وتمتد على طول المحيط الهندي، ويحدها البحر الأحمر من الغرب، والحجاز من الشمال، وفيها التهائم والنجد، وهي في عرف بعض الباحثين، إنما تقع من وراء تثليث وما سامتها إلى صنعاء، وما قاربها إلى حضرموت والشحر وعمان، إلى عدن أبين وما يلي ذلك من التهائم والنجود، وتخترق "السراة" اليمن من الشمال إلى الجنوب حتى البحر، وتتخللها الأودية التي تنساب فيها الأمطار، وتمتد بين الهضاب والشعاب فلاة تتفرع من الدهناء من ناحية اليمامة والفلج يقال لها "الغائط"، وتظهر في أواسطها، وتقع بين مأرب وحضرموت١.
واليمن -في رأي القلقشندي٢- قطعة من جزيرة العرب، يحدها من الغرب بحر القلزم، ومن الجنوب بحر الهند، ومن الشرق بحر فارس، ومن الشمال حدود مكة، حيث الموضع المعروف بطلحة الملك، وما على سمت ذلك إلى بحر فارس، وهكذا كان اليمن لا يقتصر على الجنوب الغربي لشبه جزيرة العرب فحسب، ولكنه يشمل كل دويلات جنوب شبه الجزيرة العربية، كسبأ وأوسان وحضرموت وعمان٣ وغيرها.
وأما سبب تسميتها باليمن، فذلك أمر ما يزال موضع خلاف، فهناك من يذهب إلى أن ذلك إنما كان نسبة إلى أول من قطنها من العرب، الذي قال له والده قحطان أنت
_________________
(١) ١ ياقوت ٢/ ٢٣٧، ٢١٩، ٥/ ٤٤٧، البكري ١/ ١٦، جواد علي ١/ ١٧٠-١٧١، وانظر: الهمداني: صفة جزيرة العرب، تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي، منشورات دار اليمامة، الرياض ١٩٧٤ ص٦٥-٦٨ وكذا Ei. ٤، P.٧٦٤ ٢ القلقشندي: صبح الأعشى ٥/ ٦. ٣ محمود أبو العلا: جغرافية جزيرة العرب- الجزءان الثالث والرابع، القاهرة ١٩٧٢ ص٨.
[ ٨٦ ]
أيمن ولدي، أو لأنها تقع إلى يمين الكعبة، بينما يتجه فريق ثالث إلى أن السبب إنما كان في طبيعة البلاد نفسها، فهي بلاد اليمن والخير والبركة، على أن رأيًا رابعًا يذهب إلى أنها سميت بذلك لتيامن العرب إليها، أو لأن الناس قد كثروا بمكة فلم تحملهم فالتأمت بنو يمن إلى اليمن، وهي أيمن الأرض فسميت بذلك، وأخيرًا فهناك من يرجح أنها سميت اليمن من كلمة "يمنات" الواردة في نص يرجع إلى أيام الملك "شمر يهرعش"١ غير أن كل تلك الآراء لم تقل شيئًا عن الاسم الذي كان يطلق عليها قبل أن تسمى باليمن.
وتشتهر بلاد اليمن بغنى محاصيلها وتنوعها، واعتدال مناخها، حتى لقد سميت -كما يقول الهمداني- باليمن الخضراء، لكثرة أشجارها وثمارها وزروعها، على أن فريقًا من المستشرقين إنما يرى أن ما نسب إلى اليمن من غنى وخصب مبالغ فيه، وأن معظم الحاصلات التي كان يظن أن بلاد اليمن مصدرها، إنما كان يستجلبها العرب -والمصريون الذين كانوا يحتكرون التجارة في البحر الأحمر- من جزائر الهند وسواحل أفريقية الشرقية، وأنهم كانوا يخفون هذا عن جيرانهم، حتى لا يزاحموهم في الحصول عليها من هذه الأنحاء، إلا أن هناك حقيقة واضحة، هي أنها كانت بسبب الجبال التي تقع في داخلها عرضة للرياح الموسمية، فتسقط الأمطار التي تجعل أرض اليمن تجود بالبن أهم حاصلاتها، وبالفاكهة والقمح والأعناب والتوابل٢.
_________________
(١) ١ ياقوت ٥/ ٤٤٧، كتاب التيجان ص٣٢، مروج الذهب ٢/ ٤٣، تاريخ ابن خلدون ٢/ ٤٢، عبد العزيز سالم: المرجع السابق ص١١٣، سعد زغلول: في تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت ١٩٧٥ ص٦٩-٧٠، محمد مبروك نافع: عصر ما قبل الإسلام ص١٩، جواد علي ١/ ١٧١، الإكليل ١/ ٤٦ ٢ محمد مبروك نافع: عصر ما قبل الإسلام ص١٩-٢٠.
[ ٨٧ ]