تقع شبه الجزيرة العربية بين خطي عرض ١٢ َ، ٣٢ درجة شمالا، ٣٠ َ، ١٢ جنوبًا، أي أنها تمتد عشرين درجة من درجات العرض كما أنها تمتد بين خطي الطول ٤٠ َ، ٣٤، ٤٠ َ، ٥٨ شرقًا، وبذا يصبح امتدادها من الغرب إلى الشرق، أربعًا وعشرين درجة، وهي بهذا تأخذ شكلا مستطيلا، وتبلغ مساحتها أكثر من مليون ميل مربع بقليل، ومن ثم فهي أكبر شبه جزيرة في العالم، أما أبعاد شبه الجزيرة، فيبلغ طول ساحلها الغربي من رأس خليج العقبة حتى خليج عدن ١٤٠٠ ميل، ويبلغ طول ساحلها الشرقي من رأس الخليج العربي شمالا، حتى رأس الحد جنوبًا "أقصى اتساع لخليج عمان" ١٥٠٠ ميل، ويبلغ امتدادها من بحر العرب جنوبًا إلى الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية ١٦٠٠ ميل، أما عرضها في أضيق نطاق بين البحر الأحمر والخليج العربي فهو ٧٥٠ ميلا، وأما بين خليج عمان والبحر الأحمر، فيصل الاتساع إلى ١٢٠٠ ميل١.
وتقع شبه الجزيرة العربية بين بادية الشام شمالا، والخليج العربي وبحر عمان شرقًا، والمحيط الهندي جنوبًا، والبحر الأحمر غربًا، وهكذا يبدو واضحًا أن المياه تحيط بها من أطرافها الثلاثة فقط، ومن ثم أخطأ مؤرخو العرب وجغرافيوهم حين أطلقوا عليها اسم "جزيرة العرب" وربما كان ذلك لأن مياه البحار تحيط بها من ثلاث جهات، ثم يعقد لها نهر الفرات والعاصي عند اقترابهما في أعالي الشام حدًّا من الماء٢، ومن ثم كان التعليل "إحاطة البحار والأنهار بها من أقطارها وأطرارها "أو أطرافها" فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر، وذلك أن الفرات
_________________
(١) ١ محمود طه أبو العلا: جغرافية شبه الجزيرة العربية، الجزء الأول- القاهرة ١٩٥٦ - ٥-٧. ٢ عمر فروخ: تاريخ الجاهلية، ص٢٦، ياقوت ٣/ ١٠٠، وكذا L.D. STAMP، ASIA، AN ECONOMIC AND REGIONAL GEOGRAPHY، P.١٣٣
[ ٨١ ]
القافل من بلاد الروم قد ظهر بناحية "قنسرين"، ثم انحطَّ على الجزيرة وسواد العراق، حتى دفع في البحر من ناحية البصرة والأيلة وامتد إلى "عبادان"١، أو "لأن بحر فارس وبحر الحبش والفرات ودجلة أحاطت بها، وهي أرض العرب ومعدنها"٢.
على أن شبه جزيرة العرب ليست وحدها هي مسكن العرب، فقد كانت لهم مساكن فيما حولها، إلا أنها مساكن أكثرهم، وأهم مساكنهم، ومن ثم فقد أضيفت إليهم٣، وذلك لأن العرب قد سكنوا في العراق من ضفة الفرات الغربية، حتى بلغوا أطراف الشام، كما سكنوا في فلسطين وسيناء إلى ضفاف النيل الشرقية حتى أعلى الصعيد، وهي أرضون يرى الكتاب القدامى -من يونان ولاتين وعبريين وسريان- أنها من مساكن العرب، ومن ثم فقد دعوها "بالعربية" و"بلاد العرب" لأن أغلب سكانها إنما كانوا عربًا٤، وأما بلاد العرب في التوراة فهي موطن "الإسماعيليين و"القطوريين"٥، وهي بواد تقع في شمال بلاد العرب، وفي الأقسام الشمالية٦ منها.
_________________
(١) ١ البكري ١/ ٦-٧، ياقوت ٢/ ١٣٧، الهمداني: صفة جزيرة العرب ص٤٧. ٢ البكري ١/ ٦. ٣ أحمد أمين: فجر الإسلام ص١. ٤ أحمد مختار عمر: تاريخ اللغة العربية في مصر، القاهرة ١٩٧٠ ص١٢-١٣، المقريزي: البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب، القاهرة ١٩٦١ ص٨٩، مصطفى كامل الشريف: عروبة مصر من قبائلها، القاهرة ١٩٦٥ ص٢٢، دائرة المعارف الإسلامية ٦/ ٤٨٠ "طبعة دار الشعب". وكذا DELACY O.htm'LEARY، ARABIA BEFORE MUHAMMAD، P.٥ وكذا انظر: مادة KIBT، في EL، P.٩٩١. ٥ نسبة إلى "قطورة" الكنعانية، زوجة الخليل الثالثة، بعد سارة وهاجر "انظر كتابنا "إسرائيل" ص٢١٣-٢١٤". ٦ جواد علي ١/ ١٤٣-١٤٤ وكذا J. HASTINGS، OP. CIT.، P.٥٨٥
[ ٨٢ ]