وأخرجه أيضا
البيهقي بطوله كما في البداية، وأخرجه ابن عساكر أيضًا
[ ١ / ١٩٤ ]
من طريق الواقدي عن ابن عباس ﵄ كما في كنز العمال - فذكر نحو ما تقدَّم من رواية الطبراني، وفي سياقه: ثم قال رسول الله ﷺ للعباس بعدما خرج: «إحبسه بمضيق الوادي إِلى خَطْم الجبل حتى تمرَّ به جنود الله فيراها» قال العباس: فعدلت به في مضيق الوادي إلى خَطْم الجبل، فلمّا حبست أبا سفيان قال: غَدْرًا يا بني هاشم؟ فقال العباس: إنَّ أهل النبوّة لا يغدرون، ولكن لي إِليك حاجة. فقال أبو سفيان: فهلا بدأت بها أولًا فقلت: إنَّ لي إليك حاجة فكان أفرغ لروعي. قال العباس: لم أكن أراك تذهب هذا المذهب. وعبأ رسول الله ﷺ أصحابه، ومرَّت القبائل على قادتها والكتائب على راياتها. فكان أول من قدَّم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في بني سُلَيم وهم ألف، فيهم لواء يحمله عباس بن مِرداس، ولواء يحمله خُفَاف بن نُدبة، وراية يحملها الحجّاج بن عِلاط. قال أبو سفيان: من هؤلاء؟ قال العباس: خالد بن الوليد. قال: الغلام، قال: نعم. فلما حاذى خالد بالعباس وإلى جنبه أبو سفيان كبَّرا ثلاثًا ثم مَضَوا، ثم مرَّ على إِثره الزبير بن العوّام في خمس مائة منهم مهاجرون وأفناء الناس ومعه راية سوداء. فلما حاذى أبا سفيان كبَّر ثلاثًا كبَّر أصحابه، فقال: من هذا؟ قال: الزبير بن العوام. قال: ابن أختك، قال: نعم. ومرَّت نفر من غِفار في ثلاث مائة يحمل رايتهم أبو ذرٍ الغفاري ويقال إيماء بن رَحْضَة: فلما حَاذَوه كبَّروا ثلاثًا. قال: يا أبا الفضل، من هؤلاء؟ قال: بنو غِفار. قال: وما لي ولبني غفار. ثم مضت أسْلَم في أربع مائة فيها لواءان: يحمل أحدها بُرَيدة بن الحُصَيب، والآخر ناجِية بن الأعجم: فلما حاذَوْه كبَّرا ثلاثًا. فقال: من هؤلاء؟ قال: أسلم. قال: يا أبا
[ ١ / ١٩٥ ]
الفضل: ما لي ولأسْلَم. ما كان بيننا وبينها تِرَة قط. قال العباس هم قوم
مسلمون دخلوا في الإِسلام. ثم مرَّت بنو كعب بن عمرو في خمس مائة يحمل رايتهم بِشر بن شيبان. قال: من هؤلاء؟ قال: هم كعب بن عمرو. قال: نعم، هؤلاء حلفاء محمد؛ فلما حاذَوْه كبَّروا ثلاثًا. ثم مرّت مُزَينة في ألف فيها ثلاثة ألوية وفيها مائة فرس، يحمل ألويتها: النعمان بن مقرِّن، وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو؛ فلما حاذَوه كبَّروا. فقال: من هؤلاء؟ قال: مُزَينة. قال يا أبا الفضل، ما لي ولمُزينة قد جاءتني تقعقع من شواهقها. ثم مرت جُهَينة في ثمان مائة مع قادتها فيها أربعة ألوية: لواء مع أبي زُرعة معْبد بن خالد، ولواء مع سُويد بن صخر، ولواء مع رافع بن مكيث، ولواء مع عبد الله بن بدر؛ فلما حاذَوّه كبَّروا ثلاثًا. ثم مرَّت كِنَانة: بنو ليث، وضمرة، وسعد بن كبر، في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد الليثي؛ فلما حاذَوْه كبّروا ثلاثًا. فقال: من هؤلاء؟ قال: بنو بكر. قال: نعم، أهل شؤم والله، هؤلاء الذين غزانا محمد بسببهم، أما - والله - ما شُوِورتُ فيه ولا علمته، ولقد كنت له كارهًا حيث
[ ١ / ١٩٦ ]
بلغني، لكنه أمر حُمَّ. قال العباس: قد خارَ الله لك في غزوة محمد ﷺ لكم ودخلتم في الإِسلام كافة.
قال الواقدي: حدثني عبد الله بن عامر عن أبي عمرو بن حماس قال: مرت بنو ليث وحدها وهم مائتان وخمسون يحمل لواءها الصَّعْب بن جُثامة؛ فلما مرَّ كبَّروا ثلاثًا. فقال: من هؤلاء؟ قال: بنو ليث. ثم مرت أشجع وهم آخر من مرَّ وهم في ثلاث مائة معه لواء يحمله مَعْقِل بن سنان، ولواء مع نُعَيم بن مسعود. فقال أبو سفيان: هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد ﷺ فقال العباس: أدخل الله الإِسلامَ قلوبَهم، فهذا من فضل الله. فسكت؛ ثم قال: ما مضى بعد محمد؟ قال العباس: لك يمضِ بعد. لو رأيت الكتيبة التي فيها محمد ﷺ رأيت الحديد، والخيل، والرجال وما ليس لأحد به طاقة قال: أظن - والله - يا أبا الفضل ومن له بهؤلاء طاقة؟ فلما طلعت كتيبة رسول الله ﷺ الخضراء طلع سواد وغبرة من سنابك الخيل وجعل الناس يمرُّون كل ذلك يقول: ما مرَّ محمد؟ فيقول العباس: لا، حتى مرَّ يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر وأُسَيد بن خُضَير وهو يحدّثهما. فقال العباس: هذا رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، فيها الرايات والألوية، مع كل بطل من الأنصار راية ولواء في الحديد لا يُرى فيه إلا الحَدَق، ولعمر بن الخطاب فيها زَجَل، عليه الحديد بصوت عالٍ وهو يزَعها، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل، من هذا المتكلم؟ قال: عمر ابن
[ ١ / ١٩٧ ]
الخطاب، قال: لقد أمِرَ أمْرُ بني عدي بعد - والله - قلّة وذلّة. فقال العباس يا أبا سفيان، إن الله يرفع ما يشاء بما يشاء، وإن عمر ممن رفعه الإِسلام. وقال: في الكتيبة ألفا درع. وأعطى رسول الله ﷺ رايته سعد بن عبادة فهو أمام الكتيبة. فلمَّا مرَّ سعد براية النبي ﷺ نادى أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحلُّ الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشًا. فأقبل رسول الله ﷺ حتى إذا حاذى بأبي سفيان ناداه:
يا
رسول الله، أمرتَ بقتل قومك؟ زعم سعد ومن معه حين مرَّ بنا، فقال: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحلُّ الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشًا، وإني أنْشدُكَ الله في قومك، فأنت أبرُّ الناس. قال عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان: يا رسول الله، ما نأمن سعدًا أن يكون منه في قريش صَوْلة، فقال رسول الله ﷺ «يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم أعزَّ الله فيه قريشًا» . قال: وأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فعزله وجعل اللواء إلى قيس. ورأى رسول الله ﷺ أنّ اللواء لم يخرج من سعد حين صار لابنه، فأبى سعد أن يسلِّم اللواء إلا بالأمارة من النبي ﷺ فأرسل رسول الله ﷺ إليه بعمامته فعرفها سعد، فدفع اللواء إلى ابنه قيس.
وأخرجه الطبراني عن أبي ليلى ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ فقال: إن أبا سفيان في الأرَاك فدخلنا فأخذناه، فجعل المسلمون يَحْوُونه بجفون سيوفهم حتى جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ فقال له: «ويحك يا أبا سفيان قد جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا تسلموا»، وكان العباس له صديقًا، فقال له العباس ﵁: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحب الصوت.
[ ١ / ١٩٨ ]
فبعث رسول الله ﷺ مناديًا ينادي بمكة «من أغلق بابه فهو آمن، من ألقى سلاحه فهو آمن. من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» . ثم بعث معه العباس حتى جلسا على عقبة الثنيّة. فأَقبلت بنو سليم فقال: يا عباس، من هؤلاء؟ قال: هذه بنو سُلَيم. فقال: وما أنا وسُلَيم. ثم أقبل علي بن أبي طالب ﵁ في المهاجرين. ثم أقبل رسول الله ﷺ في الأنصار فقال: يا عباس، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الموت الأحمر هذا رسول الله ﷺ في الأنصار. فقال أبو سفيان: لقد رأيت ملك كسرى، وقيصر فما رأيت مثل ملك ابن أخيك فقال العباس: إنما هي النبوة. قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه: حر بن الحسن الطّحان وهو ضعيف وقد وُثِّق. انتهى.
وأخرج الطبراني عن عروة ﵁ مرسلًا قال: ثم خرج رسول الله ﷺ في إثني عشر ألفًا: من المهاجرين، والأنصار، وأسْلَم، وغِفار، وجُهينة، وبني سُلَيم، وقادوا الخيول حتى نزلوا بمرِّ الظهران ولم تعلم بهم قريش، وبعثوا بحكيم بن حِزام وأبي سفيان إِلى رسول الله ﷺ وقالوا: خذ لنا منه جوارًا أو آذنوه بالحرب. فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام فلقيا بُدَيل بن ورقاء فاسْتَصْحَبَاه، حتى إذا كانا بالأراك من مكة - وذلك عشاء - رأوا الفساطيط والعسكر، وسمعوا صهيل الخيل، فراعهم وفزعوا منه وقالوا: هؤلاء بنو كعب حاشتها الحرب. فقال بُديل: هؤلاء أكبر من بني كعب ما بلغ تأليبها هذا، أفتنتجع هوازن أرضنا؟ والله ما نعرف هذا أيضًا، إنَّ هذا لمثل حاج الناس. وكان رسول الله ﷺ قد بعث بين يديه خيلًا تقبض العيون، وخزاعة على الطريق لا يتركون أحدًا يمضي. فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذهم الخيل تحت
[ ١ / ١٩٩ ]
الليل وأتَوا بهم خائفين القتل. فقام عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي سفيان فوجأ في عنقه، والتزمه القوم وخرجوا به ليدخلوه على رسول الله ﷺ فخاف القتل - وكان العباس بن عبد المطَّلب ﵁ خالصة له في الجاهلية - فصاح بأعلى صوته: ألا تأمروا لي إلى عباس؟ فأتاه عباس فدفع عنه، وسأل
رسول الله ﷺ أن يقبضه إليه ومشى في القوم مكانه. فركب به عباس تحت الليل فسار به في عسكر القوم حتى أبصروه أجمع، وقد كان عمر قد قال لأبي سفيان حين وجأ عنقه: والله لا تدنو من رسول الله ﷺ حتى تموت. فاستغاث بعباس فقال: إني مقتول، فمنعه من الناس أن ينتهبوه. فلما رأى كثرة الناس وطاعتهم قال: لم أرَ كالليلة جمعًا لقوم. فخلَّصه العباس من أيديهم وقال: إِنك مقتول إِن لم تسلم وتشهد أن محمدًا رسول الله. فجعل يريد يقول الذي يأمره العباس فلا ينطلق لسانه فبات مع عباس. وأما حَكيم بن حِزَام وبُدَيل بن ورقاء فدخلا على رسول الله ﷺ فأسلما وجعل يستخبرهما عن أهل مكة. فلما نُودي بالصلاة صلاة الصبح تحيَّن القوم، ففزع أبو سفيان فقال: يا عباس، ماذا تريدون؟ قال: هم المسلمون يتيسرون بحضور رسول الله ﷺ فخرج بن عباس. فلما أبصرهم أبو سفيان قال: يا عباس، أما يأمرهم بشيء إلا فعلوه؟ فقال عباس: لو نهاهم عن الطعام والشراب لأطاعوه. قال عباس: فكلِّمه في قومك هل عنده من عفو عنه. فأتى العباس بأبي سفيان حتى أدخله على النبي ﷺ فقال عباس: يا رسول الله، هذا أبو سفيان، فقال أبو سفيان: يا محمد، إني قد استنصرت إلهي واستنصرت إلهك، فوالله ما رأيتك إلا قد ظهرت عليّ فلو كان إلهي محقًّا وإِلهك مبطلًا لظهرتُ عليك فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فقال عباس:
[ ١ / ٢٠٠ ]
يا رسول الله، إني أحب أن تأذن لي آتي قومك فأنذرهم ما نزل وأدعوهم إلى الله ورسوله. فأذن له، فقال عباس: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ بيِّن لي من ذلك أمانًا يطمئنون إليه، قال رسول الله ﷺ تقول لهم: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله فهو آمن. ومن جلس عند الكعبة فوضع سلاحه فهو آمن. ومن أغلق عليه بابه فهو آمن: فقال عباس: يا رسول الله، أبو سفيان
ابن
عمنا وأحبَّ أن يرجع معي، فلو اختصصته بمعروف. فقال النبي ﷺ «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» . فجعل أبو سفيان يستفقه ودار أبي سفيان بأعلى مكة، ومن دخل دار حكيم بن حزام وكف يده فهو آمن، ودار حكيم بأسفل مكة. وحمل النبي ﷺ عباسًا على بغلته البيضاء التي كان أهداها إِليه دِحْية الكلبي ﵁. فانطلق عباس بأبي سفيان قد أردفه، فلما سار عباس بعث النبي ﷺ في إثره فقال: أدركوا عباسًا فردوه عليّ، وحدَّثهم بالذي خاف عليه، فأدركه الرسول، فكره عباس الرجوع وقال: أيرهب رسول الله ﷺ أن يرجع أبو سفيان راغبًا في قلّة الناس فيكفر بعد إِسلامه؟ فقال: إحبسه فحبسه. فقال أبو سفيان: أغدرًا يا بني هاشم؟ فقال عباس: إنا لسنا نغدر، ولكن لي إليك بعض الحاجة. قال: وما هي؟ أقضيها لك. قال: تُفادها حين يقدم عليك خالد بن الوليد، والزبير بن العوام. فوقف عباس بالمضيق دون الأراك من مرّ، وقد وعى أبو سفيان منه حديثه. ثم بعث رسول الله ﷺ الخيل بعضها على إثر بعض، وقسم رسول الله ﷺ الخيل شطرين: فبعث الزبير، وردفه خيل بالجيش من أسْلَم وغفار وقضاعة. فقال أبو سفيان: رسول الله ﷺ هذا يا عباس؟ قال: لا ولكن خالد بن الوليد. وبعث رسول الله ﷺ سعد بن عبادة ﵁ بين يديه في كتيبة الأنصار. فقال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحلُّ الحرمة. ثم دخل رسول الله ﷺ في كتيبة الإِيمان: المهاجرين والأنصار. فلما رأى أبو سفيان وجوهًا كثيرة لا يعرفها فقال: يا رسول الله، أكثرت أو اخترت هذه الوجوه على قومك؟ فقال رسول الله ﷺ
[ ١ / ٢٠١ ]
«أنت فعلتَ ذلك وقومُك، إنَّ هؤلاء صدّقوني إذ كذبتموني، ونصروني إذ أخرجتموني» - ومع النبي ﷺ يومئذٍ الأقرع بن حابس، وعباس بن
مرداس، وعُيينة بن حصن
بن الفَزاري - فلما أبصرهم حول النبي ﷺ قال: من هؤلاء يا عباس؟ قال: هذه كتيبة النبي ﷺ ومع هذه الموت الأحمر هؤلاء المهاجرون والأنصار. قال: إمضِ يا عباس، فلم أرَ كاليوم جنودًا قطُّ ولا جماعة. فسار الزبير في الناس حتى وقف بالحَجُون، واندفع خالد حتى دخل من أسفل مكة فلقيه أوباش بني بكر فقاتلوهم، فهزمهم الله ﷿، وقُتلوا بالحَزْوَرة حتى دخلوا الدور، وارتفع طائفة منهم على الخيل على الخَنْدَمة، واتبعه المسلمون، فدخل النبي ﷺ في أخريات الناس، ونادى منادٍ: من أغلق عليه داره وكف يده فإنه آمن، ونادى أبو سفيان بمكة: أسلموا تسلموا، وكفَّهم الله ﷿ عن عباس: وأقبلت هند بنت عتبة فأخذت بحلية أبي سفيان ثم نادت: يا آل غالب اقتلوا هذا الشيخ الأحمق. قال: فأرسلي لحيتي، فأقسم بالله إن أنت لم تسلمي لتضربنَّ عنقك. ويلكِ جاء بالحق فادخلي أريكتك، - أحسَبُهُ قال -: واسكتي. قال الهيثمي: رواه الطبراني مرسلًا وفيه: ابن لِهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. انتهى. وأخرجه أيضًا ابن عائذ في مغازي عروة بطوله كما في الفتح، وأخرجه البخاري عن عروة مختصرًا؛ والبيهقي كذلك.
[ ١ / ٢٠٢ ]
إسلام سهيل بن عمرو وشهادته بدماثة أخلاقه ﷺ وأخرج الواقدي، وابن عساكر، وابن سعد عن سهيل بن عمرو ﵁ قال: لمَّا دخل رسول الله ﷺ مكة وظهر اقتحمت بيتي، وأغلقت عليَّ بابي، وأرسلت ابني عبد الله بن سهيل أنِ أطلبْ لي جِوارًا من محمد ﷺ فإني لا آمن أن أُقتل. فذهب عبد الله بن سهيل فقال: يا رسول الله، أبي تُؤمنه؟ قال: نعم، هو آمن بأمان الله فليظهرْ. ثم قال رسول الله ﷺ لمن حوله: «من لقي منكم سهيلًا له عقل، وشرف وما مثل سهيل جهل الإِسلام، والقدر أيّ ما كان يوضع فيه إنه لم يكن له بنافع» . فخرج عبد الله إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول الله ﷺ فقال سهيل: كان - والله - برًا صغيرًا وكبيرًا. فكان سهيل يقبل ويدبر، وخرج إلى حُنَين مع رسول الله ﷺ وهو على شركه حتى أسلم بالجِعْرانة، فأعطاه رسول الله ﷺ يومئذٍ من غنائم حُنَين مائة من الإِبل. كذا في كنز العمال؛ وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك مثله.