وأخرج ابن عساكر، وابن أبي شَيْبة عن عُروة ﵁ في نزول النبي ﷺ بالحديبية قال: وفزعت قريش لنزوله عليهم، وأحب رسول الله ﷺ أن يبعث إليهم رجلًا من أصحابه، فدعا عمر بن الخطاب ﵁ ليبعثه إليه. فقال: يا رسول الله، إنِّي لألعنهم وليس أحد بمكة من بني كعب يغضب لي إِن أُوذيت، فأرسِلْ عثمان فإنَّ عشيرته بها وإِنهُ يُبَلِّغ لك ما أردت. فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان فأرسله إلى قريش، وقال: «أخبرهم أنَّا لم نأتِ لقتال وإنما جئنا عُمَّارًا وأدعهم إلى الإِسلام» . وأمره أن يأتي رجالًا بمكة من المؤمنين وسناءً مؤمنات، فيدخل عليهم ويبشِّرهم بالفتح، ويخبرهم أنَّ الله جلَّ ثناؤه يوكش أنْ يُظْهر دنيه بمكة حتى لا يُستخفى فيها بالإِيمان تثبيتًا يُثبِّته. قال: فانطلق عثمان فمرّ على قريش ببلدح. فقالت قريش: أين؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إِليكم لأدعوَكم إلى الله ﷿ وإلى الإِسلام، ونخبرك أنَّا لم نأتِ لقتال أحد وإنما جئنا عُمَّارًا. فدعاهم عثمان كما أمره ﷺ فقالوا: قد سمعنا ما تقول فانفُذْ لحاجتك. وقام إليه أبَانُ بن سعيد بن العاص فرحب به وسْرَج فرسه، فحمل عثمانَ على الفرس فأجاره، وردفه أبَانُ حتى جاء مكة.
[ ١ / ١٨٣ ]
ثم إنَّ قريشًا بعثوا بُدَيل بن ورقاء الخزاعي وأخا بني كنانة ثم جاء عروة بن مسعود الثقفي - فذكر الحديث؛ كما في كنز العمال. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة من وجه آخر بطوله - عن عروة، كما في كنز العمال أيضًا. وأخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة بنحوه.