تيامنوا: فالأزْد، كِنْدة، وحِمْيَر، والأشعريون، والأنْمار، ومَذْحج» . فقال: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: «هم الذين منهم: خَثْعَم، وبَجِيلة» . كذا في كنز العمال.
وعند أحمد أيضًا وعبد بن حُمَيد عن فروة ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أقاتل بمُقبل قومي مُدبرهم؟ قال رسول الله ﷺ «نعم، فقاتلْ بمقبل قومك مدبرهم، فلما ولَّيت دعاني فقال: لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإِسلام» . فقلت: يا رسول الله، أرأيت بسبأ؟ أوادٍ هو أم جبل أو ما هو؟ قال: «لا، بل هو رجل من العرب وُلد له عشرة» - فذكر الحديث. وهذا إِسناد حسن وإن كان فيه أبو حباب الكلبي وقد تكلَّموا فيه،
[ ١ / ١٣٥ ]
لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب عن العبقري عن أسباط - ابن نصر عن يحيى بن هانيء المرادي عن عمه أو عن أبيه - شك أسبط - قال: قدم فروة بن مُسَيك على رسول الله ﷺ فذكره؛ كذا في التفسير لابن كثير.