في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وأنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم أغفر لأهل بقيع الفرقد
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وفي رواية له عنها بعد ذكر خروجه ﷺ لما كانت ليلتها قالت ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات الحديث وفيه قال فإن جبريل ﵇ أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأخفيته منك فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قلت فكيف أقول لهم يار سول الله قال قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين والمستأخرين وفي رواية للموطأ قالت قام رسول الله ﷺ ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج فأمرت جاريتي بريرة تتبعه فتبعته حتى جاء البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف ثم أنصرف فسبقته فأخبرتني فلم أذكر شيئًا حتى أصبح ثم ذكرت له فقال إني بعثت إلى أهل البقيع
[ ٢ / ٣٥٦ ]
لأصلي عليهم وفي رواية لأبن شبة إنه قال في دعائه اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وفي رواية للبيهقي بيان إن ذلك كان في ليلة النصف من شعبان وللترمذي عن أبن عباس إن رسول الله ﷺ مرّ بقبور أهل المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال السلام عليكم يا أهل القبور ويغفر الله لنا ولكم أنتم لنا سلف ونحن بالأثر ولأبن شبة عن أبي موهبة مولى رسول الله ﷺ قال أهبني رسول الله ﷺ من جوف الليل فقال أني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فأنطلق معي فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى ثم استغفر لهم طويلا
[ ٢ / ٣٥٧ ]
ولأبن زبالة عن خالد بن عوسجة قال كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي تلي باب الدار فمر بي جعفر بن محمد يريد العريض معه أهله فقال لي أعن أثر وقفت ههنا قلت لا قال هذا موقف رسول الله ﷺ بالليل إذا جاء يستغفر لأهل البقيع وسيأتي إن من دار عقيل المشهد المعروف به قال المراغي فينبغي الدعاء فيه وقد أخبرني غير واحد إن الدعاء هناك مستجاب قلت الأماكن التي دعا بها ﷺ كلها أماكن إجابة وإذا يستحب الدعاء فيها ولأبن شبة وأبن زبالة عن أبن كعب القرظي مرفوعا من دفن في مقبرتنا هذه شفعنا له أو شهدنا له
[ ٢ / ٣٥٨ ]
وقد سبق في الحث على الموت بها ذكر الشهادة أو الشفاعة لمن مات بها مع أشياء داخلة في فضل البقيع فراجعه وللطبراني في الكبير وأبن شبة من طريق نافع مولى حمنة عن أم قيس بنت محصن وهي أخت عكاشة أنها خرجت مع النبي ﷺ إلى البقيع فقال يحشر من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب كأن وجوههم القمر ليلة البدر فقام رجل فقال يا رسول الله وأنا فقال وأنت فقام آخر فقال يا رسول الله وأنا فقال سبقك بها عكاشة قال قلت لها لم لم يقل للآخر فقالت أراه كان منافقا ولأبن شبة عن أبن المنكدر رفعه مرسلا يحشر من البقيع سبعون ألفا على صورة القمر ليلة البدر كانوا لا يكتوون ولا يتطيرون
[ ٢ / ٣٥٩ ]
وعلى ربهم يتوكلون قال وكان أبي يخبرنا أن مصعب بن الزبير دخل المدينة من طريق البقيع ومعه أبن رأس الجالوت فسمعه مصعب وهو خلفه حين رأى المقبرة يقول هي هي فدعاه مصعب فقال ماذا تقول فقال نجد هذه المقيرة في التوراة بين حرتين محفوفة بالنخل اسمها كفتة يبعث الله منها سبعين ألفا على صورة القمر ولأبن زبالة عن المقبري قدم أبن الزبير ومعه أبن رأس الجالوت فدخل المدينة من نحو البقيع فلما مرّ بالمقبرة قال أبن رأس الجالوت إنها لهي قال مصعب ما هي قال أنا نجد في كتاب الله صفة مقبرة في شرقيها نخل وغربيها بيوت يبعث منها سبعون ألفا كلهم على صورة القمر ليلة البدر فطفت مقابر الأرض فلم أر تلك الصفة حتى رأيت هذه المقبرة وعن عبد الحميد عن جعفر عن أبيه قال أقبل أبن رأس الجالوت فلما أشرف على البقيع قال هذه الني نجدها في كتال الله كغتة لا أطوها قال فأنصرف عنها إجلالا لها وعن كعب الأحبار قال نجدها في التوراة كفتة محفوفة بالنخيل
[ ٢ / ٣٦٠ ]
وموكل بها الملائكة
كلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفؤها في الجنة وللواقدي عن عثمان بن صفوان قال لما حج مصعب بن الزبير ومعه أبن رأس الجالوت فانتهى إلى حرة بني عبد الأشهل وقف ثم قال بهذه الحرة مقبرة فقالوا نعم فقال هل من وراء المقبرة حرة أخرى سوى هذه الحرة قالوا نعم قال إنا نجد في كتاب الله أنها تسمى كفتة قال الواقدي يعني تسرع البلا وكفتة يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفا كلهم وجوههم على صورة البدر ليلة أربع عشرة من الشهر ولأبن زبالة عن جابر مرفوعا يبعث الله من هذه المقبرة واسمها كفتة مائة ألف كلهم على صورة القمر ليلة البدر لا سترقون ولا يرقون ولا يتداوون وعلى ربهم يتوكلون وعن المطلب بن حنطب مرفوعا يحشر من مقبرة المدينة يعني البقيع سبعون ألفا لا حساب عليهم تضيء وجوههم غمدان اليمن
[ ٢ / ٣٦١ ]
وجاء ما يقتضي مثله في مقبرة بني سلمة التي بمنزل بني حرام منهم فلأبن شبة عن أبي سعيد المقبري إن كعب الأحبار قال نجد مكتوبا في الكتاب أن مقبرة بغربي المدينة على حافة سيل يحشر منها سبعون ألفا ليس عليهم حساب وقال أبو سعيد المقبري لأبنه سعيد إن أنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من كعب وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا مقبرة بغربي المدينة يعترضها السيل يسارا يبعث منها كذا وكذا لا حساب عليهم قال عبد العزيز بن مبشر لا أحفظ العدد وعن عقبة بن عبد الرحمن عن جابر وأبن أبي عتيق وغيرهما من مشيخة بني حرام مرفوعا مقبرة بين سيلين غربية يضيء نورها يوم القيامة ما بين
[ ٢ / ٣٦٢ ]
السماء إلى الأرض ولأبن زبالة عن سهل عن أبيه عن جده قال دفن رسول الله ﷺ من قتلى أحد في مقبرة بني سلمة وعن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة قال أصيب أبو عمرة بن سكن يوم أحد فأمر به رسول الله ﷺ فنقل فكان أول من دفن في مقبرة بني حرام وسبق في مسجد بني بياضة فضل المقبرة التي بينها وبين بني سالم. وأما من دفن بالبقيع فأكثر الصحابة ممن توفى في حياة النبي ﷺ وبعده به وفي مدارك عياض عن مالك أنه مات بالمدينة من الصحابة نحو عشرة آلاف اه وكذا سادة أهل البيت والتابعين غير إن غالبهم لا يعرف عين قبره لا جهته لاجتناب السلف البناء والكتابة على القبور مع طول الزمان فمن المعروف عينا أو جهة إبراهيم أبن رسول الله ﷺ وعثمان بن مظعون لآبن زبالة عن قدامة بن موسى أول من دفن رسول الله ﷺ بالبقيع عثمان بن مظعون فما توفى ابنه إبراهيم قالوا يا رسول الله أين تحفر له
[ ٢ / ٣٦٣ ]
قال عند فرطنا عثمان بن مظعون ولأبن شبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه لما توفى إبراهيم أبن رسول الله ﷺ أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون فرغبت الناس في البقيع وقطعوا الشجر واحتازت كل قبيلة ناحية فمن هنالك عرفت كل قبيلة مقابرها وعن قتادة بن موسى كان البقيع غرقدا فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع وقطع الغرقد عنه وقال رسول الله ﷺ للموضع الذي دفن فيه عثمان هذه الروحاء وذلك كان ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد أي التي كانت شرقي مشهد سيدنا إبراهيم إلى زاوية دار عقيل اليمانية أي ومنها المشهد المعروف به اليوم ثم قال النبي ﷺ هذه الروحاء للناحية الأخرى فذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع يومئذ وعن محمد بن عبد الله بن سعيد بن جبير قال دفن إبراهيم إبن رسول الله ﷺ بالزوراء موضع السقاية التي على يسار من سلك البقيع ثم مصعد إلى جنب دار محمد بن زيد بن علي فيستفاد منه تسمية ذلك الموضع بالزوراء وبالروحاء ولأبن زبالة عن سعيد بن محمد أنه رأى قبر إبراهيم عند الزوراء قال عبد العزيز بن محمد وهي الدار التي صارت لمحمد بن زيد بن علي
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وعن جعفر بن محمد إن قبر إبراهيم وجاه دار سعيد بن عثمان التي يقال لها الزوراء بالبقيع فهدمت مرتفعا عن الطريق وعن قدامة قال دفن إبراهيم إلى جنب عثمان بن مظعون وقبره حذاء زاوية دار عقيل بن أبي طالب من ناحية دار محمد بن زيد ولأبن شبة عن محمد بن قدامة عن أبيه عن جدّه قال لما دفن النبي ﷺ عثمان بن مظعون أمر بحجر فوضع عند رأسه قال قدامة فلما ضاق البقيع وجد ذلك الحجر فعرفنا إنه قبر عثمان بن مظعون ثم نقل أبن شبة ما
يقتضي إن ذلك الحجر فضل من حجارة لحده لما ألحده رسول الله ﷺ فحمله رسول الله ﷺ فوضعه وأن مراون لما ولى المدينة مرّ عليه فأمر به فرمى وقيل جعله على قبر عثمان بن عفان ﵁. إن ذلك الحجر فضل من حجارة لحده لما ألحده رسول الله ﷺ فحمله رسول الله ﷺ فوضعه وأن مراون لما ولى المدينة مرّ عليه فأمر به فرمى وقيل جعله على قبر عثمان بن عفان ﵁.
" رقية بنت رسول الله ﷺ " في حديث الطبراني برجال ثقات وفي بعضهم خلاف عن أبن عباس ﵁ لما ماتت رقية بنت رسول الله ﷺ قال الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون
[ ٢ / ٣٦٥ ]
ورواه أبن شبة وزاد أن فاطمة ﵁ بكت على شفير القبر فجعل النبيّ ﷺ يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه ثم أشار أبن شبة إلى رواية ما يخالفه من أنه ﷺ خلف عثمان وأسامة بن زيد على رقية وهي وجعة أيام بدر وأن زيد بن حارثة جاء بشيرا بوقعة بدر وعثمان قائم على قبر رقية يدفنها والثابت في الصحيح أنه ﷺ حضر دفن ابنته أم كلثوم زوجة عثمان فلعل ما تقدم فيها أو في أختها زينب والظاهر أنهن جميعا عند عثمان أبن مظعون لقوله ﷺ لما وضع الحجر عند رأس عثمان بن مظعون أتعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي رواه أبن ماجه والحاكم.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
" فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب ﵁ " لأبن زبالة عن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال دفن رسول الله ﷺ فاطمة بنت أسد بن هاشم الروحاء مقابل حمام أبي قطيفة قال وثم قبر إبراهيم أبن رسول الله ﷺ وقبر عثمان وسيأتي ما نقله أبن شبة في قبر العباس من أنه عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم الذي في دار عقيل ويؤيده ما نقله أبو الشيخ أبن حبان في كتاب السنة الكبير له من أنه لما أتى بالحسن ليصلي عليه قال الحسين لسعيد بن العاص أمير المدينة تقدّم فلولا أنها سنة ما قدّمتك فصلى عليه سعيد بن العاص ودفن بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم اه وكله صريح في مخالفة ما عليه الناس اليوم في المشهد المنسوب إليها وأول من ذكر أنها به أبن النجار ولم أقف له على مستند غي قوله إنها دفنت مقابل حمام أبي قطيفة وقد اقتصر عليه أبن النجار ثم قال واليوم يقابلها نخل يعرف بالحمام اه
[ ٢ / ٣٦٧ ]
وهذا النخل هو الذي قرب مشهد سيدنا إبراهيم في شامية وهو بعيد جدا من المشهد المعروف بفاطمة وإن كان في غربية مع إن بقية الرواية تزدّ إرادة ذلك وكان أبن النجار لم يقف عليها ويبعد كل البعد أن يدفنها ﷺ في فم زقاق أقصى البقيع بل ليس هو منه لما سيأتي من أن محل عثمان بن عفان ﵁ لم يكن منه ويترك ما قارب عثمان بن مظعون مع قوله وأدفن إليه من مات من أهلي ونقل أبن شبة أن النبي ﷺ لم ينزل في قبر أحد إلا خمسة قبور قبر خديجة بمكة وأربعة بالمدينة قبر ابن الخديجة كان في حجر النبي ﷺ وتربيته وهو على قارعة الطريق بين زقاق عبد الدار وبين البقيع الذي يتدافن فيه بنو هاشم وقبر عبد الله المزني الذي يقال له ذو النجادين وقبر أم رومان أن عائشة بنت أبي بكر وقبر فاطمة بنت أسد أم عليّ بن أبي طالب ﵁ ثم روى عن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁ أنها لما توفيت خرج رسول الله ﷺ فأمر بقبرها فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة ثم لحد لها فلما فرغ نزل فأضطجع في اللحد وقرأ فيه القرآن ثم نزع قميصه فأمر أن تكفن فيه ثم صلى عليها عند قبرها فكبر تسعا وقال ما أعفى أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد قيل يا رسول الله ولا القاسم قال ولا إبراهيم وكان إبراهيم أصغرهما
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وفي الكبير والأوسط للطبراني برجال الصحيح الأروح بن صلاح وقد وثقه أبن حبان والحاكم وفيه ضعف عن أنس قال لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله ﷺ فجلس عند رأسها وقال رحمك الله يا أمي بعد أمي وذكر ثناءه عليها وتكفينها ببرده وأمره بحفر قبرها قال فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله ﷺ بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله ﷺ فاضطجع فيه ثم قال الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت أغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين ولأبن شبة عن جابر في هذا حديث طويل ذكرناه في الأصل وكذا ما لأبن عبد البر عن أبن عباس.
" عبد الرحمن بن عوف " لابن زبالة عن حميد بن عبد الرحمن قال أرسلت عائشة إلى عبد الرحمن بن عوف ﵁ حين نزل به الموت أن هلم إلى رسول الله ﷺ وإلى
[ ٢ / ٣٦٩ ]
أخويك فقال ما كنت مضيقا عليك بيتك إني كنت عاهدت أبن مظعون أينا مات دفن إلى جنب صاحبه قالت فمرّوا به عليها فصلت عليه ولأبن شبة عن حفص بن عثمان بن عبد الرحمن نحوه وعن عبد الواحد بن محمد أن عبد الرحمن أبن عوف أوصى أن هلك بالمدينة أن يدفن إلى عثمان بن مظعون فلما هلك حفر له عند زاوية دار عقيل الشرقية فدفن هناك.
" سعد بن أبي وقاص " لأبن شبة عن أبي دهقان قال دعاني سعد بن أبي وقاص فخرجت معه إلى البقيع وخرج بأوتاد حتى إذا جاء من موضع زاوية دار عقيل الشرقية الشامية أمرني فحفرت حتى إذا بلغت باطن الأرض ضرب فيها الأوتاد ثم قال إن هلكت فادللهم على هذا الموضع يدفنوني به فلما هلك قلت ذلك لولده فخرجنا حتى دللتهم على ذلك الموضع فوجدوا الأوتاد فحفروا له هناك ودفنوه.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
" عبد الله بن مسعود " لابن سعد في طبقاته عن أبي عبيدة بن عبد الله أن أبن مسعود قال ادفنوني عند قبر عثمان بن مظعون وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال مات أبن مسعود ﵁ بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين.
" خنيس بن حذافة السهمي " زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵁ قبل رسول الله ﷺ من أصحاب الهجرتين قال أبن عبد البرّ نالته جراحة يوم أحد فمات بسببها بالمدينة قال أبو عبد الله محمد بن يوسف الزرندي في سيرته وذلك في الثالثة من الهجرة ودفن عند عثمان بن مظعون وكان عثمان توفى قبله في شعبان من السنة المذكورة وقيل في الثانية قلت يشكل عليه أنه ﷺ تزوج بحفصة في شعبان من الثالثة وقيل في الثانية فلعل خنيسا كان قد طلقها
[ ٢ / ٣٧١ ]
وقال أبن سيد الناس المعروف إنه مات على رأس خمسة وعشرين شهرا بعد رجوعه من بدر.
" أسعد بن زرارة أحد بني غنم بن مالك أبن النجار " شهد العقبتين وتوفى في الأولى قال أبو غسان أخبرني بعض أصحابنا قال لم أزل أسمع إن قبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زرارة بالروحاء من البقيع والروحاء المقبرة التي بوسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع قلت فينبغي السلام على هؤلاء كلهم عند زيارة مشهد سيدنا إبراهيم ولذا قدمنا ذكرهم معه.
" فاطمة بنت رسول الله ﷺ على القول بأنها بالبقيع وهو الأرجح " لابن شبة عن محمد بن علي بن عمر ﵁ إنه كان يقول إن قبرها زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع وعن منبوذ بن حويطب والفضل بن أبي رافع إن قبرها وجاه زقاق نبيه
[ ٢ / ٣٧٢ ]
وإنه إلى زاوية دار عقيل أقرب وعن عمر بن علي بن حسين بن علي ﵁ إن قبرها حذو الزقاق الذي يلي زاوية دار عقيل قال أبو غسان بن معاوية بن أبي مزرد إنه ذرع من حيث أشار له عمر بن علي فوجده خمسة عشر ذراعا إلى القناة أي التي في دار عقيل وقيل بينهما ثلاثة وعشرون ذراعا وعن عمر أبن عبد الله مولى عفرة إن قبرها حذاء زاوية دار عقيل مما يلي دار نبيه وعن عبد الله بن أبي رافع إن قبرها مخرج الزقاق الذي بين دار عقيل ودار أبي نبيه ثم نقل أبن شبة إن عبد العزيز بن عمر إن روى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال دفن عليّ فاطمة ﵁ ليلا في منزلها الذي دخل في المسجد فقبرها عند باب المسجد المواجه دار أسماء بنت حسن بن عبد الله أي الذي في شاميّ باب النساء في المشرق
[ ٢ / ٣٧٣ ]
قال أبن شبة وأظن هذا غلطا لأن الثبت جاء في غيره ثم روى بسند جيد عن فائدة مولى عبادل وهو صدوق أن عبد الله بن عليّ أخبره عمن مضى من أهل بيته إن الحسن بن عليّ قال ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة مواجه الخوخة التي في دار نبيه بن وهب طريق الناس بين قبرها وبين خوخة نبيه أطن الطريق سبعة أذرع فلما كان زمن حسن بن زيد وهو أمير على المدينة أستعدى بنو محمد أبن عمر بن علي بن أبي طالب علي آل عقيل في قناتهم التي في دورهم الخارجة في المقبرة وقالوا إن قبر فاطمة ﵂ عند هذه القناة فاختصموا إلى حسن فدعاني حسن فأخبرته عن عبد الله بن أبي رافع ومن بقى من أهلي وعن حسن بن عليّ في قوله ادفنوني إلى جنب أمي فقال حسن بن زيد أنا على ما تقول وأقرّ قناة آل عقيل ثم ذكر أبن شبة إن أبا غسان حدّثه عن عبد الله بن إبراهيم بن عبيد الله إن جعفر بن محمد كان يقول قبر فاطمة في بيتها الذي أدخل في المسجد وانه وجد كتابا عن أبي غسان فيه إن عبد العزيز بن عمر إن كان يقول دفنت في بيتها وصنع بها ما صنع برسول الله ﷺ إنها دفنت في موضع فراشها ويحتج
[ ٢ / ٣٧٤ ]
بأنها دفنت ليلا ولم يعلم بها كثير من الناس ثم أشار أبن شبة إلى ردّه بما حدّثه أبو عاصم النبيل قال حدّثنا كهمس بن الحسن قال حدثني يزيد قال كمدت فاطمة ﵂ بعد وفاة أبيها سبعين بين يوم وليلة فقالت إني لأستحي من جلالة جسمي إذا أخرجت على الرجال غدا وكانوا يحملون النساء كما يحملون الرجال فقالت أسماء بنت عميس وأم سلمة إني رأيت شيئًا يصنع بالحبشة فصنعت النعش فاتخذ ذلك سنة أي ولو دفنت في بيتها كذلك لم يحتج إليه ويتلخص أن الراجح دفنها قرب قبر الحسن وهو مقتضى صنيع أبن زبالة أيضا وذكر المسعودي ما حاصله أن هناك رخامة مكتوب فيها هذا قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين وقبر الحسن بن عليّ وعليّ بن الحسين بن عليّ وقبر محمد بن عليّ وجعفر بن محمد ﵁ ذكره في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة بل في كلام سبط بن الجوزي ما يقتضي نقل ذلك عن الواقدي وهو مدني
[ ٢ / ٣٧٥ ]
مولده بالمدينة سنة ثلاثين ومائة فهو دال على أن تلك الكتابة قديمة وقال المحب الطبري في ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربي أخبرني أخ في الله إن الشيخ أبا العباس المرسي كان إذا زار البقيع وقف أمام قبلة قبة العباس وسلم على فاطمة وذكر أنه كشف له عن قبرها هناك اه وقيل دفنت في بيتها فقيل بمؤخره شامي باب النساء كما سبق عن عبد العزيز وهو بعيد جدا وقيل بمقدمه مكان المحراب الخشب خلف الحجرة داخل مقصورتها قال أبن جماعة وهو أظهر الأقوال وظاهر صنيع يحيى اعتماده حيث قال حدثنا أسحق بن موسى قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثني أبي موسى عن أبيه عن جدّه إن عليا دفن فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ في بيتها في المسجد عند زور قبر النبيّ ﷺ أي الموضع المزور شبه المثلث وقد قدّمنا في الحادي عشر من الباب الرابع إن متولي العمارة أتخذ دعامة للقبلة عن يمين المثلث المذكور أمام المحراب المذكور فبد الحد قبر وبعض عظامه فحصل للناس أمر
عظيم بسببه وحكى أبن جماعة في قبرها قولين آخرين أحدهما إنه الصندوق الذي أمام مصلى الإمام بالروضة قال وهو بعيد جدّا قلت لم أقف له على أصل ولعله أشتبه على قائله بالمحراب الذي ببيتها لأن أمامه صندوقا أيضا على إنه سبق أن متولي العمارة لما أتخذ في موضع الصندوق أمام المصلى النبوي دعامة لمحرابه ظهر قبر بدا لحده وبعض عظامه وقد حرّف الأقدمون أساس الأسطوانة التي هناك عنه ثانيهما أنه بالمسجد المنسوب إليها بالبقيع أي البناء المربع في جهة قبلة قبة العباس للمشرق وهو المعنى بقول الغزالي ويصلي في مسجد فاطمة قال أبن جبير وهو المعروف ببيت الحزن يقل إن فاطمة أقامت به أيام حزنها على أبيها والقول بدفنها به من فروع الدفن بالبقيع وهو بعيد من الروايات الواردة فيه الحسن بن عليّ ﵁ لأبن شبة عن فائد مولى عبادل أن عبيد الله بن عليّ أخبره عمن مضى من أهل بيته أن حسن بن عليّ ﵁ أصابه بطن فلما عرف من نفسه الموت أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع رسول الله ﷺ فقالت نعم ما كان بقى إلا موضع قبر واحد فلما سمعت بنو أمية استلأموا هم وبنو هاشم للقتال وقالت بنو أمية لا يدفن فيه أبدا فيلغ حسن بن علي فأرسل إلى أهله أما إذا كان هذا فلا حاجة لي به ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فاطمة فدفن في المقبرة إلى جنبها وعن نوفل بن الفرات نحوه وذكر أبن النجار أن مع الحسن في قبره أبن أخيه زين العابدين ومحمد الباقر بن زين العابدين وجعفر الصادق بن محمد الباقر ويشهد له ما سبق عن المسعودي وللزبير بن بكار عن أبي روق قال حمل الحسن بن علي أبن أبي طالب فدفن بالبقيع وذكر أبن سعد أن يزيد بن معاوية بعث برأس الحسين ﵁ إلى عمرو بن سعيد بن العاص عامله في المدينة فكفنه ودفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ ولا بأس السلام على هؤلاء كلهم هناك " العباس بن عبد المطلب " قال أبو غسان قال عبد العزيز أنه دفن عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل فيقال أن ذلك المسجد بني قبالة قبره قال وقد سمعت من يقول دفن في موضع من البقيع متوسطا. م بسببه وحكى أبن جماعة في قبرها قولين آخرين
[ ٢ / ٣٧٦ ]
أحدهما إنه الصندوق الذي أمام مصلى الإمام بالروضة قال وهو بعيد جدّا قلت لم أقف له على أصل ولعله أشتبه على قائله بالمحراب الذي ببيتها لأن أمامه صندوقا أيضا على إنه سبق أن متولي العمارة لما أتخذ في موضع الصندوق أمام المصلى النبوي دعامة لمحرابه ظهر قبر بدا لحده وبعض عظامه وقد حرّف الأقدمون أساس الأسطوانة التي هناك عنه ثانيهما أنه بالمسجد المنسوب إليها بالبقيع أي البناء المربع في جهة قبلة قبة العباس للمشرق وهو المعنى بقول الغزالي ويصلي في مسجد فاطمة قال أبن جبير وهو المعروف ببيت الحزن يقل إن فاطمة أقامت به أيام حزنها على أبيها والقول بدفنها به من فروع الدفن بالبقيع وهو بعيد من الروايات الواردة فيه الحسن بن عليّ ﵁ لأبن شبة عن فائد مولى عبادل أن عبيد الله بن عليّ أخبره عمن مضى من أهل بيته أن حسن بن عليّ ﵁ أصابه بطن فلما عرف من نفسه الموت أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع رسول الله ﷺ فقالت نعم ما كان بقى إلا موضع قبر واحد فلما سمعت بنو أمية استلأموا هم وبنو هاشم للقتال وقالت بنو أمية لا يدفن فيه أبدا فيلغ حسن بن علي فأرسل إلى أهله أما إذا كان هذا فلا حاجة لي به ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فاطمة فدفن في المقبرة إلى جنبها
[ ٢ / ٣٧٧ ]
وعن نوفل بن الفرات نحوه وذكر أبن النجار أن مع الحسن في قبره أبن أخيه زين العابدين ومحمد الباقر بن زين العابدين وجعفر الصادق بن محمد الباقر ويشهد له ما سبق عن المسعودي وللزبير بن بكار عن أبي روق قال حمل الحسن بن علي أبن أبي طالب فدفن بالبقيع وذكر أبن سعد أن يزيد بن معاوية بعث برأس الحسين ﵁ إلى عمرو بن سعيد بن العاص عامله في المدينة فكفنه ودفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ ولا بأس السلام على هؤلاء كلهم هناك " العباس بن عبد المطلب " قال أبو غسان قال عبد العزيز أنه دفن عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل فيقال أن ذلك المسجد بني قبالة قبره قال وقد سمعت من يقول دفن في موضع من البقيع متوسطا.
[ ٢ / ٣٧٨ ]
" صفية بنت عبد المطلب " قال عبد العزيز دفنت صفية آخر الزقاق الذي يخرج إلى البقيع عند باب دار المغبرة بن شعبة التي أقطعها عثمان لازقا بجدار الدار فبلغني إن الزبير بن العوام ﵁ أجتاز بالمغيرة وهو يبني داره فقال يا مغيرة أرفع مطمرك عن قبر أمي فأدخل المغيرة جداره فالجدار اليوم منحرف بما بين ذلك الموضع وبين باب الدار اه والمعروف اليوم بذلك هو المشهد الآتي خارج باب البقيع.
" أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب " قال عبد العزيز بلغني إن عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان بن الحرث يجول بين المقابر فقال يا ابن عم مالي أراك هنا قال أطلب موضع قبر فأدخله داري وأمر بقبر فحفر في قاعتها فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثم أنصرف فلم يلبث إلا يومين حتى توفى فدفن فيه وقال أبن قدامة قيل إنه حفر قبره بنفسه قبل موته بثلاثة أيام ودفن في دار عقيل بعد مقدمه من الحج سنة عشرين اه والظاهر إنه بالمشهد المنسوب اليوم لعقيل إذ هو من دار عقيل ولم يذكر
[ ٢ / ٣٧٩ ]
أبن شبة دفن عقيل بها بل ذكر ما سبق عن عبد العزيز بل المنقول إن عقيلا توفي بالشام وأول من ذكر إن ذلك مشهد عقيل أبن النجار قال ومعه في القبر أبن أخيه عبد الله جعفر الطيار بن أبي طالب الجواد المشهور وقد ذكر أبو اليقظان إنه كان أجود العرب وإنه توفى بالمدينة وقال غيره دفن بالأبواء سنة تسعين.
" أزواج النبي ﷺ ما عدا خديجة فبمكة وميمونة فبسرف " في الصحيح إن عائشة ﵂ أوصت عبد الله بن الزبير لا تدفن معهم تعني النبي ﷺ وصاحبيه وادفني مع صواحبي بالبقيع ولأبن زبالة عن محمد بن عبيد الله بن علي قال قبور أزواج النبي ﷺ من خوخة بيته إلى الزقاق الذي يخرج إلى البقال ولأبن شبة عن زيد بن السائب قال أخبرني جدي قال لما حفر عقيل بن أبي طالب في داره بئر وقع على حجر منقوش مكتوب فيه قبر أم حبيبه
[ ٢ / ٣٨٠ ]
بنت صخر بن حرب أي أم المؤمنين فدفن عقيل البئر وبنى عليه بيتا قال أبن السائب فدخلت ذلك البيت فرأيت فيه ذلك القبر قلت فهو الأصل في زيارتهن بالمشهد المعروف بهن في قبلة مشهد عقيل ولأبن شبة عن محمد بن يحيى سمعت من يذكر أن قبر أم سلمة بالبقيع حيث دفن محمد بن زيد بن علي قريبا من موضع فاطمة بنت رسول الله ﷺ وإنه كان حفر فوجد على ثمانية أذرع حجر مكسور مكتوبا في بعضه أم سلمة زوج النبي ﷺ فبذلك عرف إنه قبرها وعن قائد مولى عبادل قال لي منقذ الحفار في المقبرة قبران مطابقان بالحجارة قبر حسن بن علي وقبر عائشة زوج النبي ﷺ فنحن لا نحركهما.
" عثمان أبن عفان أمير المؤمنين ﵁ " نقل أبن شبة إنهم أرادوا دفنه مع النبي ﷺ وكان قد استوهب من عائشة ﵂ موضع قبر فوهبته له فأبوا يعني المصريين وقالوا والله لا نصلي عليه وأن الزهري قال جاءت أم حبيبه فوقفت على باب المسجد فقالت لتخلن بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنا ستر رسول الله ﷺ
[ ٢ / ٣٨١ ]
فخلوها فجاء جبير أبن مطعم وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير في أخريين فحملوه فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه أبن بحرة ويقال أبن نجدة الساعدي فأنطلق به إلى حش كوكب وهو بستان فصلى عليه جبير وفي رواية حكيم بن حزام وأدخل بنو أمية حش كوكب في البقيع وهو في أصل الحائط الذي يقال له خضرا أبان وهو أبان بن عثمان وفي طبقات أبن سعد عن مالك بن أبي عامر قال كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب فكان عثمان يقول يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هنالك فيتأسى به الناس قال فكان عثمان أول من دفن به.
" سعد بن معاذ الأشهلي ﵁ " لابن شبة عن عبد العزيز إنه أصيب في الخندق فدعا فحبس الله عنه الدم حتى حكم في بني قريظة ثم أنفجر كله فمات في منزله في بني عبد الأشهل فصلى عليه رسول الله ﷺ ودفنه في طرف الزقاق الذي بلزق دار المقداد بن الأسود التي يقال لها دار أبن أفلح في أقصى البقيع عليها جنيدية اه
[ ٢ / ٣٨٢ ]
وهو صادق على المشهد المنسوب اليوم لفاطمة بنت أسد فلعله قبره لما قدمناه في قبرها.
" أبو سعيد الخدري " لابن شبة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال لي أبي يا بني أني قد كبرت وذهب أصحابي وخادمي فخذ بيدي فأخذت بيده حتى إذا جاء إلى البقيع فجئت أقصى البقيع مكانا لا يدفن فيه فقال يا بني إذا هلكت فحفر لي ها هنا وأسلك بي زقاقا عنقه.
" وأما المشاهد المعروفة اليوم بالمدينة " فمشهد العباس بن عبد المطلب والحسن بن عليّ ومن معهما عليهم قبة شامخة
[ ٢ / ٣٨٣ ]
قال أبن النجار وهي كبيرة عالية قديمة البناء وعليها بابان
[ ٢ / ٣٩٠ ]
قلت وهو يبعد قول المطري بناها الناصر أحمد بن المستضيئ بأنه توفى سنة اثنتين وعشرين وستمائة فقد عاصر أبن النجار وكل من القبرين مرتفع محشي بالصاج وصفائح الصفر والأمر بعمل ذلك على قبر العباس ﵁ المسترشد بالله سنة تسع عشرة وخمسمائة والظاهر إن القبة مقدمة على ذلك وفي غربيها بناء قبة أبن أبي الهيجاء وزير العبيديين وبناء أخر فيه أبن أبي النضر وفي شرقيها حضيرتان في إحداهما الأمير جوبان صاحب الجوبانية وفي الأخرى بعض من نقل من الأعيان ومشهد أمهات المؤمنين في قبلة المشهد المنسوب لعقيل قال أبن النجار وهناك أربعة قبور ظاهرة ولا يعلم تحقيق من فيها منهن قلت وباطن هذا المشهد اليوم كله رحبة ليست فيها علامة قبر وكان حضيرا مبنيا بالحجارة قابلني عليه قبة الأمير بردبك المعمار سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة ثم تشعشعت فأصلحها الشجاعي شاهين الجمالي عام خمس وتسعين وثمانمائة.
[ ٢ / ٣٩١ ]
" مشهد عقيل بن أبي طالب ﵁ على ما ذكر أبن النجار وأتباعه " وقد قدمنا ما فيه في قبر أبي سفيان بن الحرث وإنه من دار عقيل وتقدم استجابة الدعاء عند زاوية الدار المذكورة ومشهد قرب مشهد عقيل وأمهات المؤمنين وكان عليه قبة فتهدمت قال أبن جبير وتبعه المجد فيه ثلاثة من أولاد النبي ﷺ ولم أقف على أصل لما ذكر.
" مشهد سيدنا إبراهيم ابن سيد المرسلين ﷺ " وقبره على نعت قبر الحسن والعباس ملصق بجدار المشهد القبلي وقول المجد إنّ محله هو المعروف ببيت الحزن مردود وشامي قبر إبراهيم بهذا المشهد قبران الظاهر أن بناءهما حادث إذ لم يذكره أبن النجار وأتباعه.
ومشهد صفية بنت عبد المطلب عمه رسول الله ﷺ على يسارك إذا خرجت من باب البقيع وهو بناء من حجارة أرادوا عقد قبة عليه فلم يتفق قاله المطري.
ومشهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ عليه قبة عالية أنشأها أسامة
[ ٢ / ٣٩٢ ]
بن سنان أحد أمراء صلاح الدين بن أيوب سنة إحدى وستمائة قاله المطري ويشكل عليه عدم ذكر أبن النجار لها مع إدراكه لذلك ونقل أبو شامة أن الباني لها عز الدين سلمة وبمشهد سيدنا عثمان قبر متولي عمارة القبة وفي غربي المشهد بناء مربع وحظيرتان حدث ذلك كله في زماننا.
ومشهد فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بأقصى البقيع على ما ذكره أبن النجار وسبق ما فيه
[ ٢ / ٣٩٣ ]
والظاهر إنه مشهد سعد بن معاذ لما سبق.
ومشهد الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي إذا خرجت من باب البقيع كان مواجها لك عليه قبة صغيرة وإلى جانبه في المشرق والشام قبة لطيفة لم يتعرض لها المطري فمن بعده ويقال إن بها نافعا مولى أبن عمر
[ ٢ / ٣٩٤ ]
واقتضى كلام أبن جبير إن بين مشهد مالك ومشهد سيدنا إبراهيم تربة بها ولد لعمر بن الخطاب يعرف بأبي شحمة جلده أبوه الحدّ فمرض ومات وهو منطبق على هذه القبة.
ومشهد إسماعيل بن جعفر الصادق وهو كبير يقابل مشهد العباس في المغرب وهو ركن السور هناك وبنى قبل السور فصار بابه من داخل المدينة بناه حسين بن أبي الهيجاء وزير العبديين سنة ست وأربعين وخمسمائة وعلي يمين الداخل إلى المشهد بين الباب الأوسط والأخير حجر منقوش فيه وقف الحديقة التي في غربي المشهد عليه من أبن أبي الهيجاء وأن المسجد الذي بطرف الحديقة بجانب المشهد لزين العابدين وإن عرضة المشهد داره وأن البئر التي بين الباب الأول والمشهد بئره وإنه يتداوى بها وقد ذكر أبن شبة في هذا المحل دارا لولد زين العابدين زيد بن علي بن حسين فلعلها دار أبيه ونسبها أبن شبة له الاشتهارها به وبقى بالمدينة ثلاثة مشاهد ليست بالبقيع.
مشهد مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري غربي المدينة بلصق السور لما سيأتي في الفصل بعده من دفنه هناك وعليه قبة قديمة البناء فيها محراب ومحله سوق المدينة القديم.
[ ٢ / ٣٩٥ ]
ومشهد النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن أبن عليّ بن أبي طالب المقتول أيام أبي جعفر المنصور ومشهده بناء في جوف مسجد كبير شرقي سلع قصدوا بناء قبة عليه فلم يتفق وفي قبلة المسجد منهل من عين الأزرق هذا هو المستفيض بين أهل المدينة وذكره المطري وأتباعه وذكر سبط أبن الجوزي إن كثيرا من الناس كان قد بايعه فخرج على المنصور بعد حبسه لأبيه وأقاربه فجهز إليه المنصور عمه عيسى بن موسى في أربعة آلف وذكر قتله عند أحجار الزيت أي عند مشهد مالك بن سنان وإن جدّه دفن بالبقيع وكان معه ذو الفقار سيف عليّ ﵁ ثم أنتقل إلى الرشيد قيل وبسبب محمد هذا ضرب عيسى بن موسى مالك بن أنس.
[ ٢ / ٣٩٦ ]
ومشهد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ الآتي ذكره مع شهداء أحد وعليه قبة عالية متقنة وبابه كله مصفح بالحديد بنته أم الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيئ كما قاله أبن النجار وذلك سنة تسعين وخمسمائة بتقديم التاء على السين قال وجعلت على القبر ملبن ساج أي كهيئة قبر سيدنا إبراهيم فإنه غير فيه بمثله وكذا الحسن والعباس وقبر حمزة اليوم محصص ولا خشب عليه وقد أثبت فيه مسن مسجد المصرع الذي بناه أبن أبي الهيجاء كما قدمناه فيه فنزعه الشجاعي شاهين الجمالي وردّه لمحله ثم أعاده بعض الجهال وسيأتي أنه كان على قبر حمزة قديما مسجد ذكره عبد العزيز بن عمران وهو في المائة الثانية فكان أم الخليفة وسعته وجعلته على هذه الهيئة وقد زاد فيه سلطان زماننا الأشرف قايتباي من جهة المغرب زيادة أدخل فيها البئر التي كانت خارجة في غربيه وأتخذ هناك أخلية لمن يريد الطهارة وأوصلها بالسطح نعم نفعه واحتفر بئرا خارجه يرتفق بها المارة وأتخذ لها درجا وذلك سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة على يد الشجاعي شاهين الجمالي شيخ الخدام بالحرم الشريف وشاد عمائره والقبر الذي بصحن المشهد عند رجلي سيدنا حمزة قبر سنقر التركي متولي عمارة المشهد والقبر
[ ٢ / ٣٩٧ ]
الذي بصحن المسجد قبر بعض أمراء المدينة من الأشراف فلا يظنّ إنهما من قبور الشهداء وينبغي إن يسلم بالمشهد على عبد الله بن جحش ومصعب بن عمير لما سيأتي.
[ ٢ / ٣٩٨ ]