وأخرج ابن سعد عن عاصم الأسلمي قال: لمّا هجر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغَمِيم أتاه بُرَيْدة ابن الحُصيْب، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإِسلام فأسلم هو ومن معه - وكانوا زُهاء ثمانين بيتًا -، فصلّى رسول الله ﷺ العشاء فصلَّوا خلفه.
مشيه ﷺ على القدمين للدعوة خروجه ﵇ ماشيًا إلى الطائف
أخرج الطبراني عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: لمَّا توفي أبو طالب خرج النبي ﷺ إلى الطائف ماشيًا على قدميه يدعوهم إلى الإِسلام، فلم يجيبوه، فانصرف، فأتى ظلَّ شجرة فصلَّى ركعتين ثم قال: «اللَّهم إنِّي أشكو إِليك ضعف قوتي، وهواني على الناس، أرحم الراحمين، أنت أرحم الراحمين، إلى مَنْ تكلني؟ إلى عدو يتجهمني أم إِلى قريب ملَّكتَه أمري؟ إِن لم تكن غضبان عليّ فلا أُبالي، غير أن عافيتك أوسع لي. أعوذ بوجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصَلُح عليه أمر الدنيا والآخرة - أن ينزل بي
[ ١ / ١٣٠ ]
غضبُك، أو يحل بي سخطُك، لك العُتَبى حتى ترضى لا قوة إِلا بالله» . قال الهيثمي وفيه: ابن إِسحاق وهو مدلِّس ثقة، وبقية رجاله ثقات. انتهى. وسيأتي الحديث من طريق الزُّهري وغيره مطوّلًا في تحمُّل الشدائد والأذايا في الدعوة إلى الله.