فلما دنا من مكة قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «يأتيكم عِكْرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا فلا تسبُّوا أباه، فإنَّ سبَّ الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت» . قال: وجعل عكرمة يطلب إمرأته يجامعها فتأبى عليه وتقول: إنك كفر أنا مسلمة. فيقول: إِنَّ أمرًا منعك مني لأمرٌ كبير. فلم رأى النبي ﷺ عِكرمة وثب إليه وما على النبي ﷺ رداء فرحًا بعِكْرمة. ثم جلس رسول الله ﷺ فوقف بين يديه ومعه زوجتُه متَنَقِّبَة فقال: يا محمد، إنَّ هذه أخبرتني أنك آمنتني. فقال رسول الله ﷺ «صَدَقَتْ، فأنت آمن»، قال عكرمة: فإلامَ تدعو يا محمد؟ قال: «أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتفعل وتفعل» حتى عدَّ خصال الإِسلام. فقال عكرمة: والله، ما
[ ١ / ٢٠٥ ]
دعوت إلا إلى الحق وأمر حسن جميل، قد كنت - والله - فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه وأنت أصدقنا حديثًا، وأبرُّنا برًا. ثم قال عكرمة: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فسُرَّ بذلك رسول الله ﷺ ثم قال: يا رسول الله، علِّمني خيرَ شيء أقوله. فقال: تقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله» . فقال عكرمة: ثم ماذا؟ قال رسول الله ﷺ تقول «أشهد الله، وأشهد من حضر أني مسلم مجاهد مهاجر» . فقال عكرمة ذلك.