في أوائل هذه السنة قدم عسكر من الديار المصرية مقدمهم الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري وهو من أكابر الأمراء الصالحية وإليه ينسب الملك الظاهر قبل السلطنة وكان علاء الدين هذا مملوكًا قبل الملك الصالح نجم الدين للأمير جمال الدين بن يغمور وورد الأمر من مصر إلى الأمير شمس الدين البرلي ومن معه من العزيزية والناصرية أن يقدموا إلى دمشق فقدم بهم، فلما قدمت العساكر خرج الحلبي بأصحابه ومماليكه وحمل العسكر المصري فانهزم من مع الحلبي وجرح وقتل من مماليكه جماعة وعاد إلى القلعة فأقام بها إلى أن أجنه الليل وهرب إلى جهة بعلبك فاتبع وقبض عليه ثم حمل إلى الديار المصرية واعتقل بها ثم أطلق بعد ذلك.
وكان ورود العسكر المصري إلى دمشق في ثالث عشر صفر واستقرت العساكر الظاهرية بدمشق وأقيمت الخطبة بها وببلادها وبحماة وحمص وحلب للملك الظاهر وكان قبل ورود العسكر المصري قد سير الملك المنصور صاحب حماة وهو مقيم بدمشق ابن عمه الأمير ناصر الدين محمد بن الملك المسعود عثمان بن الملك المنصور وكانت منزلته عالية عنده رسولًا إلى الملك الظاهر فأنزل باللوق وأكرم إكرامًا
[ ٢ / ١١٨ ]
كثيرًا وأجيب بما طاب به قلب الملك المنصور ورجع إلى صاحبه مكرمًا، وكان ناصر الدين هذا متميزًا عنده فضيلة وله نظم جيد منه:
لله در عصابة تغشى الوغى تهوى الخياطة لا إليه تنتمى
ذرعوا الفوارس بالوشيج وفصلوا بالمرهفات وخيطوا بالأسهم