أدوار التاريخ السبئي الأربعة الرئيسية:
يقسم المؤرخون تاريخ سبأ إلى عصور أربعة، معتمدين في ذلك على أن لقب حكام سبأ لم يكن لقبًا ثابتًا، إنما كان يتغير من عصر لآخر، طبقًا لظروف الدولة نفسها، وأما هذه العصور الأربعة فهي:
١- العصر الأول:
ويمتد من حوالي عام ٨٠٠ق. م إلى عام ٦٥٠ق. م١، وفيه كان حكام سبأ يحملون لقب "مكرب" ذلك اللقب الذي تغلب عليه الصبغة الدينية، وتقابله في العربية الفصحى "مقرب"، وهو أمير كان يقوم بذبح القرابين للآلهة٢، كما كان يقوم كذلك بدور الوساطة بين الآلهة والناس، وربما كانت وظيفة "المكرب" هذه تشبه إلى حد كبير وظيفة المزواد" عند المعينيين٣، والقضاة عند بني إسرائيل٤، وربما لقب "إيشاكو" عند السومريين، وكل هذه الألقاب إنما تعطي أصحابها صفة دينية في حكم بلادهم، أو على الأقل إشارة إلى القداسة التي يرتكزون إليها في ممارسة هذا الحكم، سواء أكان ذلك من الناحية الدينية أو المدنية.
٢- العصر الثاني:
ويمتد من حوالي عام ٦٥٠ق. م، وحتى عام ١١٥ق. م "أو عام ١٠٩ق. م"، وفيه حمل حكام سبأ لقب "ملك" كما اتخذوا من "مأرب" عاصمة لهم، بدلا من "صرواح" عاصمة الدولة في العصر الأول، وقد بدأ هذا العصر بـ"كرب إيل وتر"، الذي كان آخر من حمل لقب "مكرب"، وأول من حمل لقب "ملك".
_________________
(١) ١ جواد علي ٢/ ٢٦٩ وكذا H. Von Wissmann And M. Hofner، Op. Cit.، P.٧ ٢ حسن ظاظا: المرجع السابق ص١٣٢. ٣ J. Hastings، Op. Cit.، P.٥٠٤. وكذا Eb، P.٢٦٣٢ ٤ راجع عن القضاة عند بني إسرائيل: كتابنا إسرائيل ص٣٧٥-٣٧٧، موسكاتي: المرجع السابق ص١٤٠-١٤١، نجيب ميخائيل: المرجع السابق ٣/ ٣٢٥، ول ديورانت ٢/ ٣٢٧، جوستاف لوبون: اليهود في تاريخ الحضارات الأولى ص٣٥، وكذا A. Lods، Op. Cit.، P.٣٣٥
[ ٢٣٩ ]
٣- العصر الثالث:
ويمتد من حوالي عام ١١٥ق. م، وحتى عام ٣٠٠م، وفيه حمل حكام سبأ لقب "ملك سبأ وذي ريدان" إشارة إلى ضم "ريدان" إلى التاج السبئي، وربما يشير كذلك إلى دولة قتبان أو حمير فيما يرى بعض الباحثين١، ومن هنا رأينا بعض المراجع تطلق عليه تجاوزًا اسم "عصر الدولة الحميرية الأولى".
٤- العصر الرابع:
ويمتد من حوالي عام ٣٠٠م، وحتى عام ٥٢٥م، وفيه حمل حكام سبأ لقب "ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابها في المرتفعات وفي التهائم"، "عصر الدولة الحميرية"، وهو آخر دور من أدوار الحكم في سبأ وخاتمة الأدوار، حيث تبدأ البلاد بعد ذلك تقاسي الأمرين من الحكم الأجنبي "الحبشي والفارسي" إلى أن يظهر نور الإسلام في مكة المكرمة، وتنضوي اليمن تحت لوائه في عام ٦٢٨م، وبذا ينتهي التاريخ اليمني القديم.
والمفروض -بناء على تطور هذه الألقاب- أن يكون السبئيون قد بدءوا أمراء صغارًا ممن يسميهم الكتاب العرب "الأذواء" وهم يقصدون بذلك جمع "ذو" أي صاحب، التي يضاف إليها اسم المكان، من حصن أو محفد، مثل غمدان وصاحبه "ذو غمدان"، وريدان، وصاحبه "ذو ريدان"، ثم تحولوا إلى أمراء لعدد من الحصون أو المحافد ممن يسميهم الكتاب العرب "الأقيال"، ومفردها قيل، وهم في الطريق إلى أن يسيروا ملوكًا أو أباطرة على البلاد٢.
_________________
(١) ١ I. Shahid، Pre-Islamic Arabia، Chi، I، P.٩. ٢ سعد زغلول عبد الحميد: في تاريخ العرب قبل الإسلام ص١٨٩.
[ ٢٤٠ ]