قال عز الدين محمد بن شداد ﵀ حكى لي علاء الدين علي بن عبد الله البغدادي قال أخذت أسيرًا من بغداد لما أخذتها التتر وكنت معهم مختلطًا بهم مطلعًا على أخبارهم فلما كانت سنة ستين ورد من عند بركة رسولان أحدهما يدعى بلاغا والآخر ططر برسالة مضمونها ما جرت به العادة من حمل ما كان يحمل إلى بيت باتو مما يفتح من البلاد وكانت العادة أن جميع ما يحصل في البلاد التي يملكونها ويستولون عليها من نهر جيحون مغربًا يقسم خمسة أقسام قسمان لا لقان وهو الملك الأعظم وقسمان للعسكر وقسم لبيت باتو فلما مات باتو وجلس
[ ٢ / ١٦١ ]
بركة على التخت بدلًا منه لم يوصل إليه هولاكو مما أخذه من العراق ولا من الشام شيئًا مما كان يوصله إلى باتو ولما بعث بركة رسله بعث معهم سحرة ليفسدوا سحرة هولاكو وكان عند هولاكو ساحر يسمى تكتا فأعطوه هدية أرسلها بركة إليه معهم فلما وصلت الرسل بعث إليهم هولاكو من يخدمهم وساحرة من الخطا يتسمى كمشتا لتطلعه على أحوالهم فتعرفت أحوالهم وأخبرته فقبض عليهم وحبسهم في قلعة تلاثم قتلهم بعد خمسة عشر يومًا وقتل ساحره تكتا معهم فلما بلغ بركة ذلك أظهر العداوة وبعث رسله إلى الملك الظاهر يحرضه على اجتماع الكلمة على قتاله وسيأتي إن شاء الله.
وفي هذه السنة بعث هولاكو إلى مقدم عسكر المغل بالروم يأمره بقتل من ارتاب منه من التركمان فقصد طائفة منهم وقتل منهم خلقًا كثيرًا وكان هذا سبب انحياز بقيتهم إلى الشام.
وفيها اشتد الغلاء بالشام فأبيع الرطل اللحم بالدمشقي بستة دراهم وبسبعة دراهم والغرارة القمح بأربع مائة وخمسين درهمًا والشعير بمائتي وخمسين درهمًا والمكوك القمح بحماة وبحلب بأربعمائة درهم واللحم الرطل بالحلبي بثمانية دراهم ورطل الخبز بثلاثة دراهم ثم بلغ خمسة ثم اشتد الغلاء في جميع الأصناف ومات خلق كثير من الجوع بحلب وحماة وغيرهما.
وفيها في أولها وصل إلى الديار المصرية رسول يدعى جمال الدين
[ ٢ / ١٦٢ ]
حسن بن ثابت من جهة رضي الدين أبي المعالي ونجم الدين إسماعيل بن الشعراني المستوليين على حصون الإسماعيلية بالبلاد الشامية برسالة تتضمن طلب أملاك الدعوة في الديار المصرية والبلاد الشامية وطلب الإقطاعات المعروفة بهم وعلى يده هدية كجاري العادة وأحضر أيضًا السكين والثوب والأمان إلى بين يدي الملك الظاهر فأجابه إلى جميع مطلوبه وقال له قد ثبت عندي أنك من أكابر أمراء الجبل وقد بلغني أن رضي الدين قد مات وقد اخترت أن أجعلك نائبًا عني في سائر حصون الدعوة وتكون في مقام الرضي فأجابه إلى ذلك وكتب له الملك الظاهر تقليدًا فأخذه وعاد إلى الحصون فوجد رضي الدين مريضًا فكتم الحال إلى أن توفي الرضي في أواخر هذه السنة فأظهر التقليد وقرأه على أهله وأقاربه بحصن الكهف وعرف به ابن الشعراني فما أمكنه إلا موافقته فخالفه جمال الدين واتفق معه وفي العين قذى وسمع صارم الدين مبارك ولد رضي الدين بذلك فعصى عليهما في قلعة العليقة.