أخرج البخاري عن أَبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» كذا في «الجامع» .
وأخرج البخاري أيضًا عن جابر ﵁ قال: جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلًا فاضربوا له مثلًا. قال بعضهم: إِنَّه نائم، وقال بعضهم: إنَّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مَثَلُه كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدُبة وبعث داعيًا؛ فمن أَجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدُبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأَكل من المأدُبة. فقالوا: أَوِّلُوها له يفقَهْها، قال بعضهم: إِنَّه نائم، وقال بعضهم: إِنَّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: الدار الجنة، والداعي محمد، فمن أَطاع محمدًا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله، ومحمد فَرْقٌ بين الناس.
وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي ﵁ بمعناه، كما في «المشكاة» (ص ٢١) .
[ ١ / ٣٦ ]
وأَخرج الشيخان عن أبي موسى ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قومًا فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ، فالنَّجاءَ فأَطاعه طائفة من قومه فأَدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنَجَوا، وكذّبت طائفة منهم فأَصبحوا مكانهم فصبَّحهم الجيش فأَهلكهم واجتاحهم؛ فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذَّب ما جئب به من الحق» .
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «ليأتين على أمتي كما أَتى على بني إِسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ»؛ حتى إِنْ كان منهم من أَتى أمه علانية لكان في أَمتي من يصنع ذلك، وإِنَّ بني إِسرائيل تفرَّقت على ثنتين وسبعين ملَّة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملَّة، كلُّهم في النار إِلا ملَّة واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أَنا عليه وأصحابي» .
وأخرج الترمذي وأبو داود - واللفظ له - عن العِرْباض بن سارية ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم ثم أَقبل علينا بوجهه؛ فوعظنا
[ ١ / ٣٧ ]
موعظة بليغة ذرفت منها العين ووجلت منها القلوب، فقال رجل: يا رسول الله، كأَنَّ هذه موعظة مودِّع فماذا تعهد إلينا: قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإِن عبدًا حبشيًا؛ فإِنَّه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى إختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين، تمسّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدَثات الأمور فإِنَّ كل مُحْدَثة بدعة وكل بدعة ضلالة» .
وأَخرج رَزِين عن عمر ﵁ مرفوعًا: سأَلت ربِّي عن إختلاف أَصحابي من بعدي، فأوحى إليّ: يا محمد، إِنَّ أَصحابك عندي بمنزلة النجوم من السماء بعضها أَقوى من بعض ولكلِّ نور، فمن أَخذ بشيء ممن هم عليه من إختلافهم فهو عندي على هدى»، وقال: «أصحابي كالنجوم بأَيهم اقتديتم اهتديتم»، كذا في جمع الفوائد.
وأخرج الترمذي عن حُذيفة ﵁ مرفوعًا: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ﵄ - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» .
وأخرج أيضًا عن بلال بن الحارث المُزَني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من أَحيا سنّة من سنّتي قد أُميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجور من عمل به من غير أَن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا. ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه من الإِثم مثل آثام من عمل بها لا ينقص
[ ١ / ٣٨ ]
ذلك من أوزارهم شيئًا» . وأَخرج ابن ماجه أيضًا نحوَه عن كَثير بن عبد الله بن عمرو عن أَبيه عن جده.
وأَخرج الترمذي أَيضًا عن عمرو بن عوف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إِنَّ الدين ليأرِز إلى الحجاز كما تأرِز الحيّة إلى حُجْرها، وليَعْقِلَنَّ الدين من الحجاز مَعْقِل الأُرْوِيَّة من رأس الجبل. إِنَّ الدين بدأَ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأَ، طوبى للغرباء وهم الذين يُصلحون ما أَفسد الناس من بعدي من سنّتي» .
وأخرج أَيضًا عن أَنس ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ «يا بني، إِن قَدرْتَ أَن تصبح وتمسي وليس في قلبك غُشُّ لأحد فافعل، ثم قال: يا بني، وذلك من سنَّتي، ومن أَحب سنّتي فقد أحبني، ومن أَحبني، كان معي في الجنة» .
وأَخرج البيهقي عن ابن عباس ﵁ ما مرفوعًا: «من تمسك بسنَّتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد» . رواه الطبراني عن أبي هريرة ﵁ إِلا أَنه قال: «فله أجر شهيد»، كذا في الترغيب.
وأَخرج الطبراني وأبو نُعَيْم في الحِلية عن أبي هريرة ﵁: «المتمسك بسنَّتي عند فساد أمتي له أجر شهيد» .
[ ١ / ٣٩ ]
وأخرج الحكيم عنه: «المتمسك بسنَّتي عند اختلاف أُمتي كالقابض على الجمر» كذا في كنز العمال.
وأخرج مسلم عن أنس ﵁ مرفوعًا: «من رغب عن سنَّتي فليس مني» . وأخرجه ابن عساكر عن ابن عمر وزاد في أوله: «من أخذ بسنّتي فهو مني» .
وأَخرج الدارقطني عن عائشة ﵂ مرفوعًا: من تمسك بالسنَّة دخل الجنَّة» .
وأخرج السَّجْزي عن أنس ﵁ مرفوعًا: «من أَحيا سنَّتي فقد أحبَّني ومن أحبَّني كان معي في الجنة» .