وأخرج ابن إسخاق عن ربيعة بن عبَّاد ﵁ قال: إني لغلام شاب مع أبي بمنى، ورسول الله ﷺ يقف على منازل القبائل من العرب فيقول: «يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، آمركم أنْ تعبدوا الله ولا تشركوا
[ ١ / ١١٤ ]
به شيئًا، وأن تخلعوا ما تعبدن من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي، وتصدِّقوا بي، وتمنعوني حتى أُبَيِّن عن الله ما بعثني به» . قال: وخلفه رجل أحول وضيء، له غديرتان، عليه حُلَّة عدنيّة. فإذا فرغ رسول الله ﷺ من قوله وما دعا إليه قال ذلك الرجل: يا بني فلان، إِنَّ هذا إنما يدعوكم إلى أنْ تسلخوا اللات والعُزَّى من أعناقكم، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أُقيْش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تطيعوه، ولا تسمعوا منه. قال: فقلت لأبي: يا أبت، من هذا الرجل الذي يتبعه ويردّ عليه ما يقول؟ قال: هذا عمه عبد العُزَّى بن عبد المطلب أبو لهب. كذا في البداية. وأخرجه أيضًا عبد الله بن أحمد والطبراني عن ربيعة بمعناه، قال الهيثمي. وفيه: حسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو ضعيف ووثَّقه ابن مَعِين في رواية. انتهى. قلت: وفي رواية ابن إسحاق رجل لم يُسمَّ.
عرضه ﵇ الدعوة على الجماعة بمنى
وأخرج الطبراني عن مُدْرك قال: حججت مع أبي، فلما نزلنا منى
[ ١ / ١١٥ ]
إذا نحن بجماعة فقلت لأبي: ما هذه الجماعة؟ قال: هذا الصابىء فإذا رسول الله ﷺ يقول: «يا أيُّها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» . قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
وأخرج البخاري في التاريخ أبو زُرعة والبغوي وابن أبي عاصم والطبراني عن الحارث بن الحارث الغامدي ﵁ قال: قلت لأبي ونحن بمنى: ما هذه الجماعة؟ قال: هؤلاء اجتمعوا على صابىء لهم. قال: فتشرَّفتُ، فإذا برسول الله ﷺ يدعو الناس إلى توحيد الله، وهم يردون عليه الحديث. كذا في الإِصابة.
وأخرج الواقدي عن حسانَ بن ثابت ﵁ قال: حججت والنبي ﷺ يدعو الناس إلى الإِسلام وأصحابه يعذّبون، فوقفت على عمرَ يعذب جارية بني عمرو بن المؤمَّل، ثم ثبت على زِنِّيرة فيفعل بها ذلك؛ كذا في الإِصابة.