وأخرج الحاكم عن علقمة بن الحارث ﵁ يقول: قدمت على رسول الله ﷺ وأنا سابع من قومي - فسلَّمنا على رسول الله ﷺ فردَّ علينا؛ فكلَّمناه فأعجبه كلامنا. وقال: «ما أنتم؟» قلنا؛ مؤمنون. قال «لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانكم؟» قلنا: خمس عشرة خصلة: خمس أمرتَنا بها، وخمس أمرَتْنا بها رسلك، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية ونحن عليها إلى الآن إلا أن تنهانا يا رسول الله. قال: «وما الخمس التي أمرتكم بها؟» قلنا: أمرتَنا أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره. قال: «وما الخمس التي أمرتكم بها رسلي؟» قلنا: أمرتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، ونقيم الصلاة المكتوبة، نؤدي الزكاة المفروضة، ونصوم شهر رمضان، ونحجّ البيت إن استطعنا إليه السبيل. قال: «وما الخصال التي تخلَّقتم بها في الجاهلية؟» قلنا: الشكر عند الرَّخاء، والصبر عند البلاء، والصدق في مواطن اللقاء، والرضا بمرّ القضاء، وترك الشماتة بالمصيبة إذا حلَّت بالأعداء. فقال رسول الله ﷺ «فقهاء أُدباء، كادوا أن يكونو اأنبياء من خصال ما أشرفها» وتبسَّم إِلينا. ثم قال: «أنا أوصيكم بخمس خصال ليكمل الله لكم خصال الخير: لا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تنافَسُوا فيما غدا عنه تزولون، واتقوا الله الذي إليه تحشرون وعليه تقدَمون، وارغبوا فيما إليه تصيرون وفيه تخلدون» كذا في الكنز. وأخرجه أيضًا أبو سعيد النَّيسابوري في شرف المصطفى عن علقمة بن الحارث ﵁. وأخرجه العسكري والرشاطي وابن عساكر عن سويد بن الحارث - فذكر الحديث بطوله؛ وهذا أشهر كما في الإِصابة. وأخرجه أبو
[ ١ / ١٤٩ ]
نعيم في الحلية عن سويد بن الحارث ﵁ قال: وفدتُ على رسول الله ﷺ سابع سبعة من قومي، فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من
سمْتِنا وزيِّنا. فقال: «ما أنتم؟» قلنا: مؤمنين. فتبسَّم رسول الله ﷺ وقال: «إنَّ لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟» قال سويد: فقلنا خمس عشرة خصلة: خمس منها أمَرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس منها أمَرَتْنا رسلك أن نعمل بها، وخمس منها تخلَّقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئًا - فذكره بمعناه إلا أنه ذكر: والبعث بعد الموت - بدل: القدر خيره وشره. وذكر: الصبر عند شماتة الأعداء - بدل: وترك الشماتة.
وقد تقدم حديث رجل من بَلْعَدَوِيَّة عن جده - فذكر الحديث، وفيه: قال: ما تدعو إليه؟ قال: «أدعو عباد الله إلى الله» . قال قلت: ما تقول؟ قال: «أشهد أن لا إِله إلا الله وأنِّي محمد رسول الله، وتؤمن بما أنزله عليّ، وتكفر باللات والعزَّى، وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة» .. - في دعوته ﷺ لرجل لم يسمَّ (ص ٨١ - ٨٢) .
إرساله ﷺ الكتب مع أصحابه إلى ملوك الآفاق وغيرهم يدعوهم إلى الله ﷿ وإلى الدخول في الإِسلام تحريضه ﷺ أصحابه على أداء دعوته، وعدم الإختلاف في ذلك، وبعثهم إلى الآفاق
أخرج الطبراني عن المِسْوَر بن مَخْرمة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقال: «إِنَّ الله بعثني رحمة للناس كافة، فأدُّوا عني
[ ١ / ١٥٠ ]
- رحمكم الله - ولا تختلفوا كما اختلف الحواريّون على عيسى ﵇، فإنه دعاهم إلى مثل ما أدعوكم إليه. فأما من بَعُدَ مكانة فكرهه، فشكا عيسى بن مريم ذلك إلى الله ﷿، فأصبحوا كلُّ رجل منهم يتكلم بكلام القوم الذي وُجِّه إليهم. فقال لهم عيسى: هذا أمر قد عزم الله لكم عليه فافعلوا» . فقال أصحاب رسول الله ﷺ نحن - يا رسول الله - نؤدي إليك فابعثنا حيث شئت. فبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حُذَافة ﵁ إلى كسرى، وبعث سَلِيط بن عمرو ﵁ إلى هَوْذَة بن علي صاحب اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي ﵁ إلى المنذر بن ساوَى صاحب هَجَر، وبعث عمرو بن العاص ﵁ إله جَيْفَر عبَّاد ابني الجُلَنْدي مَلِكي عُمَان، وبعث دِحْيَة الكلبي ﵁ إِلى قيصر، وبعث شُجاع بن وَهْب الأسديّ ﵁ إلى المُنذر بن الحارث بن أبي شِمْر الغسَّاني، وبعث عمرو بن أُمية الضَّمْري ﵁ إلى النجاشي. فرجعوا جميعًا قبل وفاة رسول الله ﷺ غير العلاء بن الحضرمي، فإنّ رسول الله ﷺ توفي وهو بالبحرين. قال الهيثمي وفيه: محمد بن إسماعيل بن عيّاش وهو ضعيف. كذا في المجمع.
قال الحافظ في الفتح - وزاد صحاب السِّيَر: أنه بعث المهاجر بن أبي أُمية إلى الحارث بن عبد الكُلال، وجريرًا ﵄ إلى ذي الكَلاع، والسائب ﵁ إلى مُسَيْلَمة، وحاطب بن أبي بَلْتعة ﵁ إلى المُقَوقس - اهـ.
وأخرج مسلم عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كتب قبل موته إلى كسرى، وقيصر، وإِلى النَّجاشي، وإِلى كلِّ جبَّار عنيد يدعوهم إلى الله ﷿، وليس بالنجاشي الذي صلَّى عليه. كذا في البداية.
[ ١ / ١٥١ ]
وأخرجه أحمد، والطبراني عن جابر ﵁ قال: كتب رسول الله ﷺ قبل أن يموت إلى كسرى وقيصر وإِلى كلِّ جبار. قال الهيثمي وفيه: ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح.