فبينما هم كذلك إذ جاء بُدَيل بن ورْقاء الخُزاعي في نفر من قومه من خُزاعة - وكانوا عَيْبة نُصْح رسول الله ﷺ من أهل تِهامة - فقال: إِني تركت كعب بن لؤي، عامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال النبي ﷺ «إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين؛ وإنَّ قريشًا قد نَهَكتهم الحرب وأضرَّت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلُّوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإِلا فقد جَمُّوا، وإن هم أبَوا فوالذي
[ ١ / ١٧٧ ]
نفسي بيده لأقاتلنَّهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذنَّ أمر الله» . قال بُدَيل: سأبلغهم ما تقول: فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إِنَّا قد جئناك من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هاتِ ما سمعته يقول: قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدَّثهم بما قال رسول الله ﷺ