في أوائل المحرم قصدت التتر الموصل ومقدمهم صندغون ومعهم
[ ٢ / ١٥٦ ]
الملك المظفر صاحب ماردين بعسكره وشمس الدين ابن يونس المشذ وسيف الدين بيبرس أمير شكار البدري ونصب عليها التتر أربعة وعشرين منجنيقًا وضايقوها أشد مضايقة ولم يكن بها سلاح يقاتلون به ولا قوت يمسك رمق من بها وغلا فيها السعر حتى بلغ المكوك بها ومقداره ربع أردب مصري أربعة وعشرين دينارًا فاستصرخ الملك الصالح بالبرلي فخرج من حلب وسار إلى سنجار فلما اتصل بالتتر وصوله عزموا على الهرب واتفق وصول الزين الحافظي إليهم من عند هولاكو يعرفهم أن الجماعة التي مع البرلي قليلة والمصلحة أن تلاقوهم فقوى عزمهم الحافظي قاتله الله فسار صندغون بطائفة ممن كان على حصار الموصل عدتها عشرة آلاف فارس وقصد سنجار وبها البرلي ومعه تسع مائة فارس غزى وأربعمائة من التركمان ومائة من العرب فخرج إليهم بعد أن تردد في ملتقاهم يوم الأحد رابع عشر جمادى الآخرة فكانت الكرة عليه فانهزم جريحًا في رجله وقتل ممن معه جماعة منهم الأمير علم الدين الوباش والأمير عز الدين أيبك السليماني من العزيزية والأمير بهاء الدين يوسف بن طرنطاي أمير جاندار الظاهري وسيف الدين كيكلدى الحلبي الناصري وعلم الدين سنجر الناصري وهؤلاء من أيعان الأمراء وشجعانهم وفرسانهم وقاتلوا في ذلك اليوم قتالًا عظيمًا وأبلوا بلاء حسنًا وأنكوا في العدو نكايات عظيمة ثم تكاثر التتر عليهم فاستشهدوا إلى رحمة الله تعالى واستشهد معهم من أولي البصائر جماعة يطول ذكرهم وأسر الأمير
[ ٢ / ١٥٧ ]
علم الدين جلم الأشرفي وولده والأمير سيف الدين بكتوت الحراني الناصري وغيرهم ونجا الأمير شمس الدين البرلي في جماعة يسيرة من العزيزية والناصرية منهم الأمير بدر الدين أزدمر الدوادار العزيزي وعلاء الدين آق سنقر الدوادار الناصري فوصلوا إلى البيرة ففارقه أكثرهم ودخلوا الديار المصرية ولما حل بالبيرة وصله قونو بن خاله وزين الدين قراجا الجمدار الناصري وكان أخذ أسيرًا من حلب رسلًا من هولاكو يطلبونه إليه ليقطعه البلاد فقال أنا مملوك السلطان الملك الظاهر وما يمكنني مفارقته واختيار هولاكو عليه ثم سير الكتب إلى الملك الظاهر وكتب يطلب منه أمانًا فسير إليه كتابًا بما سأل ويأمره فيه بالمصير إلى مصر فتوجه من البيرة في تاسع عشر شهر رمضان واجتمع بالبندقداري بعد توثق كلاهما بالأمان ثم وردت كتب الملك الظاهر إلى جميع نواب الشام أن يخلوا البلاد وينضموا إلى دمشق ودخل البرلي مصر يوم الاثنين غرة ذي الحجة فأنعم عليه الملك الظاهر وعين له سبعين فارسًا.