وأخرج ابن عساكر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لمَّا كان يوم الفتح ورسول الله ﷺ بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام - قال عمر: فقلت: قد أمكن الله منهم لأعرفنَّهم بما صنعوا - حتى قال رسول الله ﷺ «مَثَلي ومثلكم كما قال يوسف لإِخوته: لا تَثْريبَ عليكم اليومَ، يغفِرُ الله لكم، وهو أرحمُ الراحمينَ» . قال عمر:
[ ١ / ٢٠٣ ]
فافتضحت حياءً من رسول الله ﷺ كراهية أن يكون بدر مني، وقد قال لهم رسول الله ﷺ ما قال: كذا في الكنز.
وعند ابن زنجويه في كتاب الأموال من طريق ابن أبي حسين: قال: لمَّا فتح رسول الله ﷺ مكة دخل البيت ثم خرح فوضع يده على عضادتي الباب فقال: «ماذا تقولون؟» فقال سهيل بن عمرو: نقول ونظنُّ خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قَدْرتَ.
فقال: «أقول كما قال أخي يوسف: لا تَثْريبَ عليكم اليومَ» . كذا في الإِصابة.
وأخرجه البيهقي من طريق القاسم بن سلام بن مسكين عن أبيه، عن ثابت البُنَاني عن عبد الله بن رَبَاح عن أبي هريرة ﵁ - فذكر الحديث، وفيه: قال: ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: «ما تقولون؟ وما تظنون؟» قالوا نقول: ابن أخ، وابن عم حليم رحيم. قال: وقالوا ذلك ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ «أقول كما قال يوسف: لا تَثْريبَ عليكم اليومَ، يغفرُ الله لكم، وهو أرحمُ الراحمينَ» . قال: فخرجوا كأنما نُشِروا من القبور، فدخلوا في الإِسلام. قال البيهقي: وفيما حكى الشافعي عن أبي يوسف في هذه القصَّة: أنه قال لم حين اجتمعوا في المسجد: «ما ترون أني صانع بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم قال: «إذهبوا فأنتم الطلقاء» . انتهى.