أَخرج أحمد عن عطاء بن يَسَار قال: لقيتُ عبد الله بن عمرو ابن العاص ﵄ فقلت: أَخبرني عن صفاتِ رسول الله ﷺ في التوراة، فقال: أجلْ. الله إِنه لموصوفٌ في التوراة بصفته في القرآن: (يا أَيها النبيُّ إِنَّا أَرسلناك
[ ١ / ٤٤ ]
شاهدًا، ومبشِّرًا، ونذيرًا، وحِرًا للأمِّيين، أنت عبدي ورسولي، سميتُك المتوكِّل، لا فَظٌ ولا غليظٌ ولا صخَّابٌ في الأَسواق، لا يدفُع بالسيئةِ السيئةَ ولكن يعفو ويغفرُ، ولن يقبضه الله حتى يقيموا الملّة العوجاءَ بأَن يقولوا لا إله إِلا الله، يفتحُ به أَعينًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا) . وأَخرجه البخاري نحوه عن عبد الله، البيهقي عن ابن سَلام، وفي رواية: «حتى يقيم به الملّة العوجاء» . وأَخرجه ابن إِسحاق عن كعب الأَحبار بمعناه. وأَخرجه البيهقي عن عائشة ﵂ مختصرًا؛ وذكر وَهْب بن مُنَبِّه أَن الله تعالى أوحى إلى داود في الزبور: «يا داود، إِنَّه سيأتي من بعدك نبيٌّ إسمه أحمد ومحمد، صادقًا سيّدًا، لا أغضب عليه أبدًا، وقد غفرت له قبل أَن يعصيني ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وأمته مرحومة؛ أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، وفرضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأَنبياء والرسل، حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء.. إلى أن قال: يا داود، إنّي فضلت محمدًا وأمته على الأمم كلِّها» . كذا في البداية.
أخرج أبو نُعَيم في الحلية عن سعيد بن أبي هلال أنَّ عبد الله بن عمرو قال لكعب أَخبرني عن صفة محمد ﷺ وأمته، قال: أجدُهم في كتاب الله تعالى: ﴿إن أحمد وأمته حمادون يحمدون اعز وجل على كل خير وشر يكبرون اعلى كل شرف ويسبحون افي كل منزل نداؤهم في جو السماء لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل على الصخر يصفون في الصلاة كصفوف الملائكة ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة إذا غزوا في سبيل اكانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد إذا حضروا
[ ١ / ٤٥ ]
الصف في سبيل اكان اعليهم مظلا وأشار بيده كما تظل النسور على وكورها لا يتأخرن زحفا أبدا﴾ . وأخرجه أيضًا بإِسناد آخر عن كعب بنحوه وفيه: «وأمته الحمَّادون يحمدون الله على كل حال ويكبِّرونه على كل شَرَف، رُعاة الشمس، يصلُّون الصلوات الخمس لوقتهن ولو على كُناسة، يأتزرون على أَوساطهم ويوضِّئون أطرافهم» . وأُخرج أيضًا بإِسناد آخر عن كعب مطوَّلًا.