أخرح ابن سعد عن بن عباس ﵄ قال: لما أنزل الله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: ٢١٤)؛ خرج النبي ﷺ حتى علا المَرْوة ثم قال: «يا آل فِهر» فجاءته قريش، فقال أبو لهب بن عبد المطلب: هذه فهر عندك فقُلْ. فقال «يا آل غالب»، فرجع بنو محارب وبنو الحارث إبنا فهر، فقال: يا آل لؤي بن غالب»، فرجع بنو تَيْم الأدرم بن غالب، فقال: يا آل كعب بن لؤي»، فرجع بنو عامر بن لُؤي، فقال: «يا آل مُرَّة بن كعب»، فرجع بنو عَدِيّ بن كعب وبنو سَهْم وبنو جُمَح بن عمر وبن هُصَيص بن كعب بن لؤي، فقال: «يا آل كلاب بن مرة»، فرجع بنو مخزوم بن يقظة بن مُرَّة وبنو تَيْم بن مرة، فقال: «يا آل قصي»، فرجع بنو زُهْرة بن كلاب، فقال: «يا آل عبد مناف» فرجع بنو عبد الدار بن قُصَي وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو عبد بن قصي. فقال أبو لهب: هذه بنو عبد مناف عندك فقل فقال رسول الله ﷺ «إنَّ الله أمرني أن أُنذر عشيرتي الأقربين وأنتُم الأقربون من قريش، وإِني لا أملك لكم من الله حظًا ولا من الآخرة نصيبًا إلا أن تقولوا: «لا إله إلا الله» فإِشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم العرب وتذلُّ لكم بها العجم» . فقال أبو لهب: تبًّا لك فلهذا دعوتنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (المسد: ١)، يقول: خَسرتْ يدا أبي لهب. كذا في الكنز.
[ ١ / ١٠٦ ]
وأخرج أحمد عن ابن عباس ﵄ قال: لما أنزل الله: «وأنذر عشيرتك الأقربين» أتى النبي ﷺ الصَّفَا فصعد عليه، ثم نادى: «يا صباحاه»، فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله ﷺ «يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني كعب، أرأيتم لو أخبرتكم أنَّ خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟» قالوا: نعم، قال: «فإنِّي نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد»، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم أما دعوتَنا إلا لهذا؟ وأنزل الله ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، وأخرجه الشيخان نحوه كافي البداية.
عرضه ﷺ الدعوة في مواسم الحج وعلى قبائل العرب عرضه ﵇ الدعوة على بني عامر وبني محارب
أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة (ص ١٠١) عن عبد الله بن كعب بن مالك ﵄ قال: أقام رسول الله ﷺ ثلاث سنين من نبوته مستخفيًا، ثم أعلن في الرابعة، فدعا عشر سنين يوافي الموسم، يتَّبع الحاجَّ في منازلهم: بعُكاظ ومَجَنَّة، وذي المجاز، يدعوهم إلى أنْ يمنعوه حتى يبِّغَ رسالة ربه ﷿ ولهم الجنّة، فلا يجد أحدًا ينصره، حتى إنَّه يسأل عن القبائل ومنازلهم قبيلةً قبيلةً،
[ ١ / ١٠٧ ]
حتى انتهى إلى بني عامر بن صَعْصَعة فلم يلق من أحد من الأذى قط ما لقي منهم، حتى خرج من عنده وإنَّهم ليرمونه من ورائه، حتى انتهى إلى بني مُحارب بن خَصَفَة، فوجد فيهم شيخًا ابن مائة سنة وعشرين سنة، فكلَّمه رسول الله ﷺ ودعاه إلى الإِسلام وأنْ يمنعه حتى يبلِّغ رسالة ربه، فقال الشيخ: أيُّها الرجل، قومك أعلم بنبأك، والله لا يؤوب بك رجل إلى أهله إلا آب بشرِّ ما يؤوب به أهل الموسم، فأغنِ عنا نفسك، وإنَّ أبا لهب لقائم يسمع كلام المحاربي. ثم وقف أبو لهب على المحاربي فقال: لو كان أهل الموسم كلُّهم مثلك لترك هذا الدِينَ الذي هو عليه، إنَّه صابيءٌ كذابٌ. قال المحاربي: أنت - والله - أعرف به، هو ابنَ أخيك ولحمتك ثم قال المحاربي: لعلَّ به - يا أبا عتبة - لَمَمًَا؟ فإنَّ معنا رجلًا من الحي يهتدي لعلاجه. فلم يرجع أبو لهب بشيء، غير أنه إذا رآه وقف على حيَ من أحياء العرب صاحبه أبو لهب إنَّه صابىء كذاب؛ وفي إسناده الواقدي.