الجَعرَّانة. فبينا رسول الله ﷺ يسير في الغنائم ينظر إليها - ومعه صفوان بن أمية - فجعل صفوان بن أمية - فجعل صفوان بن أمية ينظر إلى شِعْب ملاء نَعَمًا وشاءً ورِعاء، فأدام النظر إِليه ورسول الله ﷺ يرمقه فقال: «أبا وَهْب، يعجبك هذه الشِّعْب؟» قال: نعم. قال: «هُو لك وما فيه» . فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفسُ أحد بمثل هذا إلا نفس نبي؛ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. وأسلم مكانه. كذا في الكنز. وأخرجه ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة ﵂ مختصرًا؛ كما في البداية.
وأخرج الإِمام أحد عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه: أن رسول الله ﷺ استعار منه يوم حنين أدراعًا، فقال: أغَصْبًا يا محمد؟ قال: «بل عارية مضمونة» قال: فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله ﷺ أنْ يضمنها له. قال: أنا اليوم - يا رسول الله - في الإِسلام أَرْغَبُ. انتهى.
قصة إسلام حُوَيطب بن عبد العزى ﵁ دعوة أبي ذر لحويطب ودخوله في الإِسلام
أخرج الحاكم عن المنذر بن جَهْم قال: قال حوَيطب بن عبد العُزَّى: لمَّا دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح خفت خوفًا شديدًا، فخرجت من بيتي
[ ١ / ٢١٠ ]
وفرَّقت عيالي في مواضع يأمنون فيها، فانتهيت إلى حائط عوف فكنت فيه، فإذنا أنا بأبي ذرَ الغفاري وكانت بيني وبينه خُلَّة - والخُلة أبدًا مانعةٌ - فلما رأيت هربت منه. فقال: أبا محمد، فقلت: لبيك، قال: ما لك؟ قلت: الخوف، قال: لا خوف عليك، أنت آمن بأمان الله ﷿. فرجعت إليه فسلَّمت عليه، فقال: إذهب إلى منزلك، قلت: هل لي سبيل إلى منزلي؟ والله ما أُراني أصل إلى بيتي حيًّا حتى أُلفى فأقتلع أو يُدخل عليَّ منزلي فأُقتل، وإنَّ عيالي لفي مواضع شتى. قال: فاجمع عيالك في موضع وأنا أبلغ مك إلى منزلك، فبلغ معي وحعل ينادي عليَّ: إنَّ حويطبًا آمن فلا يُهج. ثم انصرف أبو ذرَ ﵁ إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: أَوليس قد أمن الناسُ كلهم إلا من أمرت بقتلهم؟ قال: فاطمأننتُ ورددتُ عيالي إلى منازلهم وعاد إليَّ أبو ذرَ، فقال لي: يا أبا محمد، حتى متى؟ وإلى متى؟ قد سُبقت في المواطن كلِّها، وفاتك خير كثير وبقي خير كثير، فأْتِ رسول الله ﷺ فأسلم تسلم، ورسول الله ﷺ أبرُّ الناس، وأوصل الناس، وأحلم الناس، شرفه شرفك، وعزُّه عزك. قال قلت: فأن أخرج معك فآتيه، فخرجت معه حتى أتيت رسول الله ﷺ بالبطحاء وعنده أبو بكر، وعمر، فوقفت على رأسه وسألت أبا ذر: كيف يقال إِذا سُلِّم عليه؟ قال: قل: السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، فقلتها، فقال: «وعليك السلام حُوَيطب» . فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّك رسول الله، فقال رسول الله ﷺ «الحمد لله الذي هداك» . قال: وسُرّ رسول الله ﷺ بإسلامي، واستقرضني مالًا فأقرضته أربعين ألف درهم، وشهدت معه حُنَينًا
والطائف
وأعطاني من غنائم حُنَين مائة بعير.
وأخرجه أيضًا بن سعد في الطبقات من طريق المنذر بن جَهْم وغيره عن حويطب نحوه؛ كما في الإِصابة. وأخرج الحاكم أيضًا عن إبراهيم بن جعفر
[ ١ / ٢١١ ]
بن محمود بن محمد بن سلمة الأشهلي عن أبيه - فذكر الحديث، وفيه: ثم قال حويطب: ما كان في قريش أحد من كبرائها الذين بَقُوا على دين قومهم إلى أن فُتحت مكة أكرهَ لما فتحت عليه مني، ولكنَّ المقادير.. ولقد شهدت بدرًا مع المشركين فرأيت عِبَرًا، فرأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض، فقلت: هذا رجل ممنوع، ولم أذكر ما رأيت لأحدٍ، فانهزمنا راجعين إلى مكة، فأقمنا بمكَّة وقريش تُسلم رجلًا رجلًا. فلمَّا كان يوم الحديبية حضرت وشهدت الصلح ومشيت فيه حتى تمَّ، وكل ذلك يزيد الإِسلامَ ويأبى الله ﷿ إلا ما يريد. فلما كتبنا صلح الحديبية كنت آخر شهوده، وقلت: لا ترى قريش من محمد إلا ما يسؤوها، قد رضيت إن دافعته بالرماح. ولمَّا قدم رسول الله ﷺ لعمرة القضاء وخرجت قريش من مكة، كنت فيمن تخلَّف بمكة أنا وسهيل بن عمرو لأن نُخرج رسول الله ﷺ إذ مضى الوقت، فلما انقضت الثلاث أقبلتُ أنا وسُهيل بن عمرو فقلنا: قد مضى شرطُك فأخرج من بلدنا، فصاح: «يا بلال لا تَغِبِ الشمس وواحدٌ من المسلمين بمكة ممَّن قد معنا» .