قال أبن شهاب كانت صدقات رسول الله ﷺ أموالا لمخيريق اليهودي قلت هو بالخاء المعجمة والقاف مصغرا قال عبد العزيز أبن عمر إن بلغني إنه كان من بقايا بني قينقاع ونقل الذهبي عن الواقدي إنه كان حبرا عالما من بني النضير آمن بالنبيّ ﷺ ولذا عدّه الذهبيّ في الصحابة لكن رأيت في أوقاف الخصاف قال الواقدي مخيريق لم يسلم ولكنه قاتل وهو يهودي فلما مات دفن في ناحية من مقبرة المسلمين ولم يصل عليه انتهى وقال أبن شهاب أوصى مخيريق بأمواله للنبيّ ﷺ وسهدا أحدا فقتل به فقال رسول الله ﷺ مخيريق سابق يهود وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبشة
[ ٢ / ٤٥٩ ]
قال وأسماء أموال مخيريق التي صارت للنبي ﷺ الدلال وبرقة والأعواف والصافية والميثب وحسنا ومشربة أم إبراهيم فأما الصافية وبرقة والدلال والميثب فمجاورات بأعلى الصورين من خلف قصر مروان بن الحكم ويسقيها مهزور وأما مشربة أم إبراهيم نذكر ما قدمناه عنه في مسجد المشربة ثم قال وأما حسنا فيسقيها أيضا مهزور وهي من ناحية القف وأما الأعواف فيسقيها أيضا مهزور وهي من أموال بني محمم انتهى وقال أبو غسان اختلف في الصدقات فقال بعض الناس هي من أموال بني قريظة والنضير وعن جعفر بن محمد عن أبيه كانت الدلال لامرأة من بني النضير وكان لها سلمان الفارسي فكاتبته على أن يحييها لها ثم هو حرّ فأعلم بذلك النبيّ ﷺ فخرج إليها فجلس على فقير ثم جعل يحمل إليه الودي فيضعه بيده فما غدت منها ودية أن طلعت قال ثم أفاءها الله على رسوله ﷺ قال أبو غسان والذي تظاهر عندنا إن الصدقات المذكورة من أموال بني
[ ٢ / ٤٦٠ ]
النضير وسمعنا بعض أهل العلم يقول إن برقة والميثب للزبير بن باطا القرظيّ وهما اللتان غرس سلمان والأعواف كانت لخنافة اليهودي من بني قريظة وقال الواقدي إن النبي ﷺ وقف الحوائط السبعة المتقدمة سنة سبع من الهجرة ثم روى عن الزهري إنها من أموال بني النضير وعن عبد الله بن كعب بن مالك إنها من أموال مخيريق أوصى بها وعن عثمان بن وثاب ما هي إلا من أموال بني النضير لقد رجع رسول الله ﷺ من أحد ففرق أموال مخيريق قلت ويؤيده ما في سنن أبي داود عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ فذكر قصة بني النضير إلى إن قال فكانت نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة أعطاها الله تعالى إياه فقال ما أفاء الله على رسوله منهم الآية قال فأعطى أكثرها المهاجرين وبقى منها صدقة رسول الله ﷺ الذي في أيدي بني فاطمة أي الحوائط السبعة كما سيأتي ولأبن زبالة عن محمد أبن كعب إنها كانت أموالا لمخيريق قال ليهود يوم
[ ٢ / ٤٦١ ]
أحد ألا تنصرون محمدا فوالله إنكم لتعلمون إن نصرته حق قالوا اليوم السبت قال فلا سبت لكم وأخذ بسيفه فمضى مع النبيّ ﷺ فقاتل حتى أثبتته الجراح فقال أموالي إلى محمد يضعها حيث شاء فهي عامة صدقاته وسماها كما سبق إلا أنه قال العواف بدل الأعواف وعن بكر بن أبي ليلى عن مشيخة من الأنصار قالوا كانت من أموال بني النضير حشان ومزارع وآبارا فغرسها الأمراء بعد وعن عثمان بن كعب قال أختلف الناس فيها فقال بعضهم كانت من أموال بني قريظة والنضير قال وليس فيها من أموال بني النضير شيء إنما صارت أموالهم للمهاجرين نفلا ثم روى أبن زبالة خبر جعفر بن محمد عن أبيه في مكاتبة سلمان إلا أنه جعل ذلك في الميثب بدل الدلال وإن سلمان كان لناس من بني النضير فتلخص إن غراسه ﷺ لسلمان هو الدلال أو الميثب أو البرقة والميثب ولأحمد برجال الصحيح إلا أبن أسحق وقد صرح يالسماع عن سلمان حديثه الطويل وفيه ثم قال لي رسول الله ﷺ كاتب فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وأربعين أوقية ذهب فقال رسول الله ﷺ لأصحابه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل حق أجتمع ثلاثمائة ودية فقال أذهب يا سليمان ففقر لها ثم قال فخرج رسول الله ﷺ معي إليها فجعلنا نقرب إليه الودي ويضعه رسول الله ﷺ بيده حتى فرغنا الحديث
[ ٢ / ٤٦٢ ]
والفقير اسم لحديقة بالعالية قرب بني قريظة من صدقة عليّ بن أبي طالب ﵁ قال أبن
شبة في كتاب صدقة عليّ ﵁ والقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله انتهى وخفي هذا على بعضهم فقال في حديث سلمان قوله بالفقير الوجه إنما هو التفقير انتهى والصواب إنه اسم موضع وأهل المدينة اليوم والبرزتان لكعب بن أسد القرظيّ قبضها النبيّ ﷺ لأضيافه وكان الفقير لعمر بن سعد وصار لعلي بن أبي طالب ﵁ وسمعت من يقول كانت بئر غاضر والبرزتان من طعم أزواج النبيّ ﷺ من أموال بني النضير انتهى والبرزتان حديقتان متجاورتان بالعالية يقال لأحدهما اليوم البرزة وللأخرى البربزة مصغرة وبئر غاضر غير معروفة وأما الصدقات السبع المتقدّمة فالصافية معروفة اليوم شرقي المدينة بجزع زهيرة تصغير زهرة وبرقة معروفة اليوم أيضا في قبلة المدينة ومما يلي المشرق ولناحيتها شهرة بها والدلال جزع معروف أيضا قبليّ الصافيه قرب المليكي وقف المدرسة الشهابية والميثب غير معروفة اليوم ويؤخذ مما سبق من كون هذه الأربعة مجاورات قريبة من الثلاث قبله والأعواف جزع معروف بالعالية تقدّم في بئر الاعواف ومشربة أم إبراهيم معروفة بالعالية تقدّمت في المساجد وحسنا ضبطه المراغي بخطه بضم الحاء وسكون السين المهملتين ثم نون مفتوحة قال رأيته كذلك في أبن زبالة ولا يعرف اليوم ولعله تصحيف من الحناء بالنون بعد الحاء وهو معروف اليوم قلت هو بحاء ثم سين ثم نون في عدّة مواضع من كتابي أبن شبة وأبن زبالة وغيرهما وقد سبق إنها بالقف تشرب بمزور والحناء شرقي الماجشونية لا تشرب بمهزور وسيأتي في القف ما يبين إنه ليس في هذه الجهة والذي ظهر لي إن حسنا اليوم هي الموضع المعروف بالحسينيات قرب جزع الدلال إذ هو بجهة القف ويشرب بمهزور وهذه السبع الصدقات النبوية وقول رزين إن الموضع المعروف بالبويرة بقياء صدقة النبي ﷺ ولم تزل معروفة للمساكين فتغلب عليها بعض الولاة وإن بها حصن النضير وحصون قريظة وهم كما أوضحناه في الأصل ويشير إليه في ترجمة البويرة وهذه الصدقات مما طلبته فاطمة من أبي بكر ﵁ مع سهمه ﷺ بخيبر وفدك كما في الصحيح إنها كانت تسأل أبا بكر نصببها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا علمت به فأني أخشى إن تركت شيأ من أمره أن أزيغ ثم دفع عمر ﵁ صدقته بالمدينة إلى عليّ وعباس وأمسك خيبر وفدك وقال هما صدقة رسول الله ﷺ وكانتا لحقوقه التي تعروه وفيه إن أبا بكر ﵁ احتج عليها بقوله ﷺ ر نورث ما تركناه صدقة فغضبت وفي الصحيح أيضا إن عليا والعباسّ جاء إلى عمر ﵁ يطلبان منه ما طلبته فاطمة من أبي بكر مع اعترافهما له بأن النبي ﷺ قال لا نورث ما تركناه صدقة فالوجه إنهما مع فاطمة فهموا من قوله ما تركناه صدقة الوقف ورأوا إن حق النظر على الوقف يورث دون رقبته ورأى أبو بكر إن الأمر في ذلك له ولذا لما أعطاها عمر عليا وعباسا أخذ عليهما إن يعملا بما عمل فيها رسول الله ﷺ وأبو بكر بعده وكانت هذه الصدقة بيد عليّ منعها العباس فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن ﵁ قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولى هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها قال أبو غسان صدقات النبيّ ﷺ اليوم بيد الخليفة يولي عليها ويعزل عنها ويقسم ثمرها وغلتها في أهل الحاجة من أهل المدينة على قدر ما يرى من هي في يده وقال الشافعي ﵀ فيما نقله البيهقيّ وصدقة رسول الله ﷺ قائمة عندنا وصدقة الزبير قريب منها وصدقة عمر قائمة وصدقة عثمان وصدقة عليّ وصدقة فاطمة وصدقة من لا أحصى من أصحاب رسول الله ﷺ بالمدينة وأعراضها قلت ثم تغيرت الأمور بعد ذلك والله المستعان وذكرنا في الأصل ما روى إن فاطمة قالت في فدك إن النبي ﷺ أنحلنيها وما أنفق فيها. ة في كتاب صدقة عليّ ﵁ والقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله انتهى وخفي هذا على بعضهم فقال في حديث سلمان قوله بالفقير الوجه إنما هو التفقير انتهى والصواب إنه اسم موضع وأهل المدينة اليوم والبرزتان لكعب بن أسد القرظيّ قبضها النبيّ ﷺ لأضيافه وكان الفقير لعمر بن سعد وصار لعلي بن أبي طالب ﵁ وسمعت من يقول كانت بئر غاضر والبرزتان من طعم أزواج النبيّ ﷺ من أموال بني النضير انتهى والبرزتان حديقتان متجاورتان بالعالية يقال لأحدهما اليوم البرزة وللأخرى البربزة مصغرة وبئر غاضر غير معروفة وأما الصدقات السبع المتقدّمة فالصافية معروفة اليوم شرقي المدينة بجزع زهيرة تصغير زهرة وبرقة معروفة اليوم أيضا في قبلة المدينة ومما يلي المشرق ولناحيتها شهرة بها والدلال جزع معروف أيضا قبليّ الصافيه قرب
[ ٢ / ٤٦٣ ]
المليكي وقف المدرسة الشهابية والميثب غير معروفة اليوم ويؤخذ مما سبق من كون هذه الأربعة مجاورات قريبة من الثلاث قبله والأعواف جزع معروف بالعالية تقدّم في بئر الاعواف ومشربة أم إبراهيم معروفة بالعالية تقدّمت في المساجد وحسنا ضبطه المراغي بخطه بضم الحاء وسكون السين المهملتين ثم نون مفتوحة قال رأيته كذلك في أبن زبالة ولا يعرف اليوم ولعله تصحيف من الحناء بالنون بعد الحاء وهو معروف اليوم قلت هو بحاء ثم سين ثم نون في عدّة مواضع من كتابي أبن شبة وأبن زبالة وغيرهما وقد سبق إنها بالقف تشرب بمزور والحناء شرقي الماجشونية لا تشرب بمهزور وسيأتي في القف ما يبين إنه ليس في هذه الجهة والذي ظهر لي إن حسنا اليوم هي الموضع المعروف بالحسينيات قرب جزع الدلال إذ هو بجهة القف ويشرب بمهزور وهذه السبع الصدقات النبوية وقول رزين إن الموضع المعروف بالبويرة بقياء صدقة النبي ﷺ ولم تزل معروفة للمساكين فتغلب عليها بعض الولاة وإن بها حصن النضير وحصون قريظة وهم كما أوضحناه في الأصل ويشير إليه في ترجمة البويرة وهذه الصدقات مما طلبته فاطمة من أبي بكر ﵁ مع سهمه ﷺ بخيبر وفدك كما في الصحيح إنها كانت تسأل أبا بكر نصببها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا علمت به فأني أخشى إن
[ ٢ / ٤٦٤ ]
تركت شيأ من أمره أن أزيغ ثم دفع عمر ﵁ صدقته بالمدينة إلى عليّ وعباس وأمسك خيبر وفدك وقال هما صدقة رسول الله ﷺ وكانتا لحقوقه التي تعروه وفيه إن أبا بكر ﵁ احتج عليها بقوله ﷺ ر نورث ما تركناه صدقة فغضبت وفي الصحيح أيضا إن عليا والعباسّ جاء إلى عمر ﵁ يطلبان منه ما طلبته فاطمة من أبي بكر مع اعترافهما له بأن النبي ﷺ قال لا نورث ما تركناه صدقة فالوجه إنهما مع فاطمة فهموا من قوله ما تركناه صدقة الوقف ورأوا إن حق النظر على الوقف يورث دون رقبته ورأى أبو بكر إن الأمر في ذلك له ولذا لما أعطاها عمر عليا وعباسا أخذ عليهما إن يعملا بما عمل فيها رسول الله ﷺ وأبو بكر بعده وكانت هذه الصدقة بيد عليّ منعها العباس فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن ﵁ قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولى هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها
[ ٢ / ٤٦٥ ]
قال أبو غسان صدقات النبيّ ﷺ اليوم بيد الخليفة يولي عليها ويعزل عنها ويقسم ثمرها وغلتها في أهل الحاجة من أهل المدينة على قدر ما يرى من هي في يده وقال الشافعي ﵀ فيما نقله البيهقيّ وصدقة رسول الله ﷺ قائمة عندنا وصدقة الزبير قريب منها وصدقة عمر قائمة وصدقة عثمان وصدقة عليّ وصدقة فاطمة وصدقة من لا أحصى من أصحاب رسول الله ﷺ بالمدينة وأعراضها قلت ثم تغيرت الأمور بعد ذلك والله المستعان وذكرنا في الأصل ما روى إن فاطمة قالت في فدك إن النبي ﷺ أنحلنيها وما أنفق فيها.
[ ٢ / ٤٦٦ ]