أخرج الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان يوم الفتح قال رسول الله ﷺ لأبي قُحافة: «أسلم تسلم» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. انتهى. وعند ابن سعد: عن أسماء قالت: لما دخل رسول الله ﷺ مكة واطمأنَّ وجلس في المسجد أتاه أبو بكر بأبي قحافة، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: «يا أبا بكر، ألا تركتَ الشيخ حتى أكون أنا الذي أمشي إليه؟» قال يا رسول الله، هو أحقُّ أن يمشي إِليك من أن تمشي إليه. فأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه ووضع يده على قلبه ثم قال: «يا أبا قحافة، أسلم تسلم»؛ قال: فأسلم
[ ١ / ٩٧ ]
وشهد شهادة الحق. قال: وأُدخل عليه ورأسه لحيته كأنَّهما ثُغامة، فقالت: غيِّروا هذا الشيب وجنِّبوه السواد» .
دعوته ﷺ لأفراد المشركين ممَّن لم سلم دعوته ﵇ لأبي جهل
أخرج البيهقي عن الميغرة بن شعبة قال: إِنَّ أول يوم عرفت فيه رسول الله ﷺ أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة، إذ لقينا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لأبي جهل: «يا أبا الحَكَم، هَلُمَّ إلى الله وإلى رسوله، أدعوك إلى الله»، فقال أبو جهل: يا محمد، هل أنت مُنتهٍ عن سب آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهد أنَّك قد بلّغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغت، وفوالله لو أنِّي أعلم أنَّ ما تقول حقٌّ لاتبعتك.
فانصرف رسول الله ﷺ وأقبل عليَّ فقال: والله إني لأعلم أنّ ما يقول حقٌّ، ولكن يمنعني شيء: أنَّ بني قُصَيّ قالوا: فينا الحجابة فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا السِّقاية، فقلنا نعم؛ ثمَّ قالوا: فينا النَّدوة، فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا اللِّواء فقلنا: نعم، ثم أطعموا وأطعمنا، حتى إذا تحاكَّت الرُّكَب قالوا: منا نبي، والله لا أفعل. كذا في البداية.
وأخرجه أيضًا بن أبي شيبة بنحوه، كما في الكنز وفي حديثه: «يا أبا الحَكَم هَلُمَّ إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه، أدعوك إلى الله» .