وأخرج ابن سعد عن المقداد بن عمرو قال: أنا أسرت الحَكَم بن كَيْسان، أراد أميرنا ضرب عنقه، فقلت: دَعْهُ نَقْدَمْ به على رسول الله ﷺ قدمنا، فجعل رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإِسلام فأطالَ، فقال عمر: علام تكلِّم هذا يا رسول الله؟ والله لا يسلم هذا «آخر الأبد، دَعْني أضربْ عنقه وَيَقْدَم
[ ١ / ٧٢ ]
إلى أُمه الهاوية، فجعل النبي ﷺ لا يُقبل على عمر حتى أسلم الحكم، فقال عمر: فما هو إلا أن رأيته قد أسلم حتى أخذني ما تقدَّم وما تأخَّر، وقلت: كيف أردُّ على النبي ﷺ أمرًا هو أعلم به مني؟ ثم أقول: إنما أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله، فقال عمر: فأسلم والله فحسن إسلامه وجهد في الله حتى قتل شهيدًا ببئر معونة ورسول الله ﷺ راضٍ عنه ودخل الجنان.
وعنده أيضًا عن الزهري قال: قال الحكم: وما الإِسلام؟ قال: «تعبد الله وحده لا شريك له وتشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، فقال: قد أسلمت، فالتفت النبي ﷺ إلى أصحابه فقال: «لو أطعتكم فيه آنفًا فقتلتُه دخل النار» .