أخرج أحمد عن شدّاد بن عبد الله قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عَبَسَة، بأيِّ شيء تَدَّعي أنك رُبْعُ الإِسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان شيئًا، ثم سمعت عن رجل يخبِّر أخبارًا بمكَّة ويحدِّث أحاديث، فركبت راحلتي حتى قدمت مكة فإذا أنا برسول الله ﷺ مستَخْفِيًا، وإذا قومه عليه جُرَآء، تلطَّفت له فدخلت عليه فقلت: ما أنت؟ قال «أنا نبي الله»، فقلت: وما نبي الله؟ قال: «رسول الله» قال: قلت: آلله أرسلك؟ قال: «نعم» قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: «بأن يوحَّد الله ولا يشرك به شيء، وكسر الأوثان، وصلة الرحم»، فقلت له: من معك على هذا؟ قال: «حرٌّ وعبد» - أو عبد وحر - وإذا معه أبو بكر ابن أبي قُحافة وبلال مولى أبي بكر، قلت: إنِّي متبعك، قال: «إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ولكن إرجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فالحق بي»، قال فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت.
فخرج رسول الله ﷺ مهاجرًا إلى المدينة، فعلت أتخبَّر الأخبار حتى جاءَ رَكَبَة من يثرب، فقلت: ما هذا المكِّي الذي أتاكم؟ قالوا: أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك وحِيل بينهم وبينه، وتركْنا الناسَ إليه سراعًا، قال عمرو بن
[ ١ / ٨٢ ]
عبسة: فركبت راحلتي حتى قدمت عليه المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله، أتعرفني؟ قال: «نعم، ألستَ أنت الذي أتيتني بمكة؟» قال قلت: بلى، فقلت: يا رسول الله، علمني ممَّا علمك الله وأجهل - فذكر الحديث بطوله. وهكذا أخرجه ابن سعد عن عمرو بن عبسة مطوّلًا، وأخرجه أيضًا أحمد عن أبي أُمامة عن عمرو بن عبسة - فذكر الحديث وفيه: قلت: بماذا أرسلك؟ فقال: «بأن تُوصل الأرحام، وتُحقَن الدماء، وتُؤمَن السبل، وتُكسر الأوثان، ويُعبد الله وحده لا يشرك به شيء» . قلت نِعْمَ ما أرسلك به وأُشهدُك أني قد آمنت بك وصدَّقتك، أفأمكث معك أم ما ترى؟ فقال: «قد ترى كراهة الناس لما جئتُ به فامكث في أهلك، فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجي فائتني» . وأخرجه أيضًا مسلم والطبراني وأبو نُعيم كما في الإصابة وبن عبد البَرِّ في الإستيعاب من طريق أبي أُمامة بطوله، وأبو نُعيم في دلائل النبوة (ص ٨٦) .