سبق في بناء المسجد أنه ﷺ بنى بيتين لزوجتيه على نعت بناء المسجد يعني سودة وعائشة ﵂ إذ كانت عائشة زوجه حينئذ وإن تأخر البناء بها ثم بنى بقية الحجر عند الحاجة إليها قال محمد بن عمر كانت لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد وحوله وكلما أحدث رسول الله ﷺ أهلا نزل له حارثة عن منزل أي محل حجرة حتى صارت منازله كلها لرسول الله ﷺ وأزواجه ذكره ابن الجوزي ولأبن زبالة عن محمد بن هلال أدركت بيوت أزواج النبي ﷺ كانت جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة في القبلة وفي المشرق والشام ليس في غربي المسجد شئ منها وكان باب عائشة ﵁ يواجه الشام وكان بمصراع واحد من عرعر أوساج
[ ٢ / ٧١ ]
ولأبن الجوزي في شرف المصطفى عن مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن أمه إنها كانت كلها في الشق الأيسر إذ قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام وفي وجه المنبر هذا أبعدها ولما توفيت زينب أدخل النبي ﷺ سلمة بيتها وليحيي عن عبد الله بن يزيد الهذلي رأيت بيوت أزواج رسول الله ﷺ كانت من لبن ولها حجر من جريد مطرورة بالطين عددت تسعة أبيات بحجرها ما بين بيت عائشة ﵂ إلى الباب الذي يلي النبي ﷺ إلى المنزل أسماء بنت حسن اليوم وقوله يلي باب النبي ﷺ أي يقابل جهته في المغرب وهو باب الرحمة قبل أن ينتقل إلى محله اليوم ومنزل أسماء المذكور سيأتي أنه كان في مقابلة الباب الذي بعد باب النساء في الشام فالحجر التي في الشام كانت من عضادة باب النساء التي تقدم أنها كانت حد المسجد في الشام إلى الباب المذكور ثم ذكر يحيي في روايته أن بيت أم سلمة وحجرتها من لبن وذكر قصة لها مع النبي ﷺ في ذلك وأن عطاء الخرساني قال أدركت الحجر من جريد على أبوابها المسوح من شعر قال عمران بن أبي أنس كان فيها أربعة أبيات بلبن ولها حجر من جريد وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على
[ ٢ / ٧٢ ]
أفواهها مسوح الشعر ذرعت الستر ثلاث أذرع في ذراع وعظم الذراع وقال السهيلي عن الحسن البصري كنت أدخل بيوت رسول الله ﷺ وأنا مراهق وأنال السقف بيدي وكان لكل بيت حجرة وكانت حجره من أكسية من خشب عرعر ونقل مالك عن الثقة عنده أن الناس كانوا يدخلون حجر أزواج النبي ﷺ يصلون فيها يوم الجمعة بعد وفاة النبي ﷺ قال وكان المسجد يضيق عن أهله قال وليست من المسجد ولكن أبوابها شارعة في المسجد ولم يتعرضوا المحل المشربة التي أعتزل فيها رسول الله ﷺ لما آلى من نسائه شهرا وقال ابن سعد أوصت سودة بيتها لعائشة ﵂ وباع أولياء صفية بيتها من معاوية واشترى من عائشة ﵂ منزلها وشرط لها
[ ٢ / ٧٣ ]
سكناها حياتها وقيل بل اشتراه ابن الزبير منها وشرط لها ذلك ولأبن زبالة عن هشام بن عروة قال أن ابن الزبير ليعتد بمكرمتين ما يعتد أحد بمثلهما أن عائشة ﵂ أوصت له بيتها وحجرتها وأنه أشترى حجرة مسودة وكله يقتضي أن الحجر كانت على ملك نسائه ﷺ وقد أوضحنا ما فيه في الأصل فراجعه وليحيي عن عيسى بن عبد الله عن أبيه أن بيت فاطمة ﵁ في
[ ٢ / ٧٤ ]
الزور الذي في القبر بينه وبين بيت النبي ﷺ أي منزل عائشة خوخة أي كوّة ثم روى أن مخرج النبي ﷺ كان هناك فكان إذا قام إلى المخرج أطلع من الكوّة إلى فاطمة ﵂ فعلم خبرهم وأن عائشة ﵂ دخلت المخرج جوف الليل فجرى بينهما كلام فسألت فاطمة النبي ﷺ أن يسد الكوّة فسدها وأردفه بقول عائشة يا رسول الله ندخل كنيفك فلا نرى شيئًا من الأذى فقال الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء من الأذى فأشعر بأن الخروج موضع الكنيف وأنه كان خلف حجرة عائشة ﵂ بينها وبين بيت فاطمة الزور أي الموضع المزور كالمثلث في حائز عمر بن عبد العزيز وله أيضا عن مسلم بن أبي مريم عرض بيت فاطمة إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوانة المواجهة تأزور وكان بابه في المربعة التي في القبر ولأبن شبة قال عرّس عليّ بفاطمة رضي الله
[ ٢ / ٧٥ ]
عنها إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوانة المواجهة الزور وكانت داره في
المربعة التي في القبر قال سليمان قال مسلم لا تنس حظك من الصلاة إليها فإنه باب فاطمة الذي كان علي يدخل إليها منه وقدّمناه في أسطوانة مربعة القبر بنحوه وسبق في أسطوانة التحجد أنها خلف بيت فاطمة قال ابن النجار وحول بيتها اليوم مقصورة فيها محراب وهو خلف حجرة النبي ﷺ قلت المقصورة اليوم دائرة عليه وعلى الحجرة الشريفة كما سيأتي في المحراب المذكور خلف الزور الذي في حائز الحجرة بينه وبين موضع يحترمه الناس يذكر أنه موضع قبر فاطمة ﵂ على الخلاف الآتي فيه وقد بنى متولي العمارة دعامة هناك بدا حفر أساسها الحد قبر وتلخص أن بيتها كان فيما بين مربعة القبر وأسطوانة التهجد وأنه عرّس بها إلى الأسطوانة التي إليها المحراب المذكور كما أوضحناه في الأصل ولكن قال ابن شبة في بيان بيتها وموضعه من المسجد بين دار عثمان بن عفان أتى في شرق المسجد وبين الباب المواجهة دار أسماء بنت حسن بن عبد الله في شرقي المسجد أي الباب الذي كان يلي باب النساء في شاميه وسيأتي أنه كان مقابلا لرباط النساء المعروف اليوم برباط السبيل ويبعد امتداد بينها من محاذاة دار عثمان ومربعة القبر إلى هناك والأول أولى في بيانه قال المطري وأدخل عمر بن عبد العزيز بعض بيتها في الحائز الذي بناه محرفا على الحجرة الشريفة يلتقي على ركن واحد وبقى بقيته من جهة الشمال وللطبراني عن أبي ثعلبة كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم بدأ ببيت فاطمة ثم يأت بيوت نسائه وليحيي عن علي ﵁ زارنا رسول الله ﷺ فعملنا له خزيرة وأهدت لنا أم أيمن قعبا من لبن فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا ثم وضأت رسول الله ﷺ فمسح رأسه وجبهته ولحيته بيده ثم أستقبل القبلة فدعا بما شاء ثم أكب على الأرض بدموع غزيرة يفعل ذلك ثلاث مرات فتهيبنا رسول الله ﷺ أن نسأله فوثب الحسين على ظهر رسول الله ﷺ وبكى فقال له بأبي وأمي ما يبكيك فقال له يا أبت رأيتك تصنع شيئًا ما رأيتك تصنع مثله فقال له رسول الله ﷺ يا بني سررت بكم اليوم سرورا لم أسرّ بكم مثله قط وأن حبيبي جبريل ﵇ أتاني وأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى فأحزنني ذلك فدعوت لكم بالخيرة. بعة التي في القبر قال سليمان قال مسلم لا تنس حظك من الصلاة إليها فإنه باب فاطمة الذي كان علي يدخل إليها منه وقدّمناه في أسطوانة مربعة القبر بنحوه وسبق في أسطوانة التحجد أنها خلف بيت فاطمة قال ابن النجار وحول بيتها اليوم مقصورة فيها محراب وهو خلف حجرة النبي ﷺ قلت المقصورة اليوم دائرة عليه وعلى الحجرة الشريفة كما سيأتي في المحراب المذكور خلف الزور الذي في حائز الحجرة بينه وبين موضع يحترمه الناس يذكر أنه موضع قبر فاطمة ﵂ على الخلاف الآتي فيه وقد بنى متولي العمارة دعامة هناك بدا حفر أساسها الحد قبر وتلخص أن بيتها كان فيما بين مربعة القبر وأسطوانة التهجد وأنه عرّس بها إلى الأسطوانة التي إليها المحراب المذكور كما أوضحناه في الأصل ولكن قال ابن شبة في بيان بيتها وموضعه من المسجد بين دار عثمان بن عفان أتى في شرق المسجد وبين الباب المواجهة دار أسماء بنت حسن بن عبد الله في شرقي المسجد أي الباب الذي كان يلي باب النساء في شاميه وسيأتي أنه كان مقابلا لرباط النساء المعروف اليوم برباط السبيل ويبعد امتداد بينها من محاذاة دار عثمان ومربعة القبر إلى هناك والأول أولى في بيانه قال المطري وأدخل عمر بن عبد العزيز بعض بيتها في الحائز الذي بناه محرفا
[ ٢ / ٧٦ ]
على الحجرة الشريفة يلتقي على ركن واحد وبقى بقيته من جهة الشمال وللطبراني عن أبي ثعلبة كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم بدأ ببيت فاطمة ثم يأت بيوت نسائه وليحيي عن علي ﵁ زارنا رسول الله ﷺ فعملنا له خزيرة وأهدت لنا أم أيمن قعبا من لبن فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا ثم وضأت رسول الله ﷺ فمسح رأسه وجبهته ولحيته بيده ثم أستقبل القبلة فدعا بما شاء ثم أكب على الأرض بدموع غزيرة يفعل ذلك ثلاث مرات فتهيبنا رسول الله ﷺ أن نسأله فوثب الحسين على ظهر رسول الله ﷺ وبكى فقال له بأبي وأمي ما يبكيك فقال له يا أبت رأيتك تصنع شيئًا ما رأيتك تصنع مثله فقال له رسول الله ﷺ يا بني سررت بكم اليوم سرورا لم أسرّ بكم مثله قط وأن حبيبي جبريل ﵇ أتاني وأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى فأحزنني ذلك فدعوت لكم بالخيرة.
[ ٢ / ٧٧ ]