وأخرج عبد الرزاق عن أنس ﵁ قال: بعثني أبو موسى بفتح تُسْتَر إلى عمر، فسأَلني عمر - وكان ستة نفر من بكر بن وائل قد ارتدا عن الإِسلام ولحقوا بالمشركين فقال: ما فعل النفر من بكر بن وائل؟ قلت: يا أمير المؤمنين، قوم قد ارتدُّوا عن الإِسلام ولحقوا بالمشركين ما سبيلهم إلا القتل، فقال عمر: لأن أكون أخذتُهم سِلْمًا أحبّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس من صفراء وبيضاء، قلت: يا أمير المؤمنين، وما كنت صانعًا بهم لو أخذتهم، قال
[ ١ / ٧٦ ]
لي: كنت عارضًا عليهم الباب الذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه، فإن فعلوا ذلك قبلت منهم وإلا استودعتهم السجن. كذا في الكنز. وأخرجه البيهقي أيضًا بمعناه.
وعند ملك والشافعي وعبد الرزاق وأبي عُبَيد في الغريب والبيهقي (ص ٢٠٧) عن عبد الرحمن القاريِّ قال: قدم على عمر بن الخطاب ﵁ رجل من قِبَل أبي موسى ﵁، فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال: هل كان فيكم من مُغَرِّبَة خبر؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال فما فعلتم به؟ قال: قرَّبناه فضربنا عنقه، قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثًا، وأطعمتموه كل يوم رغيفًا، واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله؟ اللهمَّ، إنِّي لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذا بلغني.
وعند مُسَدّد وابن عبد الحكم عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جدِّه قال: كتب عمرو بن العاص ﵁ إلى عمر ﵁ يسأله عن رجل أسلم ثم كفر، ثم أسلم ثم كفر، حتى فعل ذلك مرارًا، أَيَقبلُ منه الإِسلام؟ فكتب إليه عمر أن أقبل منه الإِسلام ما قبل الله منهم، أعرض عليه الإِسلام فإن قبل فاتركه وإلا فاضرب عنقه، كذا في الكنز.
[ ١ / ٧٧ ]