فقال صفوان: لا والله لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها. فقال رسول الله ﷺ خُذْ عِمامتي»، فرجع عمير إليه بها وهو البُرد الذي دخل فيه رسول الله ﷺ يومئذٍ معتجرًا به بُرْد حِبرَة. فخرج عمير في طلبه الثانية حتى جاء بالبُرْد فقال: أبا وَهْب، جئتك من عند خير الناس، وأوصل الناس، وأبرِّ الناس، وأحلم الناس. مجده مجدك وعزُّه عزك، وملكه ملكك، ابن أمك وأبيك وأُذكِّرُكَ الله في نفسك. قال له: أخاف أنْ أُقتل. قال: قد دعاك إلى أن تدخل في الإِسلام، فإن يَسرُّكَ، وإلا سيَّرك شهرين، فهو أوفى الناس وأبرهم وقد بعث إليك ببُرْده الذي دخل به مُعتَجرًا، فعرفه. قال: نعم. فأخرجه فقال: نعم، هو، هو. فرجع صفوان حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يصلِّي بالناس العصر في المسجد، فوقفا. فقال صفوان: كم يصلُّون في اليوم والليلة؟ قال: خمس صلوات. قال: يصلِّي بهم محمد؟ قال: نعم. فلما سلَّم صاح صفوان: يا محمد، إنَّ عُمَير بن وَهْب جاءني ببُرْدك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيتُ أمرًا وإلا سيَّرتني شهرين؟ قال: «إنزل أبا وَهْب» . قال: لا والله حتى تُبيِّن لي. قال: «بل لك تسيّر أربعة أشهر»، فنزل صفوان.