كان الملك الظاهر قد كتب إلى الأمراء الذين بدمشق يستميلهم إليه ويحضهم على منابذة الأمير علم الدين والقبض عليه فأجابوه وخرجوا عن دمشق منابذين له وفيهم الأمير علاء الدين البندقدار والأمير بهاء الدين بغدى فتبعهم الأمير علم الدين الحلبي بمن بقي معه من الأمراء والجند فهزموه والجأوه إلى القلعة فأغلقها دونهم وذلك يوم السبت حادي عشر صفر ثم خرج من القلعة تلك الليلة وقصد بعلبك فدخل قلعتها ومعه قريب عشرين نفرًا من مماليكه ودخل علاء الدين البند قدار دمشق
[ ٢ / ٩١ ]
واستولى عليها وحكم فيها نيابة عن الملك الظاهر وجهز إلى بعلبك لمحاصرة الأمير علم الدين الحلبي بدر الدين محمد بن رحال والأمير التركماني فحال وصلوهما دخلا المدينة ونزلا بالمدرسة النورية وكان الأمير علم الدين الحلبي عند ما وصل جعل عنده في القلعة طائفة كبيرة من أهل نحله مقدمهم علي بن عبود فسير إليهم بدر الدين بن رحال وأفسدهم فتدلوا من القلعة ليلًا ونزلوا وترددت المراسلات بين الحلبي والبند قدار واستقر الحال على نزوله وتوجهه إلى خدمة الملك الظاهر حسبما يختار فخرج من القلعة راكبًا حصانه وفي وسطه عدته وفي قربانه قوسان وهو كالأسد الهصور فحال ما بعد عن القلعة قدم له بغلة فتحول إليها وقلع العدة ووصل إلى دمشق وسار منها إلى الديار المصرية فأدخل على الملك الظاهر ليلًا بقلعة الجبل فقام إليه واعتنقه وأدنى مجلسه وعاتبه عتابًا لطيفًا ثم خلع عليه ورسم له بخيل وبغال وجمال وقماش وغير ذلك.
وفي يوم الاثنين ثامن ربيع الأول فوض الملك الظاهر أمر الوزارة وتدبير الدولة إلى الصاحب بهاء الدين علي بن محمد.
وفي ربيع الآخر حضر عند الملك الظاهر أحد أجناد الأمير عز الدين الصيقلي وأنهى إليه أنه فرق ذهبًا في جماعة من حاشيته وقرر
[ ٢ / ٩٢ ]
معهم الوثوب على السلطان واتفق معه الأمير علم الدين الغتمي وبهادر والشجاع بكتوت فقبض الملك الظاهر عليهم.
وفي ربيع الآخر بعث الملك الظاهر عسكرًا إلى الشوبك فتسلمه من نواب الملك المغيث بباطن كان بينهم وبين الملك الظاهر.
وفيه قبض الملك الظاهر على الأمير بهاء الدين بغدي الأشرفي بدمشق وحمل إلى قلعة الجبل فلم يزل محبوسًا بها إلى أن مات.